سيُذكر عبد ربه منصور هادي، ولقبه «الدنبوع»، كحالةٍ فريدة من نوعها في تاريخ كل مَن مرّوا على الرئاسة في اليمن، أو في غيره من البلدان. «قليل الحيلة»، وكسول تشبّث بالرئاسة، وارتضى بأن يكون مطية في يد السعوديين و«شمّاعة» يعلِّقون عليها كل موبقاتهم. تهشّمت مع مضيّ السنين، صلاحية هادي، إلى أن أُجبر، فجر أمس، على إذاعة بيان استقالته، وتفويض مجلس رئاسي صلاحياتِه، لإدارة مرحلةٍ انتقالية جديدة في اليمن. بذلك، طُويت، نهائيّاً، مرحلة «الشرعية» في اليمن وكل ما جاء تحت عنوانها من ويلات. عشر سنوات هي الفترة التي قضاها هادي في منصبٍ صوَري لم يملأه يوماً، بل أمضى معظمه، منذ تاريخ استدعائه تدخُّلاً خارجياً لدرء خطر «الحوثيين» عن العاصمة البديلة، عدن، كما صُوِّر في حينه، متنقّلاً بين الديوان الملكي السعودي والفندق الذي يقيم فيه في الرياض.

لم يحظَ هادي بمريدين حقيقيين، طوال فترة «حكمه»؛ فحتّى تحرُّكاته من الفندق وإليه، كانت تتمّ بناءً على أوامر. جرت تزكية «الرئيس التوافقي» لرئاسة اليمن خلفاً للراحل علي عبدالله صالح، في انتخابات لم ينافسه فيها أحد. وإنْ وعد بتسليم السلطة لرئيس منتخَب في غضون عامين، هي المدّة الانتقالية التي حدّدتها المبادرة الخليجية، فهو فضّل البقاء لأطول فترةٍ ممكنة، طالما أتيح له ذلك، حتّى إنه قدَّم مسألة بقائه في السلطة على ما عداها من شروط، في أيّ مفاوضات سياسية مع خصومه. ولعلّ إصراره هذا ينبع من واقع أنه ظلَّ، على مدى 18 عاماً، «ظلّاً خفيفاً» لعلي عبدالله صالح، بعد تعيينه، في عام 1994، نائباً للرئيس منزوع الصلاحيات. ورث هادي فساد رئيسه؛ فمكَّن نجليْه، ناصر وجلال، من مفاصل القرار في إدارة الدولة: يشرف الأوّل على المؤسسة العسكرية من خلال قيادة ألوية الحرس الرئاسي، فيما يتولّى الثاني بعض مهامّ التعيينات في مفاصل الدولة، فيما اتُّهم بالسماح بتنامي نفوذ الإسلاميين والخضوع لتأثيراتهم على قراراته السياسية والعسكرية، وخصوصاً من أعضاء في حزب «الإصلاح» المحسوب على جماعة «الإخوان المسلمين». وطيلة السنوات السبع التي قضاها في المنفى، لم ينفّذ هادي، العسكري المتحدّر من جنوب اليمن (أبين)، سوى زيارات محدودة وقصيرة لعدن، بينما أحجم عن زيارة المحافظات التي تشهد تطوّرات عسكرية، من مثل مأرب أو شبوة.