ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

هوامش عن أكوان تحت الاحتلال

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
صدقي عاصور
صدقي عاصور
الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024
الخط

من أكثر الكتّاب الذين تأثرت بهم وتعلمت منهم، حتى قبيل كتابتي في «الأخبار»، هو عامر محسن. تعلمت منه الكثير لدى الكتابة، إلى درجة أن تعلمت منه كذلك ما لا يجب أن أفعل: أن تعلن للقراء أنك ستتوقف عن الكتابة. الرجل ودّعنا وأحزننا وجعلنا نتساءل كيف ستكون «الأخبار» من بعده، ثم اندلعت الحرب كي تخرجه من تقاعده. أقول ذلك لأنني كدت أفعل الشيء ذاته وأنقطع عن الكتابة بعد هذا المقال، لكنني اكتشفت أن مثل هذه الوعود بالتعقل والبرود و«الرواقية» والابتعاد عن نقد «سوق الأفكار العربي» المؤذي والسّام والقاتل للروح هي محض محاولات حتميٌ فشلها. للمفارقة، هذا المقال الذي نويت الغياب بعد نشره، هو أيضاً كمقال «تقاعد» عامر محسن، يتحدث عن الفانتازيا والخيال العلمي.

من وادي السيليكون إلى المخيم والضيعة
يرسم لنا هاشم رسلان في قصته المصورة «زمكان» الحنين إلى ثورة الوسائط المتعددة في التسعينيات، والتي وصلتنا بشكل محدود عبر الاقتصاد الحريري في لبنان واقتصاد ما بين الانتفاضتين في فلسطين، كالأجهزة اليابانية عالية التقانة، مثل «البلاي ستيشن» و«الغايم بوي» والتي حظي بها أبناء العاملين في الخليج أو من يملكون عملاً خاصاً في المهجر الغربي، قبل أن وصلتنا تلك الثورة بشكل أوسع وأعم عبر الظواهر التقنية الشعبية كالقرصنة ومقاهي الإنترنت.
لماذا باتت ألعاب الكمبيوتر في التسعينيات معياراً أساسياً لثورة الوسائط المتعددة؟ لأن صناعة ألعاب الفيديو في التسعينيات انتقلت من كونها محض عملية إنتاج برمجي إلى عملية إنتاج فني وسردي، على نحو معاكس، مثلاً، للسرد السريع والتافه في عصر الفيديو القصير (الريل) كأساس لثورة التواصل الاجتماعي. لنعد إلى عامر محسن، الذي أتى مباشرة من الثقافة الشعبية التي تفاعلت مع تلك الحقبة التقنية، فهو لا يؤمن بالهواتف الذكية من أساسه: «إن أردت أن ألعب لعبة، فلن تكون لعبة هاتفٍ سخيفة. وفي المناسبة، فإنّ الكمبيوتر المتفوّق الذي جمعت قطعه بيدي، وهو أعزّ ما أملك في هذه الدنيا، قد كلّف أقلّ من سعر هاتفٍ مترف»، وهو دائماً ما يشتم لعبة «كاندي كراش» التي مثلت رجوعاً إلى الوراء لصناعة الألعاب كعمل برمجي جاف، وهو يريد لك ليس فقط أن تلعب لعبة، بل يريد لك «تجربة سردية غنية وعالم بديل، لن تخرج منه مثلما دخلته».

صناعة ألعاب الفيديو في التسعينيات انتقلت من كونها محض عملية إنتاج برمجي إلى عملية إنتاج فني وسردي

هذا التحول السردي أثر بحد ذاته على النوع الأدبي للخيال العلمي بشكل جذري. في القرن الماضي كان يحدث تطور جديد كل عشرين عاماً بخصوص كيفية تفاعلنا مع الخيال العلمي. في الخمسينيات والستينيات كانت هناك ثورة في رواية الخيال العلمي، قادها أمثال إسحق عظيموف وستانيسواف ليم وفيليب ديك. وفي السبعينيات والثمانينيات، كانت هناك ثورة في سينما الخيال العلمي، بقيادة أمثال ريدلي سكوت وأندريه تاركوفسكي، وفي التسعينيات والألفية استحوذت ثورة الوسائط المتعددة وصناعة الألعاب على الخيال العلمي.

هل تكفي الدستوبيا لوصف الحال؟
على الهامش، ما بعد انتخاب دونالد ترامب في عام 2016، بات الخيال العلمي في السينما بائخاً وشحيح الخيال ومشحوناً بالدعاية (اللا)سياسية. فيلم “Captive State”، على سبيل المثال، يتحدث عن أميركا وهي تحت احتلال فضائيين، وعن مقاومته من فريق من المهمشين عرقياً وجنسياً (بالتعاون مع شرطي كهل أبيض ذي ضمير «مقاوم»)، في محاولة منافقة فكرياً لاستظهار انتخاب ترامب وكأنه حدث غرائبي وخارج عن عالمنا وصعب التصديق، وكأننا علينا جميعنا أن نفكر مثلما تفكر «فقاعة الديموقراطيين».
بالمقابل، في السادس عشر من نوفمبر من عام 2004، بعد أربعة أيام من جنازة ياسر عرفات، صدرت لعبة “Half Life 2” من استوديو “Valve”، إحدى أهم الشركات التي أحدثت تأثيراً في عملية الانتقال من صناعة الألعاب كعمل برمجي إلى صناعتها كعمل فني وسردي. هذه اللعبة تتحدث عن عالم هزمت فيه البشرية بعد أن احتلتها قوة عظمى متعددة الأكوان، تقع على درجة عالية في «مقياس كارداشيف» الفيزيائي-الفلكي لدراسة سعة الحضارات الكونية وقوتها.
مع أن هذه اللعبة صممت في مدة ما بعد 11 سبتمبر، إلا أنها ابتعدت عن السائد آنذاك (لعبة “Halo” مثلاً، تتحدث عن تحالف أرضي ذي نزعة «أميركية» في حرب كونية مع حضارة ثيوقراطية يحكمها فضائيون متدينون «ملاليون»). على العكس من ذلك، “Half Life 2” تخرجنا من عالمنا بخليط من التصاميم المتأثرة بخيال الديستوبيا السوفياتي لدى أندريه تاركوفسكي ودستوبيا جورج أورويل، والرعب الكوني لدى «أتش بي لافكرافت». تختلط في هذه اللعبة ظواهر غرائبية آتية من عوالم أخرى، بظواهر الشرطة البشرية الشمولية المتعاونة مع الاحتلال الكوني، بظاهرة الوجه البشري الأهم بالقصة، حاكم الأرض البيروقراطي والعالم والخبير ذي اللكنة الأميركية الهادئة، والذي يطلب من سكان الأرض عبر الشاشات المعلقة في الأماكن العامة الصبر على موت عالمهم وفقدان إنسانيتهم وتجفيف المحتل لمحيطاتهم، وفرضه الحظر الجماعي على تكاثرهم، وذلك بخطابه عن «المصلحة العامة» و«نظرية التطور» و«مستقبل البشرية بين الأكوان».
المثير للاهتمام هنا أن الصراع الذي هزمت فيه البشرية على يد المحتل الكوني يسمى «حرب السبع ساعات» وأحداث اللعبة تبدأ بعد عقود من الهزيمة التي وصفها عامر محسن في قصة أخرى: «وصلنا إلى المواجهة الختامية الكبرى التي ينتظرها الجميع، لكن الشر هو من انتصر وساد». واليوم نعيش مصيراً مشابهاً، بعد عقدين من هبوط جثمان ياسر عرفات على الآلاف منا وعلى أنقاض مقر المقاطعة بحوامات مصرية ضخمة، وبعد عقود من «حرب الستة أيام»، نعيش أوقاتنا بين «غرائبيات وعجائب» وسائل التواصل الاجتماعي، ونصائح الخبراء العاقلين ذوي اللكنة الأميركية، والقمع الإبادي لآلة الاحتلال في الأجواء وعلى الأرض.
* كاتب فلسطيني

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك