على رغم عودة التصعيد إلى الساحة اليمنية، تبرز تطوّرات يمكن عدّها مؤشراً إلى أن فرص تنفيذ «اتفاق استوكهولم» والانطلاقِ منه نحو الترتيب لتسوية أوسع نطاقاً لا تزال ممكنة. إذ في الوقت الذي لا تزال فيه المواجهات محتدمة في محافظتَي مأرب والجوف (وسط)، حيث أسقطت قوات الجيش اليمني واللجان الشعبية ليل الجمعة ــــ السبت طائرة حربية بريطانية الصنع من طراز «تورنيدو»، جاء الإعلان عن اتفاق الأطراف اليمنيين على إتمام أوسع عملية لتبادل الأسرى في ما بينهم ليعيد إحياء التفاؤل بإمكان تطبيق تفاهمات السويد ــــ مع أن الشقّ المتعلّق من تلك التفاهمات بمدينة الحديدة لا يزال متعثراً ــــ بما يمهّد للانتقال رسمياً إلى مفاوضات أمنية ــــ سياسية، تقول السعودية إنها لا تزال متواصلة في القنوات الخلفية، وفق ما أعلن وزير خارجيتها، فيصل بن فرحان، يوم السبت الماضي.

وبعد أشهر من الجمود الذي أعقب جولاتِ أخذ وردّ لم تفضِ إلى أيّ حلحلة في ملف الأسرى، أعلنت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، أمس، أن «ممثلي أطراف النزاع في اليمن اتفقوا على خطّة مفصّلة لإتمام أول عملية تبادل رسمية واسعة النطاق للأسرى والمحتجزين منذ بداية النزاع». جاء ذلك في ختام اجتماعات دامت سبعة أيام في العاصمة الأردنية عمّان، ومن المفترض أن تستأنف في نهاية شهر آذار/ مارس المقبل من أجل مناقشة المزيد من عمليات التبادل. ووصف بيان مشترك صادر عن المنظمة الدولية و«الصليب الأحمر» الاتفاق الأخير بأنه «خطوة أولى نحو الوفاء بالتزامات الأطراف بالإفراج عن جميع الأسرى والمحتجزين وفقاً لاتفاقية استوكهولم». ونقل عن المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، دعوته إلى الإسراع في تنفيذ التبادل، وإعرابه عن اعتقاده بأن «الثقة التي عمل الأطراف على بنائها حتى الآن لا تزال قادرة على تحقيق نتائج إيجابية».

ستشمل العملية 1400 أسير، بينهم سعوديّون وسودانيّون


وأشار البيان إلى أن «الأطراف قرروا البدء فوراً بتبادل القوائم للإعداد لعملية التبادل»، وهو ما يثير احتمالات الدخول في دوّامة شبيهة بما كان قد عاناه ملف الأسرى من قبل، حيث شكّلت كشوفات الأسماء والملاحظات عليها مادّة خلافية كبيرة بين الطرفين، في ظلّ اشتكاء طرف صنعاء من تشتّت الطرف الموالي لـ«التحالف»، وصعوبة الاتفاق معه على آلية حصر واضحة ودقيقة. لكن، مع ذلك، إذا ما توافرت الإرادة لدى السعودية والإمارات لإنهاء القضية، وأحجمتا عن عرقلة التبادل مثلما فعلتا مراراً وتكراراً في ما مضى، فإن خروقات جادّة وحقيقية على هذا الصعيد يمكن توقعها قريباً. وفيما وصف وزير الخارجية في حكومة الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، محمد الحضرمي، الاتفاق بأنه «خطوة إنسانية بحتة، ويجب تنفيذها دون مماطلة»، أفاد الناطق باسم حركة «أنصار الله»، رئيس وفدها التفاوضي محمد عبد السلام، بأن العملية ستشمل «1400 أسير، بينهم سعوديون وسودانيون»، مُذكّراً بـ«أننا، وسعياً لإحراز تقدّم في اتفاق السويد، سبق أن قدّمنا خطوات كبيرة كإعادة الانتشار في موانئ الحديدة، والالتزام بوقف الأعمال العسكرية رغم الخروقات المتصاعدة».
وجاء الإعلان عن اتفاق التبادل في وقت لا يزال فيه الغموض يلفّ مصير طاقم مقاتلة الـ«تورنيدو» التي أسقطها الجيش واللجان، في ظلّ صمت «أنصار الله» عن ذلك واكتفاء «التحالف» بتحميل الحركة مسؤولية سلامة الطاقم المكوّن من ضابطين، والذي تعرّض لإطلاق نار لحظة محاولته الخروج من الطائرة، بحسب الادعاءات السعودية. وكعادته لدى تلقّيه «ضربات موجعة في ميادين المواجهة العسكرية» على حدّ تعبير عبد السلام، شنّ طيران «التحالف» غارات على موقع سقوط المقاتلة، أسفرت بحسب الأمم المتحدة عن مقتل 31 مدنياً، بينهم أطفال ونساء.