لبنان خلف «المنار» مواجهة مفتوحة مع أعداء الحرية



المدير العام لوزارة الاعلام حسان فلحة خلال اللقاءالتضامني أمس
زينب حاوي

في مقال بعنوان «منع المنار والميادين» كتبه مشاري الذايدي «كبير المراسلين» كما تصفه صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية ونشرته يوم الثلاثاء الماضي، لام الكاتب السعودي حكومته على «تأخّرها» في اتخاذ قرار حجب قناتي «المنار» و«الميادين» بقرار من وزير الإعلام السعودي نفسه عادل الطريفي.

ورأى أنّ القناتين مجرد «بروباغندا إيرانية معادية للسعودية ودول الخليج»، وقد «باتت المواجهة مفتوحة» مع القنوات المشابهة للمنبرين المحجوبين. ووعدنا الذايدي بالمزيد من الحجب والقمع لكل رأي وموقف مخالفين لسياسة السعودية. لم تعد المجاهرة بهذا القمع في زمننا اليوم، أمراً يستدعي الخجل والمواربة، بل باتت كل الأمور مكشوفة.
قرار إنزال «المنار» عن قمر «عربسات» الأسبوع الماضي (الأخبار 5-12-2015) أتى مفاجئاً ومبيتاً بعدما ادّعت الشركة العربية أنّ الأمر يعود إلى «مخالفة» وقعت قبل سبعة أشهر إبان العدوان السعودي والعربي على اليمن، وتحديداً في تاريخ 19/4/2015. ضمن برنامج «الحدث» الصباحي على «المنار» يومها، هاجم رئيس «حزب التيار العربي» شاكر البرجاوي الملك السعودي. ورغم أنّ الإعلامي علي قصير قاطع ضيفه مراراً وذكّره بأنه لا يتكلم باسم المحطة، إلا أنّ «عربسات» اتخذت من هذه الحادثة ذريعة لحجب «المنار» بعد مرور كل هذا الوقت على حدوثها. هذا الأمر دفع المدير العام لقناة «المنار» إبراهيم فرحات إلى وصف ما حدث بأنّه يندرج ضمن «سوء النية»، معتبراً أنّ القمر العربي خالف الشروط القانونية لأي خلاف قد ينشب بينه وبين الشركة المتعاقدة ويلزم بحلّ نزاع ما ضمن فترة لا تتعدى ثلاثة أشهر. جاء كلام فرحات خلال اللقاء التضامني مع قناته الذي عقد أمس في فندق «كورال بيتش» في بيروت وسط حشد إعلامي، وفني، وسياسي لبناني وعربي ضاقت به القاعة. المدير العام لـ«المنار» أشار إلى التخبط الذي تعيشه «عربسات» بين إعلان عدم مسؤوليتها عن مضمون ما يبث على الشاشة من جهة، ومن جهة أخرى محاكمة «قناة المقاومة» وحجب بثها على خلفية مضمون إحدى الحلقات التلفزيونية.
في هذا اللقاء، قدمت مجموعة من المقترحات البديلة لهذا الحجب، وتعالت دعوات الى معاقبة «عربسات» قضائياً. رئيس «المجلس الوطني للإعلام» عبد الهادي محفوظ اعتبر قرار القمر الصناعي «اعتداءً على السيادة اللبنانية»، كاشفاً عن إمكانية معاقبته قانونياً بناءً على مراجعات عدة في هذا المجال. واقترح محفوظ على أصحاب الكابلات في لبنان، ممارسة ضغط على «عربسات» تجارياً من خلال قطع بث كل القنوات عليها. وأعاد التذكير بأهمية أن تكون الدولة اللبنانية وحدها مرجعية في قضايا البث الفضائي والمرئي. وضمن المقترحات البديلة، قدم رئيس «المجلس الأعلى لاتحاد الإذاعات والقنوات الإسلامية» (يضم أكثر من 200 قناة) عبد الله قصير سلّة من الحلول أبرزها إنشاء باقة عربية على القمر الروسي، والتواجد عبر الصحون اللاقطة على مداري «عربسات» ونايلسات»، والدعوة إلى إنشاء قمر صناعي خاص، يقف سداً منيعاً أمام عمليات الابتزاز المتعددة.

الجسم الإعلامي اللبناني، وتحديداً المرئي منه، أظهر تضامناً لافتاً في قضية حجب «المنار». تتالت كلمات التضامن من المؤسسات التلفزيونية المحلية. نائبة المدير العام لقناة «الجديد» كرمى خياط انتقدت في كلمتها وزير الإعلام رمزي جريج، على خلفية ما حصل مع «الجديد» و«المحكمة الدولية»، فاعتبرته في تضامنه مع «المنار» كمن «استيقظ من سبات عميق». واعتبرت خياط أنّ «التضامن الإعلامي اليوم واجب»، وستقدمه قناتها لأي «مؤسسة تتعرض للاضطهاد نفسه».
لارا زلعوم، مديرة الأخبار في lbci التي مثّلت رئيس مجلس إدارتها بيار ضاهر الموجود حالياً في فرنسا، ركزت في كلمتها، على تضامن مؤسستها مع «المنار» وحرية الإعلام، وعلى سطوة مواقع التواصل الاجتماعي التي أتاحت للشعوب العربية الخروج إلى الحرية والانتصار على القمع، والتفوق حتى على الصوت والصورة.
قناة «الميادين» التي حجبت أيضاً عن «عربسات»، كان رئيس مجلس إدارتها غسان بن جدو بين الحضور أمس، بعدما كان خطيباً مطلع الشهر الماضي، يعرّي الضغوط التي تعرّضت لها قناته والأسباب الحقيقية التي دفعت إلى حجب قناة «الواقع كما هو». وليس خافياً على أحد أن القناتين اللتين تتوحّدان اليوم في التعرّض للحجب، تجمعهما أيضاً قضيتا المقاومة وفلسطين. فلسطين حضرت أيضاً بفاعلياتها وألوان علمها في هذا اللقاء. عبّر عن ذلك جلياً رئيس مجلس إدارة صحيفة «السفير» طلال سلمان الذي وصف «المنار» بـ «القلعة الحصينة الباقية، حتى تحرير فلسطين والإنسان العربي». وأكد سلمان أنّ «صوت الحق سيظل عالياً في كل المدى العربي والفلسطيني».
الدولة اللبنانية بشقها الإعلامي كانت حاضرة أيضاً. غاب وزير الإعلام رمزي جريج عن اللقاء، لكن مثّله لهذه الغاية المدير العام لوزارة الإعلام حسّان فلحة. أعلن الأخير تضامنه مع «المنار»، والتمسّك بالسيادة اللبنانية التي برأيه «انتصرت على العدّو بالإعلام أولاً». بدوره، اعتبر نقيب «المحررين» الياس عون أن قرار «عربسات» غير قانوني ويتعارض مع ابسط الحقوق والحريات.
إذاً مشهدية تضامنية حاشدة، عابرة ـــ أقله في الشكل ـــ للأطياف والحسابات السياسية والإعلامية، قدمها اللقاء التضامني مع «المنار» التي باتت قضيتها اليوم قضية رأي عام وحريات. قد لا يكون تأثير إنزال «المنار» عن عربسات كبيراً، فهو لا يعوق وصولها الى جماهير عربية واسعة، لكن الجيّد هو الضغط الإعلامي والشعبي في هذا المجال لإفهام إدارة «عربسات» ومن ورائها السعودية، بأنّ الحجب بات موضة قديمة في زمن السوشال ميديا، والبدائل الواسعة المتاحة للبث والوصول. ومن المهم تعرية هذا النظام الذي يحتلّ اليوم الفضاء العربي ويغصّ بمن يعارضه.

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | HawiZeinab@

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: comments@al-akhbar.com