ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

نزع السلاح الفلسطيني في لبنان: هواجس بالجملة وأسئلة بلا إجابات

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
فؤاد بكر
فؤاد بكر
الأربعاء 5 شباط 2025
الخط


منذ وقف إطلاق النار بين دولة الاحتلال ولبنان، وانتخاب قائد الجيش جوزف عون لرئاسة الجمهورية اللبنانية، والذي أثار في خطابه بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، بما فيها المخيمات الفلسطينية، أعلن باسل الحسن، رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني الحكومية، عن خطة لتفكيك بنية السلاح الفلسطيني داخل المخيمات الفلسطينية خلال عام واحد؛ فلماذا هذا الاستعجال، وما هي المخاوف والهواجس الفلسطينية الحقيقية من هذا القرار؟ وما هي الحلول السليمة لمعالجة هذا الملف؟

الشرعية اللبنانية والسلاح الفلسطيني

نص اتفاق القاهرة عام 1969 بين لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية على تنظيم الوجود الفلسطيني المسلّح، لناحية تسهيل مرور الفدائيين الفلسطينيين عبر الحواجز، وعدم التدخّل في شؤون الدولة اللبنانية، وإيقاف الحملات الإعلامية التحريضية، وتعيين ممثلين عن الكفاح المسلّح في الأركان اللبنانية لحلّ الأمور الطارئة، وتنظيم دخول عناصر الكفاح المسلح وخروجهم، وتسهيل الجيش اللبناني أعمال مراكز الطبابة والتموين للفدائيين الفلسطينيين. ولم يقتصر على الشقّ العسكري، بل أيضاً نصّ الاتفاق على حقّ الفلسطينيين في العمل والإقامة والتنقّل، وإنشاء لجان محلية في المخيّمات الفلسطينية لرعاية اللاجئين الفلسطينيين تحت إشراف السلطات اللبنانية وسيادتها، إلى أن ألغت الدولة اللبنانية هذا الاتفاق بشكل أحادي، من دون العودة إلى الفصائل الفلسطينية الموجودة في لبنان عام 1987.

ومع إصدار قرار 1559 عام 2004، الذي نصّ على نزع سلاح الجماعات المسلحة خارج سيطرة الدولة اللبنانية، التزمت الفصائل الفلسطينية بهذا القرار، وقامت بإخلاء مواقعها العسكرية وسلّمت أسلحتها خارج المخيمات الفلسطينية، وتوافقت مع الدولة اللبنانية على تنظيم السلاح الفلسطيني داخل المخيمات الفلسطينية.
وطالما أكدت منظمة التحرير الفلسطينية وجميع الفصائل الفلسطينية احترامها للسيادة اللبنانية، وبسط الدولة سلطتها على كامل أراضيها، واحترمت جميع قرارات الدولة اللبنانية، ولم تخلّ يوماً بالاتفاقيات الموقّعة معها، وجاء ذلك على لسان رئيس منظمة التحرير الفلسطينية عند لقائه مع الرئيس اللبناني السابق ميشال عون عام 2017.

وجود الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان

مع انسحاب منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان عام 1982، ارتكبت إسرائيل ومعها بعض الأحزاب اليمينية مجزرة صبرا وشاتيلا، التي ذهب ضحيتها ما يزيد على 3500 شهيد، رغم الضمانات الأميركية للقيادات الفلسطينية، حيث لم يكن هناك أيّ سلاح فلسطيني في صبرا وشاتيلا. ومع احتلال إسرائيل لجنوب لبنان أخيراً بعد عدوانها في نهاية أيلول 2024، والمستجدات السياسية نتيجة اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني، وطرح تسليم السلاح الفلسطيني الموجود في المخيمات الفلسطينية حتى قبل خروج إسرائيل من جنوب لبنان، وقبل انتهاء مدة الهدنة التي مدّدت حتى 18 شباط الجاري، يثار العديد من علامات الاستفهام حول ما إذا كان قرار نزع السلاح الفلسطيني قراراً خارجيّاً فرض على لبنان لتنفيذه أم هو قرار داخلي، وإذا ما كان لتكرار مجزرة صبرا وشاتيلا ولا سيما في مخيمات جنوب لبنان؟

مستقبل المخيّمات ربطاً بالإقليم

يأتي هذا الطرح أيضاً، بالتزامن مع سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ودعوة الفصائل الفلسطينية لتسليم سلاحها للرئيس الجديد أحمد الشرع، وأيضاً بالتزامن مع حملة «حماية وطن» التي أطلقتها الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية، والتي لا تزال تحاصر مخيم جنين منذ شهرين، بحجة أنها تحارب الخارجين عن القانون، وتصرّ على تسليم سلاحها، وبعد تدمير جميع المخيمات الفلسطينية في قطاع غزة. ثمّة تخوّف من البدء بخطة تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، والتي بدأت من خلال الحرب على «الأونروا»، تمهيداً لتفكيك المخيمات الفلسطينية وشطب حق عودة اللاجئين المنصوص عليها في القرار الرقم 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا سيما أن هذا المشروع قديم ولكنه تجدّد مع وصول دونالد ترامب إلى الرئاسة الأميركية عام 2016، وانتخابه مجدداً عام 2024، علماً أن جميع الاقتحامات الإسرائيلية في الضفة ترتكز على المخيمات: عين شمس، شعفاط، جنين، طولكرم،... فهل ذلك تمهيد لصفقة القرن الأميركية – الإسرائيلية؟

إعادة تجربة مخيم نهر البارد

يتأكد أن من اتخذ قرار نزع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات الفلسطينية، وبسط الدولة سلطتها عليها، لم يزر يوماً المخيمات الفلسطينية التي لا تدخل إلى زواريبها أشعة الشمس، والتي يتراوح عرض أزقّتها بين ما يقلّ عن متر واحد، لكثافة عدد سكانها، والبناء العشوائي، ما يطرح تساؤلات كيف ستتمكن الدولة اللبنانية من فرض سيطرتها على مثل هذه الأماكن، علماً أن السلاح الفلسطيني الموجود داخل المخيمات الفلسطينية ليس كله بيد منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل الفلسطينية المعروفة خارج إطار منظمة التحرير الفلسطينية، بل أيضاً مع مجموعات فلسطينية مسلحة مموّلة من الخارج ولها دعم إقليمي. وفي حال امتناعها عن تسليم أسلحتها، ستلجأ الدولة اللبنانية والجيش اللبناني إلى محاولة انتزاع هذه الأسلحة بالقوة، وعندما لن يتمكن الجيش اللبناني من محاربة هذه المجموعات الصغيرة بالدخول إلى المخيمات، سيقوم بقصف المخيم بالطائرات. وهذا يذكّرنا بملف مخيم نهر البارد عندما دخله الجيش اللبناني عام 2007 لمحاربة تنظيم «فتح الإسلام»، ما أدّى إلى تهجير سكان المخيم الذين لم يعد منهم إلا قسم قليل، ولم تُستكمَل إعادة إعماره إلى اليوم، فمن يضمن للفلسطينيين عدم تكرار هذه التجربة؟

الاقتتال الفلسطيني الداخلي

تنسّق الأجهزة الأمنية الفلسطينية والأمن الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية جميع الشؤون الأمنية مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، لحفظ الأمن داخل المخيمات وتسليم الخارجين عن القانون والمطلوبين إلى الدولة اللبنانية والموجودين داخل المخيمات الفلسطينية، وفي حال موافقة الفصائل الفلسطينية المعنيّة بحفظ الأمن في المخيمات على تسليم سلاحها، من سيقوم بهذا الدور؟ وإذا طلبت الدولة اللبنانية أن تقوم الفصائل الفلسطينية بانتزاع السلاح من المجموعات الفلسطينية الأخرى قبل تسليم سلاحها لعدم قدرة الجيش اللبناني حالياً على دخول المخيمات وتنفيذ هذه المهمة، ألن تشعل حرباً داخلية فلسطينية؟ ولا سيما أن السلاح الفلسطيني لا يقتصر فقط على الفصائل الفلسطينية، بل أيضاً على أسلحة فردية، فمن يستطيع التحكم بذلك؟

التعاطي الأمني مع الفلسطينيين

يتعاطى الإعلام اللبناني وبعض الأحزاب اللبنانية مع اللاجئين الفلسطينيين من واقع أمني دون أيّ بعد إنساني، ويروّجون لأفكار كاذبة وهي أن الفلسطيني جاء إلى لبنان بأسلحته عام 1948، وهذا غير صحيح على الإطلاق. ويسوّقون لفكرة أن الفلسطينيين خارجون عن القانون، وهذا أيضاً افتراء كبير. وأمام ظلم الشعب الفلسطيني في التعاطي معه من باب أمني منذ لجوئه إلى لبنان، نرى حواجز الأجهزة الأمنية اللبنانية تحاوط المخيمات الفلسطينية، حيث يتعرّض اللاجئون الفلسطينيون لتقييدات ومضايقات أثناء حركة الدخول والخروج إلى بعض المخيمات، وأبرز دليل هو السور الذي بنته الأجهزة اللبنانية أمام مخيّم عين الحلوة في صيدا جنوب لبنان، والذي يصفه اللاجئون الفلسطينيون بالحاجز المذلّ لهم.

كما أنه ليس صحيحاً ما يتمّ الترويج له في وسائل الإعلام اللبناني أن المخيمات الفلسطينية غير مضبوطة أمنياً وأنه ليس للدولة اللبنانية سلطة عليها. فعندما يحصل تنسيق مع اللجان الأمنية واللجان الشعبية داخل المخيمات، تحصل الأجهزة الأمنية اللبنانية على مطالبها، وقد دخل الجيش اللبناني إلى مخيم نهر البارد مرتين وبدون تنسيق مع الفصائل الفلسطينية تحت قيادة قائد الجيش اللبناني جوزف عون، دون أيّ اعتراض في الشارع الفلسطيني. فمن يطمئن اللاجئين الفلسطينيين أنه لن يتم التعاطي معهم بعنصرية ومن خلفية أمنية؟

المقايضة بين السلاح والحقوق الإنسانية

إن إهمال الدولة اللبنانية لحقوق اللاجئين الفلسطينيين، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية المتعلقة بحق التملّك والعمل وفي ما يتعلّق بجوانب الصحة والتعليم، كان بهدف تهجير الفلسطينيين من لبنان بعدما حاولوا توطينهم في بداية الخمسينيات، حيث واجه الفلسطينيون سياسة التوطين ورفضوه رفضاً قاطعاً. وبعد تأكد الدولة اللبنانية أن أعداد اللاجئين الفلسطينيين لم تتجاوز عشرات الآلاف (175 ألفاً) في لبنان، بحسب إحصاء «لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني» عام 2016 (مع تضارب الإحصائيات بين الدولة اللبنانية و«الأونروا»)، تطرح علينا تساؤلات جديدة أيضاً: هل الدولة اللبنانية قادرة على تلبية احتياجات اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم، أي في حال سلّمنا جدلاً أن الدولة اللبنانية أعطت اللاجئين الفلسطينيين الحقوق الإنسانية التي حرموا منها، هل هي قادرة على إنشاء بنى تحتية ومساكن لائقة للفلسطينيين في المخيمات، بسبب العمران العشوائي نتيجة تقييد الدولة اللبنانية إدخال مواد البناء والإعمار إلى المخيمات؟

من الخطأ المقايضة بين الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني وقضية السلاح الفلسطيني، وتخييره: إمّا العيش الكريم وإمّا السلاح في ظلّ هذه المخاوف والهواجس المتعلقة بمستقبل قضيته، وخصوصاً بعودته، في ظل هذا الغموض الكبير وحجم المؤامرات الدولية الساعية إلى تصفية قضيته.

ما هو الحل إذاً؟

إنّ الفلسطينيين مع سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها، ويحترمون قوانينها، ولكن من المعلوم أن السلاح لا يتم تصنيعه داخل المخيمات الفلسطينية، بل هو نتيجة تفلّت الحدود اللبنانية، وانتشار تجّار الأسلحة في المدن اللبنانية خارج إطار المخيمات الفلسطينية، حيث يتم الحصول على السلاح من خارج المخيمات، ولو أرادت الدولة اللبنانية، وفعلاً بقرار داخلي بعيداً عن الإملاءات الخارجية، لكافحت السلاح المتفلّت خارج المخيمات الفلسطينية، والذي حتماً سينعكس على السلاح الفلسطيني داخل المخيمات.

وفي ظل هذه المخاوف العميقة، وكي لا يتم وفقاً للإرادة الخارجية التي تريد تصفية القضية الفلسطينية، وإنما في إطار لبناني داخلي، يجب تعزيز الحوارات مع الفصائل الفلسطينية لوضع سياسة واستراتيجية واضحة، وعدم البدء أو الاستعجال بملف نزع السلاح الفلسطيني قبل إعطاء الفلسطينيين حقوقهم الإنسانية الأساسية التي تضمن لهم العيش الكريم.

بالتأكيد هناك مصلحة مشتركة فلسطينية – لبنانية لمعالجة السلاح الفلسطيني، وهذا لا بد أن يكون في إطار دراسة جدّية، تطمئن الطرفَين اللبناني والفلسطيني، علماً أن السلاح الفلسطيني لم يشكل خطراً على المجتمع اللبناني واستقراره منذ أكثر من 30 عاماً، بعيداً عن التحريض الإعلامي والطائفية.

حقوقي فلسطيني*

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك