ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

في المقاومة المجتمعية

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
خضر أنور
خضر أنور
الجمعة 3 كانون الثاني 2025
الخط


تخوض مجتمعاتنا، من أجل التحرر والتغيير، تجارب، وصيرورةً، بدأت ولمّا تنته منذ ما قبل معركة ميسلون 1920، وهي لن تنتهي عبر مفاوضات شبيهة بوقف إطلاق النار في لبنان، ولا بسقوط بشار وتسلّم الجولاني. ولو أقاموا مئات التسويات على مجتمعاتنا ومحاولات تسليم الثورات المضادة السلطة، ستبقى المقاومة طالما وجد الاستبداد والاحتلال، وهذا ما برهن عليه التاريخ. إلا أن تلك الصيرورة تخرج من أحشاء الواقع، متّسخةً به، والتناقضات التي أُنتجت في مجتمعاتنا بسبب الاستبداد والاستعمار منذ الإرساليات واستغلال تناقضات مكوّنات المجتمع في عهد العثمانيين وفرض التقسيم، أحالت إلى دموية التجارب التي تخوضها مجتمعاتنا، من حروب طائفية وعنصرية، لتنتقل مجتمعاتنا من تسوية إلى تسوية تنقضّ على ما راكمه الثوريون والثوريات في دمج فعلَي التحرير والتغيير نحو ثورة اجتماعية يستردّ فيها الإنسان حق الحياة.
إنّ أي ثورة اجتماعية، في أي مجتمع، تقوم على تجارب أبناء مجتمعه، وعلى الاستفادة من تجارب المجتمعات الأخرى، ولا سيما المعرفيّة منها، في كيفية توفير ظروف أفضل للإنسان. التحوّل الذي طرأ على المجتمع الأوروبي بتدمير سلطة الكنيسة وإعلاء ثقافة المواطنة، قام على فلسفة لا تنفصل عنها الإنجازات المعرفية التي أنتجت في مجتمعاتنا، ولا سيما فلسفة ابن رشد، بالإضافة إلى تجارب خاضها المجتمع الأوروبي استمرت قروناً حتى أنتجت ظروفاً أنهت سلطة الإقطاع. فكيف يمكن اليوم طرح إشكالية توظيف المعرفة في فهم فعل المقاومة كردّة فعل بشرية بوجه أي استغلال أو احتلال، وفهم إدراك المجتمع لأشكال المقاومة وسلوك السعي المجتمعي نحو تغيير الظروف التي تحيط بالإنسان إلى ظروف أفضل على المستوى الإنساني؟
إنّ كثراً من العاملين والعاملات في قطاع الخدمات، مثلاً، يعون هذا الفعل: «البصق في مشروب أو طعام الزبون المتغطرس». يأتي هذا الفعل بعد أن يكون الزبون قد أرهق فعلاً العامل/ـة. فيأتي السلوك كثأر. وكم من عاملين وعاملات تمنّوا لو أن تكون «البصقة» في وجه الزبون لولا الخوف من خسارة العمل، أي الأمن المعيشي، والبعض ممّن فعلها خسر عمله فعلاً. كذلك، إنّ أكثر مَن يستطيع أن يضرّ صاحب العمل، كما يثريه، هو العامل/ـة، لأنه على احتكاك مباشر بين المنتج والمستهلك. والعمّال وأصحاب العمل يعون ذلك، فيلجأ صاحب العمل إلى مراقبة مكان العمل وتدقيق الحسابات، وفي حال النقص يقع الثقل كله على العمّال. إلا أنه مهما فعل صاحب العمل، دوماً يجد العامل مجالاً للتمرّد عبر سلوك يأتي كردة فعل على فعل قام به صاحب العمل شعر به العامل بالاستغلال. إنّ هذا السلوك الاجتماعي لا يمكن فهمه إلا بتحديد مفهومه وهو التمرّد؛ التمرد على القوانين عند الشعور بالاستغلال، فيلجأ العامل/ـة إلى كسرها في الخفاء خوفاً من خسارة الأمن المعيشي، كما كان الفلاح يدمّر أدوات إنتاجه انتقاماً من الإقطاعي.
الأمن مسعى الإنسان منذ البدايات؛ الأمن الجسدي والغذائي والصحي... وطالما خاض الإنسان الحروب والارتحال بحثاً عن أشكال الأمن كافة. فتشكّلت مجتمعات وثقافات وأنظمة وتطور تكنولوجي كي يوفر الإنسان هذا الأمن، إلا أنه في واقعنا اليوم، مع بنية النظام الاجتماعي الذي نعيش، يصبح الأمن عملية ابتزاز القوي، أي مَن يملك الموارد، للضعيف. بدءاً من ذاك العامل/ـة الذي لجأ إلى سلوك التمرّد غير الواعي لماهيّته وبعده السوسيولوجي في وعيه، وصولاً إلى فعل المقاومة الواعية لماهيّتها بناءً على أيديولوجيا الجماعة وعياً وممارسة.
إنّ التمرّد فعلٌ لحظوي غرائزي مرتبط بفطرة الإنسان، وفي أغلبه لا ينتظر نتائج تعود بالنفع على العامل/ـة، كما أنه فعل فردي. بينما فعل المقاومة هو صيرورة تاريخية تقوم على عمل جماعي يسعى إلى تحقيق هدف واضح؛ إنهاء استبداد أو احتلال. وإن تبدّلت الأيديولوجيات التي تعطي لفعل المقاومة تبريرها المعرفي، إلا أنه في كلا الفعلين تنطلق من الأشكال الظاهرة للنظام الاجتماعي السائد. فالكيان الصهيوني هو أحد أبرز الأشكال الوحشية للنظام الرأسمالي كما هي النازية والفاشية. كذلك الأمر مع سلوك التمرّد الذي يقوم به العامل بوجه الزبون أو صاحب العمل، فكلاهما (الزبون وصاحب العمل) أشكال للنظام الاجتماعي الطبقي، بينما النظام الاجتماعي أعقد وأعمق من الأشكال الظاهرة، ويكمن النظام في بنية العلاقات في المجتمع.
وستظل الرأسمالية والهيمنة الجيوسياسية على المجتمعات إشكالية جاثمة، فحتى لو أزيل ألف كيان صهيوني سيعيد النظام الاجتماعي إنتاج أشكال أشد فتكاً من الكيان الصهيوني وسبلاً أشد تحايلاً في استغلال الإنسان. وهذا ما يطرح المسألة المعرفية في القضاء على جذر الاستغلال والأشكال الظاهرة كافة كالاحتلالات والهيمنة والسلطوية، مسألةً ضرورية. أي كشف العلاقات في النظام الاجتماعي بين تلك الأشكال الظاهرة كافة وغيرها التي تؤثّر على الحياة اليومية للإنسان ومعوّقات استكمال حياته في أمان. وذلك لا يتم عبر الأيديولوجيات ووجهات النظر التحيّزية، بل بالاعتماد على المعرفة العلمية، أي التدقيق والإحصاء والدراسات، لفهم النظام الاجتماعي. وهذا هو دور العَلم في جوهره؛ تطوير حياة الإنسان وتسخير الموارد الطبيعية وتطويرها لتحقيق أمنه، منذ اكتشاف النار والتراكم الذي أودى إلى الذكاء الاصطناعي.
وبينما يستخدم العَلم اليوم لتطويق مجتمعاتنا عبر الهيمنة وترسيخ الاحتلال كأنه حالة طبيعية، تُطرح إشكالية كيفية استخدام العلم لتحرير الإنسان والأرض واسترداد حق إدارة الموارد. وأقول حق إدارة الموارد، لأنها تشكل صميم الأزمة في من يتملّكها ويمتلك حق التصرف فيها. إذ نشهد اليوم عملية إدارة للموارد في المجتمعات تخضع لهدف مراكمة الثروات على حساب الإنسان. والدلالة على تلك العملية اليوم هي مفاوضات وقف إطلاق النار في لبنان؛ حيث السلطة السياسية، التي تمتلك الموارد وتتحكم فيها حتى يصل بها الأمر إلى طرح بيع أصول المجتمع تحت مسمّى «بيع أصول الدولة» من أجل مراكمة الثروات، هي نفسها السلطة السياسية التي فاوضت على وقف إطلاق النار مع العدو الصهيوني الذي يطمح إلى الاستيلاء على كل ما حوله، فيما أبناء المجتمع، وتحديداً الفقراء، يتحمّلون نتائج تلك القرارات ولا يمتلكون حق القرار والمشاركة. فمن يضمن أن نتائج تلك المفاوضات والقرارات تصبّ في مصلحة الإنسان في مجتمعنا وهو واقع ما بين فكّي السلطة السياسية في لبنان والكيان الصهيوني؟
في النهاية، وبدءاً ممّا طرحه هذا النص حول التمرّد والمقاومة، طالما شعر الإنسان بالاستغلال، وحيث النظام الاجتماعي الذي نعايشه القائم على امتصاص الثروة من جيوب الفقراء، فإن المقاومة أكثر من جدوى مستمرة. إنها فعل يستمر بشكل واع أو غير واعٍ. وإنّ اليوم الذي نطرح فيه وجوب المعرفة العلمية في كشف علاقات الاستغلال التي تعيق الإنسان واستخدامها في عملية تحرير الإنسان والأرض حتى نستردّ قرار الأمن وحق إدارة الموارد، هو بداية لمسار تطور فعل المقاومة الثورية من أكثر أماكن الأرض وحشية، لبنان وسوريا وفلسطين، وكل المنطقة الجيوسياسية التي يسمّونها «الشرق الأوسط»... إلى العالم بأسره.
* كاتب لبناني

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك