سلاح المُقاومة بين خنجر أزميرالدا وجنس الملائكة

ياسر زغيب *
«الذي باع بلاده وخان وطنه مثل الذي يسرق من بيت أبيه ليُطعم اللصوص. فلا أبوه يُسامحه ولا اللص يكافئه» ــــ أرنستو تشي غيفارا
دائماً ما عكست السرديات الشعبية أهدافاً سياسية. وهي سرديات يجري التعبير عنها في المُجتمعات الإنسانية وأدبياتها الشعبية والأكاديمية على حدٍ سواء. وعليه، فإن من أولى أولويات الحرب، ومن بديهياتها المُتسالم عليها، أن يصار إلى تجميد الخلافات الداخلية إذا ما تَعرّض الوطن أو الدولة أو المُجتمع، إلى تهديدٍ خارجي. على أن يصار إلى إثارتها بعد زوال التهديد. وكل التجارب القديمة والحديثة حافظت على هذه «القاعدة العقلانية».
لكن، ما يتحول إلى سخرية واستهزاء، ويصبح مثلاً يُضرب للدلالة على الخفة، واللامبالاة، وحتى انعدام المسؤولية، هو ما تشمله عبارات مثل «جدال بيزنطي»، أو«نقاش في جنس الملائكة»، أو «من وُجِدَ أولاً، الدجاجة أم البيضة؟» وهي أمثلة تعكس سُخرية عابرة للغات والشعوب والثقافات. وهي عناوين عُدت لاحقاً أنموذجاً سلبياً يُستدل بها على ضحالة الفكر ومحدودية التفكير وضياع الأولوية. فما هي قصة هذا النوع من الجدال، وما هي نتائجه وملامحه السيميائية في عوالم الهزيمة والانتصار، أو التأخر والتطور؟
عندما يشار إلى جدال عبثي، يقال إنه جدال بيزنطي، ويختصرُ هذا المفهوم تلك النقاشات العبثية التي سيطرت خلال مدة الإمبراطورية البيزنطية، حين أدمن البيزنطيون الجدل اللاهوتي، والنقاش حول طبيعة الثالوث المقدس، وعالمي الدنيا والآخرة، وطبيعة الملائكة، واللاهوت والناسوت، حتى أصبح المُجتمع آنذاك مُجتمعاً يلوك ذاته، ويجتر المقولات الماورائية والعبثية التي لا يُمكن للإنسان مهما ناقش فيها، ومهما بلغ به التطور أن يحسم طبيعتها، فكانت كل النتائج التي يتوصل إليها المتجادلون تُفضي إلى خلافات ونزاعات وعداواتٍ، رغم أن كل المتحاورين فيها يفسرون الماء بالماء:
«وكأننا والماء من حولنا... قومٌ جُلوس حولهم ماءُ».
ومع ذلك، فإن عبثية النقاش وعقم النتائج لم يُثنيا البيزنطيين عن الاستغراق في الجدل والتخاصم حول نتائجه، حتى بعد أن أصدر الإمبراطور قسطنطين الثاني مرسوماً قضى بحظر النقاشات تحت طائلة العقوبة. ومع ذلك واصلوا مُمارسة العبث، الذي يُعتبر أحد تعريفاته الحديثة أنه «فلسفة التصرف خارج القاعدة الثابتة ومُحاولة تكرار التجربة نفسها بالأدوات نفسها وتوقع نتائج جديدة مُختلفة عن المرة السابقة».
لم تقتصر نتائج هذا العبث على الجوانب الاجتماعية والثقافية والدينية للمجتمع البيزنطي، بل امتدّت إلى السياسة ومصير الأمة والدولة أمام الغزو الخارجي. فمع وصول السلطان العثماني محمد الثاني في القرن الخامس عشر إلى القسطنطينية، عاصمة الإمبراطورية البيزنطية، كان المواطنون مُنشغلون في البحث والنقاش حول ماهية جنس الملائكة، هل هم من الذكور أم من الإناث؟ وحول ماهية إبليس وحجمه، أهو ضخم لا يتسع له مكان أم صغير إلى حدٍ يُمكنهُ العبور من خُرم الإبرة؟ وظل القسطنطينيون يتجادلون في جنس الملائكة، بينما اقتحم جيش محمد الثاني حصون مدينتهم، ولم يستجيبوا لنداء الإمبراطور قسطنطين الحادي عشر لترك جدالهم العقيم والتوجّه إلى الجبهة لمُواجهة الغزاة، وهكذا سقطت القسطنطينية، وتحولت الأستانة (الاسم الجديد للمدينة)، عاصمة «الإمبراطورية العثمانية»، فانتهت الإمبراطورية البيزنطية واستمر الجدل مادة وأسلوباً للتنابل بدل العمل وتغيير الواقع.
إنّ إسقاط الأحداث والوقائع التاريخية على الحياة المُعاصرة تُعدّ مهمة محفوفة بالمخاطر، نظراً إلى اختلاف الزمن والمكان والشخصيات والثقافات والأدوات، ولكن يبقى كل ما يتعلق بالطبيعة الإنسانية ثابتاً لا يتغير. إذ يمكن الاستفادة من أحداث الماضي ووقائعه في مقاربة الحاضر وأحداثه، لأن قواعد المقاربة، تختلف عن الأحداث وتفاصيلها وأشخاصها وأدواتها.
إن هؤلاء، وجلّهم من طبقة المُثقفين الذين أغرتهم التناقضات في الطُروحات، غاصوا فيها حتى يتبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وهذا حق لهؤلاء، لكن، ليس إن كان العدو يقرع أسوار المدينة
وبناء عليه، يصح السؤال هنا، عن صوابية الجدل حول جدوى مُقاومة المُحتل، فيما تكون البلاد تحت وطأة عنف دباباته وطائراته؟
هل يجوز، لفرد أو مجموعة، أن يُناقش في ما يعتقده المُقاومون من أفكار وتخوينهم وهم في قلب جبهات القتال؟
هل يجوز لحبر الأقلام الباهتة أن تُحاكم الأحمر القاني وهو يُراق على حُدود الوطن؟
في العادة، يُعطي الغوغائيون أنفسهم الحق بالعبث إلى درجة تمجيده، ومنحه قيمةً فكرية وثقافية واجتماعية وسياسية، أو جعل العبث الغوغائي الذي يقوم على نسفِ القواعدِ والمبادئِ قاعدةً للجدلِ ومُنطلقاً للنقاش وشرطاً للوصول إلى النتائج. وهذا هو تماماً ما تقوم عليه الدعاية الغربية وخاصة الأميركية في الإعلام والدعاية السياسية، فتُصبح «الفوضى خلاقة» و«احتلال الدول وتدميرها نشر للديموقراطية»، و«مُقاومة أصحاب الأرض لجيش الغزاة إرهاباً». ثم ينطلق صبيان الغزاة وأقلامهم العاملة بمفهوم العبث، ومعهم الصحف المُمولةُ من «الفوضى المُمجدةِ زوراً لتصبح خلاقة»، ويستند كل هؤلاء إلى جدلٍ عبثي من أجل تلميع الفوضى، علّهم يجدون فيها شذرات إبداع وخلق، وتشويه النضال لتحرير الذات والإنسان والأرض علّهم يغطون الشمس بغربال الوهم.
وحتى يستقيم النقاش، فإنه ليس كل من يُجادل، هم من الغوغائيين، وبعض هؤلاء يرون أن الجدل والنقاش مفتوح على كل ما يخطر في الفكر، ويجول في المُخيلة وتفرضه الوقائع، وعليه فإن هؤلاء، وجلّهم من طبقة المُثقفين الذين أغرتهم التناقضات في الطُروحات، غاصوا فيها حتى يتبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وهذا حق لهؤلاء، لكن، ليس إن كان العدو يقرع أسوار المدينة ويدك حصونها. لأن في هذه الحالة، يصبح أي نقاش خارج التعبئة للدفاع عن المدينة، هو جدل بيزنطي في جنس الملائكة، وهو نقاش لن يصل إلى نتيحة بشأن البيضة أم الدجاجة، وهو من النوع الذي لا يضر مَن جهله ولا يُفيد من علمه على حد وصف العلامة الراحل محمد حسين فضل الله، لكنه حتماً يخدم الغزاة الذين يدكون أسوار المدينة.
إن الإنسان بطبعه يميل إلى رفع اجتماع المُتناقضات، وكل الذين يُمارسون فعل الكتابة والنقاش والحوار والبحث العلمي ينسبون إلى أنفسهم وأبحاثهم عدم التناقض، إلا أن كل الذين يتحدثون عن مفاهيم السيادة والحرية والاستقلال والوطنية، والانتماء الوطني، وهم يرفضون فعل مُقاومة الاحتلال، ويُحرِّمون على مواطني بلادهم حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم وعن بلداتهم وأوطانهم، إنما يعانون من مرض بات يُصنف على أنه أحد الأمراض النفسية وهو عدم القدرة العقلية على إدراك المُتناقضات. لذلك، ليس غريباً أن نجد كُتّاباً وإعلاميين وأصحاب رأي يُمارسون فعل السخرية إزاء أفعال يُمجدونها، ثم يأمرون الناس بأفعال تعاكس ما يدعُونه من قيم ومبادئ، وينصبون أنفسهم حُماة السيادة الوطنية تحت حراب المُحتل.
سلاح المُقاومة وسلاح العدو
لا يبدو أن في الكلام التباس، فكلّ مُحتل يجب أن تتم مُواجهته بمُقاومة رافضة لاحتلاله. وهي مقاومة عادة ما تتشكل بشكل عفوي بادئ الأمر على أيدي ثائرين رفضوا الاحتلال، ويجهدون لطرده حرصاً على أرضهم وشعبهم ودولتهم، لأن من البداهة القول، إن ما من دولة يمكن أن تكون حرة ذات سيادة، فيما تكون أرضها مُحتلة من دولة أخرى.
ومن البديهي أيضاً اعتبار الاحتلال، فعلاً قهرياً، يمارس القهر والاحتلال بالإرغام وقوة السلاح، وعليه فإن البداهة تقول إن فعل المُقاومة يحتاج إلى سلاح وقوة عسكرية قادرة على رد النار بالنار والقهر بالقهر وإخراج المُحتل بقوة المُقاومة والقتال.
في هذه النقطة بالذات، يلجأ الغوغائيون إلى التنظير مُستخدمين كماً هائلاً من التناقضات ليُبرروا فعل الخيانة الذي يُمارسونه بقبولهم للمُحتل وتعاملهم معه، فتنهالُ الحِكم المُتعفنة من «عدم القدرة وعدم الرغبة في إدراك المُتناقضات» ومن النقاش البيزنطي في جنس الملائكة. وما أفصح المُتخاذلون عند إبداء الحرص على الوطن وسيادته، قبل أن ينتقلوا إلى وصف فعل المقاومة بالمغامرة. فيُصبح العدو مخرزاً والوطن عيناً، وفعل المُقاومة يستجلب رد العدو، وكأن العدو أتى إلى حُدود الوطن وداس ترابه ليُقدم الورد ويزرع الأمل.
إن النقاش الهادئ الذي يتصالح عليه العقلاء من المُفكرين والثوار والأحرار من الأمم، والشرفاء من الناس، يُؤدي – عند الحديث عن وطن يُعتدى عليه – إلى القبول بحتمية المُقاومة، وإلى اعتبار أبناء الوطن المُعتدى عليه إزاء العدوان: إما مقاومين شرفاء وإما مُتخاذلين عملاء، أمّا المُحايدون، فهم يساعدون فعلياً فريق العُملاء. وهذا التصنيف ليس مُنحازاً للمُقاومات التي تُبديها الشعُوب، بقدر ما هو تصنيفٌ يُسعِفُ العُقلاء ويمنعهم من الوقوع في فخ التناقض والضياع في تصنيفاتٍ أقل ما يُقال فيها إنها جدال في جنس الملائكة.
أزميرالدا وخنجر الإنسانية في وجه غرائز المُعتدي
عرف الأديب والروائي الفرنسي فيكتور هيغو، بأحد عشاق الحرية ودعاة الثورة على العبودية. وله رواية شهيرة اسمها «أحدب نوتردام»، وهي قصة مليئة بالسيميائية، والرسائل التضمينية القائمة على الرمز. وبطلتها فتاة غجرية جميلة اسمها أزميرالدا، وقد جسدت الحرية في صورتها البكر قبل الأحكام المُسبقة والتشوهات التي أتت مُتأثرة بتشوهات النفوس المريضة التي شوهت الحرية وسجنتها في قوقعة التفسيرات الغرائزية الضيقة، أمّا كبير القساوسة «فرولو»، فكان رمزاً للسلطة الدينية التي تُريد تطويع الحرية وجعلها في خدمة نزوات ورغبات السلطة. وعندما وقع «فرولو» في عشق أزميرالدا، فهو أرادها له رغماً عنها، وعندما رفضت الخضوع له، وضع خطة لخطفها، فأرسل قارع أجراس الكنيسة «كوازيمودو» ليقوم بالمهمة، علماً أن «كوازيمودو» في الرمز السيميائي يرمز إلى عامة الناس الذين أتت بهم سلطة الكنيسة وروّضتهم وجعلتهم خدماً عندها، بعد أن شوهت صورتهم الداخلية والخارجية في نظر بعضهم البعض، وفي نظر أنفسهم. والرواية تقول إن «كوازيمودو» كان أحدب الظهر، مُشوه الوجه وبشع المنظر، وهو عانى الكثير من المآسي الداخلية بفعل السخرية التي تعرض لها. وصار هذا الأحدب، مملوكاً من قبل كبير القساوسة، وهو الذي ربّاه بعد أن وجده لقيطاً على مدخل كاتدرائية «نوتردام دو باريس». وقد ذهب الأحدب لتنفيذ أوامر سيده، لكنه سرعان ما وقع في حُب أزميرالدا، فلم يعد يفكر في اختطافها. وظهرت مشاعره على شكل رمز إلى حُب الدفئ والجمال الإنساني الذي وجده الأحدب في أزميرالدا، خصوصاً جمالها الذي حرم هو منه. حتى تحول حبّه لأزميرالدا إلى رفض لسلطة القمع، بعدما كان رفضُ أزميرالدا الخضوع لكبير القساوسة رفضاً لاغتصاب حقها ووجودها المستقل وحريتها الكاملة.
يلجأ الغوغائيون إلى التنظير مُستخدمين كماً هائلاً من التناقضات ليُبرروا فعل الخيانة الذي يُمارسونه بقبولهم للمُحتل وتعاملهم معه، فتنهالُ الحِكم المُتعفنة من «عدم القدرة وعدم الرغبة في إدراك المُتناقضات»
الرواية تشرح، كيف أن جاذبية أزميرالدا وجمالها، جعلاها مطمعاً ومطلباً لكُل المتنفذين في المدينة، وحتى لـ«زكرتية» الأحياء الذين كانوا يلاحقونها ليلاً نهاراً ليظفروا بها. ولحماية نفسها من هؤلاء، حملت خنجراً لتدافع به عن نفسها وشرفها المُستهدف. وهي ارتضت الموت إعداماً في الساحة العامة، على أن تقبل الاستجابة لرغبات «فرولو» وما يُمثل من سلطة وقوة إرغام.
هذه الرواية، تُعيدنا إلى ازدواجية المعايير وعدم القدرة على إدراك المُتناقضات في مجال الدفاع عن الحرية ومقاومة القمع والاستبداد والاحتلال الفكري أو الترويض الغرائزي، حيث نجد بعض أدعياء الحرية والمُعجبين بثورة الأنوار الفرنسية يُنظّرون لهذه الحرية ويتغزلون بها، بنسختها الفرنسية أو الغربية كما جاءت في روايات وأدب فيكتور هيغو، ولامارتين، وجان جاك روسو. لكن هؤلاء، يحاصرون العاملين من أجل الحرية في أوطانهم وبذرائع مذهبية تارة، ودينية أخرى، وعلماً أن الحقيقة الوحيدة أن هؤلاء مرضى يحتاجون إلى علاج حقيقي، علماً أن وصفهم الحقيقي يقودنا إلى اعتبارهم عُملاء يتلطون خلف واجهات فكرية وأدبية، لإخفاء ملامح وجوههم الكالحة، وهم في ذلك، حالهم على عكس حال «الأحدب»، بل يعانون قُبح الحالة النفسية الداخلية وسوء السريرة الإنسانية، و لذلك يهربون إلى ملامح فكرية وثقافية وأدبية، وإنسانية عالمية من أجل إخفاء قبحهم. ويفعلون ذلك مُستندين إلى أمرين اثنين: أولهما استعمالهم اللغة الممجوجة للإيحاء بأنهم من عالم الفكر والحرية، وثانيهما قوة المستعمر وبطشه، لهزيمة الدفاعات النفسية للمتلقين من الرافضين لأفكارهم وتناقضاتهم، والبسطاء من الناس.
وفي السياق، مفيد العودة إلى حادثة لطيفة حصلت وقائعها خلال استقبال السيد علي الخامنئي في طهران، لرئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري في آذار 2010، برفقة وفد وزاري، ضم وزير الثقافة حينها طارق متري. وكان الموضوع الأبرز والأكثر تعقيداً الذي ينوي الرئيس الحريري طرحه في اللقاء، يتعلق بسلاح المُقاومة ضد إسرائيل، وقبل البدء بجدول الأعمال توجه السيد الخامنئي إلى الرئيس الحريري سائلاً: هل قرأت رواية «أحدب نوتردام»؟
ران الصمت ولم يُجب الرئيس الحريري، فأكمل السيد الخامنئي قائلاً، إنها رواية تتحدث عن سيدة جميلة جداً كان الجميع يتنافسون للفوز بها، وبكُل الوسائل المُتاحة، سأل السيد: ما كان اسم هذه السيدة؟ فأجاب الوزير متري: أزميرالدا، فقال السيد، نعم صحيح أنت وزير ثقافة جيد. ليتابع : كان لدى أزميرالدا خنجرٌ جميل وحاد، تُدافع به عن نفسها كلما حاول أحد الإساءة إليها، سيدي العزيز رئيس الوزراء، أريد أن أقول لك، إن لبنان هو مثل هذه السيدة الجميلة التي يطمع فيها الطامعون، لبنانكم هو عروس البحر المُتوسط، وكُل الدول المعادية لكم تُريده إسرائيلياً، وخطر إسرائيل كبير عليكم. أما سلاح المُقاومة، فهو خنجر أزميرالدا.
يُمكن للنُخب اللبنانية، والرأي العام اللبناني، والسياسيين اللبنانيين، ووسائل الإعلام، أن يكونوا على توافق وانسجام وتأييد للمُقاومة وسلاحها، ويُمكنهم أن لا يكونوا كذلك، وحق الاختلاف مشروع عندما يكون الاختلاف في ساحة الترف الفكري أو الرؤية المُستقبلية لما يرجوه هذا الفريق أو ذلك، ليتكون عبر هذا النقاش مناخ فكري وثقافي وسياسي، يصار إلى ترجمته في النقاشات الدستورية والانتخابات النقابية والبلدية والاختيارية والنيابية، من أجل الوصول إلى صيغةٍ وطنية تُعالج نقاط الخلاف وتضع السلاح في موقعه الحامي للبنان والمانع من الاعتداء عليه.
لكن، يجب أن نكون واقعيين وصادقين، بأنه من غير الممكن، أنه وبينما يشن العدو حربه التدميرية ضد البلاد والعباد، أن ينبري البعض ليحدثنا عن البيضة والدجاجة وأجناس الملائكة، لأنهم والحال هذه، إمّا أغبياء وإمّا عُملاء.
* باحث لبناني
