ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

صارت سنة الألفين… وخمس وعشرين

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
جمال غصن
جمال غصن
الإثنين 30 كانون الأول 2024
الخط


الحياة لمن يفكّر هي كوميديا، أمّا لمن يشعر، فهي تراجيديا. قولٌ ينسب لكثيرين ولا يمكن تأكيد المصدر. لكن لنعود إلى التفكير والكوميديا للتعامل مع التراجيديا بعيداً من المشاعر. هناك شابٌّ من آل الرحباني ألّف أغنيتين كانتا تعتبران «جوهرتين» في النقد السياسي الغنائي في وقتها. «ممنوع» (1991) و«صارت سنة الألفين» (2000). في تراتبية الرحابنة غسان الرحباني الرابع في أفضل الأحوال. فيروز طبعاً الأولى وزياد وعاصي يتنافسان على المركزين الثاني والثالث. لكن اليوم في ظلّ الـ«تكويعات» التاريخية لا بد من أن نستذكر أغنيتي الرحباني الرابع المذكورتين. وطبعاً من دون أن ننسى آلان مرعب ملك الهوارة والنقد السياسي المغنّى، ولكن لمرعب تحيّة في يومٍ آخر.

في الأغنيتين المذكورتين أعلاه نقد ليس فقط للوضع اللبناني والقمع في حينها، بل أيضاً للسياسات الاقتصادية التي «ظبت البلد» جرّاءها خلال العقد الأخير من الألفية الثانية. يومها البلد لم يكن بأفضل حال. «البلد» كان خارجاً من حرب أهلية دامية، وشعبه منهك و«العالم» كان خارجاً من الحرب الباردة بانتصار الإمبريالية الغربية بقيادة الولايات المتحدة، التي خضعت لعملية إعادة إنتاج لصورتها وبات يفضّل أتباعها تسميتها بـ«الشرعية الدولية».

تخصّص أبطال تلك المرحلة ببيع أحلام السلام والبحبوحة، فكلّ ما كان ينقص «البلد» المحتلّة أرضه والمحاذي للكيان الإبادي هي الاستدانة المفرطة من أجل إجراء بضعة جراحات تجميلية على المطار ووسط بيروت التجاري والطريق المؤدية بين الوجهتين، وكان من المفترض أن تمحي البحبوحة المصرفية - العقارية الناتجة عن تلك العبقرية الاقتصادية كل مآثر «حرب الآخرين على أرضنا». لكن بعد انهيار هرم الـ«بونزي» الذي بني على ادّخارات الناس وودائعهم، وإلصاقه بشخص حاكم مصرف لبنان وحيداً، رغم أن ما من جهة سياسية طرحت بدائل حين كانت الناس متعطّشة للبدائل، ها نحن بعد 35 سنة من انتهاء الحرب الأهلية ودخول عصر الانفتاح التام على الاقتصاد المعولم نستجدي خلاص القطاع المصرفي نفسه قبل أي شيء آخر، لأن ماكيناته الإعلامية التقليدية، وتلك المنبثقة عن «ثورة 17 تشرين»، أقنعت المودعين المنهوبين أن ودائعهم بخير لكنها سُيِّلت غازاً أحفورياً في قعر البحر. أتى من أتى رئيساً للجمهورية اللبنانية في التاسع من كانون الثاني، أو بعده، لن يكون هناك «تكويع» في السياسات الاقتصادية التي تَصدر تعليماتها عن وزارتي الخزانة والخارجية الأميركيتين، لا في الوقت الضائع لهوكشتاين وإدارة بايدن، ولا في زمن ترامب الثاني.

«التكويع»، لا بل «التشفيط»، يحدث اليوم في دمشق وباتّجاهها. الشام خارجة من حرب أهلية دامية وحكم قمعيّ لم يكن يعرف كوعه من بوعه في أيّامه الأخيرة، أو حتّى قبل ذلك قد يحاجّ البعض. كان النظام البعثي على الورق، وما أكثر الورق في بيروقراطيات البعث، وحدوياً، تحرّرياً، اشتراكياً. هنا تختلط كوميديا الآفل بتراجيديا البازغ. فإذا كان الشرّ يتجسّد في شعارات البعث، فلا بدّ أن يكون عكسها هو الخير المطلق، خاصة في حلته المتلفزة على قنوات الغرب التي ما زالت تغطّي على جرائم الإبادة في غزة. إذاً، اللهم قِنا شر الوحدة بتقسيم جغرافيا الوطن ومساوئ التحرّر بالتبعية للباب العالي وكفر الاشتراكية باقتصاد «حارة كل من إيده… للسوق المعولم». الشعب السوري منهك من الحرب والحصار ولن يسائل سياسات من أنقذه من الطاغية، ويكثر حديث المتفائلين عن البحبوحة القادمة، بينما تنحسر أصوات المتشائمين في قضايا الأمن المتفلّت والحريات المهدّدة والثأر المتجول، بعيداً مما سوف يفترسه الرأس مال القطري والتركي وغيرهما ممّن سيتقاسمون الحلوى الدمشقية. نموذج البحبوحة اللبناني آتٍ إلى سوريا الجديدة لا محال. هل هذه كوميديا أم تراجيديا؟

ضمن سرد الممنوعات في أغنية غسان الرحباني التسعينيّة يمرّ فرضٌ يتيمٌ وهو «المفروض تزمّر عالكوع». في الطرقات الجبلية الوعرة والضيّقة قد ينقذك هذا الفرض من اصطدامٍ بمركبة مسرعةٍ قادمة بالاتجاه المعاكس قد ينتهي بالسيارتين في قعر الوادي. لا شكّ أن الطريق التي تمرّ بها بلادنا وعرة جداً و«التكويع» أسرع من الزمّور. الأكيد، كوميدياً وتراجيدياً، هو أن الأحداث لن تتباطأ ولن يُردع المتهورون، فبالنسبة إليهم… صارت سنة الألفين وخمس وعشرين، وضبطت الشام.

* من أسرة «الأخبار»

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك