ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

مسألة السلاح: «وشَرَوْه بثَمنٍ بَخْس»

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
محمد شقير
محمد شقير
الإثنين 24 آذار 2025
الخط


يحكي العنوان جانباً من قصة النبي يوسف (عليه السلام)، عندما قرّر إخوته التخلّص منه، فرَموه في الجبّ ليلتقطه بعض السيّارة (المارّة من المسافرين)، فكان أن بِيع بثمنٍ ناقص عن قيمته الحقيقية، نتيجة الجهل بتلك القيمة أو/ و التفريط به، وكما يعبّر القرآن الكريم: «وكانوا فيه من الزاهدين».

استحضرت هذه الواقعة التاريخية لأُسقطها على قضية سلاح المقاومة، في ما نجده من إلحاح بعض القوى في الداخل اللبناني على طرح هذه القضية بطريقة تثير في مجمل ملابساتها الكثير من التساؤلات والمحاذير.
وهنا يمكن أن تُطرح رؤيتان تتناولان هذه القضية، وخصوصاً في هذه الأيام التي أثيرت فيها بقوة، نتيجة الدفع الخارجي - والأميركي بشكل خاص - ومتطلّبات المصلحة الإسرائيلية.

الرؤية الأولى، وتذهب إلى أن الدولة - دون الشعب - هي المعنية بالدفاع عن لبنان وحمايته، وأنه يمكن فعل ذلك بالطرق الديبلوماسية والاستناد إلى القرارات الدولية، ولكن يبقى أن سلاح المقاومة قد أدّى دوراً جوهرياً في تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، وأن هذا السلاح يمثل قيمة مضافة في إطار إستراتيجية دفاعية، ينبغي إدارتها وفقاً لمتطلبات الأمن القومي اللبناني، ما يعني أنه ليس من الصحيح تقديم أي استجابة للإملاءات الخارجية، إلا بمقدار ما تساعد على تحقيق إنجازات جوهرية - وليس مجرد وعود - تخدم تلك التحدّيات التي تواجه الأمن القومي اللبناني، من قبيل مسألة التوطين والنزوح وغيرها من القضايا، وتوفير مجمل الضمانات الأمنية الفاعلة وذات الوزن والمصداقية لحماية لبنان من جميع التهديدات التي تواجهه، ونيل جميع حقوقه وحفظها والحفاظ عليها في مختلف الميادين.

أي إنّ هذه الرؤية لا ترى في السلاح مشكلة بذاته، إنما البحث في وضعيّته، وكيفية توظيفه، وضرورة تكييفه مع المرحلة الجديدة، ولكن ضمن إستراتيجية دفاعية تنبثق عن حوار وطني، في ظروف مؤاتية، وفقاً لمتطلّبات الوفاق الوطني والمصلحة الوطنية وحماية السلم الأهلي، فلا ينبغي إدارة قضية السلاح بطريقة تبخسه دوره وأهمية وجوده، وما يمكن أن يُستحصل عليه عبره، في ما يرتبط بمجمل الحقوق اللبنانية ذات الصلة.

ألا تثبت مجمل التجارب أن الخضوع للخارج كان يفضي دوماً إلى الإضرار بالمصلحة الوطنية وتفجير التناقضات الداخلية لمصلحة الخارج ومصالحه؟


الرؤية الثانية، والتي تذهب إلى أن قضية السلاح ترتبط بأمرين، الأول هو الاحتلال، والثاني حماية لبنان من الأطماع الإسرائيلية والتهديدات التي تتأتّى من وجود هذا الكيان على حدوده الجنوبية وعدوانيته المفرطة، وأن جميع التجارب على مدى عقود من الزمن قد أثبتت جميعها أنه لا يحمي الوطن ـ لا قرارات دولية ولا غيرها ـ سوى شيء واحد، وهو عناصر قوّته الذاتية، وعلى رأسها المقاومة، وأنه ليس من الصحيح إطلاقاً التفريط بأيّ من عناصر القوة هذه في مواجهة هذا الكيان، وإلا فإن ذلك يعني تشريع الأبواب أمام هذا الكيان لممارسة هيمنته وتحقيق مشاريعه التوسّعية واستلحاق لبنان به واستتباعه له. وهنا يعدّ سلاح المقاومة واحداً من أهم ذخائر القوة الإستراتيجية، التي تحول دون مشاريع الاستتباع والاستلحاق، كما يصرّح بذلك بعض الخبراء والمحلّلين الصهاينة.

لكن في مقابل هاتين الرؤيتين، نجد بعض القوى الداخلية تصرّ على نزع سلاح المقاومة بطريقة عاجلة، ودون حوار داخلي، وبمعزل عن أي إستراتيجية دفاعية، وهو ما يمكن أن يفضي إلى تهديد السلم الأهلي، وأخذ لبنان إلى المجهول، وهو ما يذكرنا بقصة نبي الله يوسف الآنفة الذكر، من حيث إبخاس سلاح المقاومة دوره وأهمية وجوده، خصوصاً من جهة خطورة التحدّيات التي تواجه.

وهو ما يطرح أكثر من سؤال وعلامة استفهام:
1.كيف يمكن أن نفهم هذا المستوى من الإصرار من هذه القوى على نزع سلاح المقاومة، في الوقت الذي يُعدّ فيه هذا السلاح أحد أهم العوائق التي تحول دون الانزلاق إلى التطبيع مع هذا الكيان وإبرام اتفاقية سلام معه؟ وكيف يمكن أن نعي هذا الحرص على إفقاد لبنان أحد أهم عناصر القوة لديه، التي تحول دون استتباعه من هذا الكيان وإلحاقه به؟ وهل يمكن أن يكون لهذا الأمر هدف أبعد من قضية السلاح، يتمثّل في دفع لبنان إلى التموضع في المحور الأميركي الإسرائيلي، بل وتغيير موازين القوى الداخلية فيه، بما يسمح بتحقيق هذا الهدف، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه في بداية ثمانينيات القرن الماضي بعد الاحتلال الإسرائيلي للعاصمة بيروت، وفرض اتفاقية سلام مع لبنان، وسعي هذه القوى إلى فرض خيارات سياسية داخلية وخارجية على لبنان بالاستعانة بقوة الاحتلال وعدوانيته؟

2. ما الذي يضمن عدم انقلاب العدوّ الإسرائيلي على الاتفاقيات المعقودة، بمدى يعاود فيه حربه على لبنان، والدخول إلى مناطق أعمق في الداخل اللبناني ومعاودة احتلالها؟ فهل سيكون أمراً حكيماً التخلّي عن السلاح في وقت يمارس فيه الإسرائيلي أعلى درجات التغوّل والتوحّش والتفلّت من أي التزام أو اتفاق أو قرارات دولية ذات صلة؟ ألا يمكن أن تغري هذه المواقف العدوَّ الإسرائيلي بمزيد من العدوانية، وتدفعه إلى مزيد من العدوان، وبالخصوص عندما يجد أن هناك في الداخل اللبناني من يلاقيه في أهدافه ويستجيب له؟ ألا يشكّل إظهار التماهي معه، والاستعداد للانصياع لمطالبه، وتظهير الاختلاف حول القضايا المطروحة، سبباً لضعف الموقف الرسمي اللبناني في مواجهة ما يفرضه الاحتلال من تحدّيات وتهديد؟ أليست وحدة الموقف اللبناني - وخصوصاً الحكومي - أحد أهم وجوه تحصين لبنان وحمايته في ظلّ ما تشهده المنطقة من أحداث ومتغيّرات؟

3. هل هذه القوى، بخياراتها السياسية ذات الصلة وطريقة إدارتها لهذه الخيارات، مؤتمنة على السلم الأهلي في لبنان، إذ إن قضية سلاح المقاومة من القضايا الغاية في الحساسية والخطورة، ‏‏التي يجب أن تُعالج بروح وطنية خالصة، وبما تقتضيه متطلبات المصلحة الوطنية، وبكثير من الحكمة ومنطق الحوار والتفاهم، الذي لا يُفرض بالقوة ولا بالضغوط.

أي إن المعيار فيه هو قوة المنطق وليس منطق القوة، ولكن عندما نجد من يريد إدارة هذه القضية بطريقة لا تعبأ بالسلم الأهلي ومتطلباته، فهذا يعني أنّ أسئلة كبيرة تحوم حول الأهداف الحقيقية لهذه القوى، وإنْ كان وراء الأكمه ما وراءها، فضلاً عن استغلال هذه القوى وزنها في القرار الوطني، من حيث إمكانية أن تعمل على أخذ الوطن إلى أكثر من مزلق وهاوية، وهو ما كان عليه حالها قبل عقود من الزمن، عندما أدّت خياراتها السياسية وغير السياسية إلى انزلاق الوطن إلى الفتنة والاحتراب الداخلي، وهذا ما لا يرغب فيه أيّ من الحريصين على سلامة هذا الوطن وسلمه الأهلي.

4. هل تمثّل قضية السلاح تلك الأولوية الوطنية حالياً مقارنة مع عدد من القضايا والملفات الأخرى، في ظلّ عدم الاستقرار الإقليمي الذي تشهده المنطقة، وعدم اليقين أمام التحوّلات الكبيرة في الجوار، وما تنطوي عليه من تحديات ومخاطر؟ ألا يصح القول إن طرح هكذا قضايا يحتاج إلى توقيت ملائم، وظروف مناسبة، وسياقات تتصل فقط وفقط بالمصلحة الوطنية دون غيرها، وما يرتبط منها بالأمن القومي اللبناني وحماية لبنان والدفاع عنه؟

5. كيف يمكن تفسير هذا التماهي بين مطالب هذه القوى وبين الإملاءات الخارجية، والأميركية منها على وجه الخصوص؟ وكم سيخدم المصلحةَ الوطنية أن تكون هناك قوى داخلية لديها الاستعداد لهذا المستوى من الاستجابة للإملاءات الخارجية؟ وكم سيكون في هذه الإملاءات من مراعاة للمصلحة الوطنية ومتطلبات السلم الأهلي؟ ألا تثبت مجمل التجارب أن الخضوع للخارج كان يفضي دوماً إلى الإضرار بالمصلحة الوطنية وتفجير التناقضات الداخلية لمصلحة الخارج ومصالحه؟ ألا يشكل إصرار الخارج على نزع السلاح كأولوية قصوى، واستجابة بعض الداخل له، جرسَ إنذار، يوجب على جميع القوى التنبّه إلى ما يُعدّ للبنان، وضرورة التعاون بين الجهات المسؤولة، لتجنيب الوطن ما قد يرتضيه البعض من مغامرات أو فتن؟

6. كيف يمكن أن نعي هذا التشابه بين أولويات هذه القوى، وبين متطلبات المصلحة الإسرائيلية وأهداف الكيان الإسرائيلي في لبنان؟ وهذا الأمر لا يقتصر فقط على قضية السلاح وامتلاك لبنان لعناصر قوة تسهم في ردع هذا الكيان، وإنما يمتد ليشمل أيضاً أهدافاً سياسية لها علاقة بعزل القوى السياسية التي تتبنى خيار المقاومة ومحاولة إبعادها عن المشاركة في صناعة القرار الوطني وإدارة مجمل المؤسسات، بل ليصل إلى تلك السياسات والقرارات التي يترتب عليها أكثر من أثر سياسي وأمني وغير ذلك؟

وإنّ هذه القضية - كما غيرها - تدعو جميع القوى والجهات الوطنية إلى التنبّه بكثير من الفطنة والمسؤوليّة إلى خطورة المدخل الذي يراد للبنان أن يلجه، والوجهة التي يراد له أن يُدفع نحوها، والمنزلق الذي يراد إيقاعه فيه، ولذلك سيكون من الخطأ الكبير النظر إلى قضية سلاح المقاومة من منظار طائفي، أو فئوي، أو تأثراً بإملاء خارجي، أو استناداً إلى مشاريع وأوهام سياسية، قد تقود الوطن إلى ما لا يحمد عقباه، وإنما يجب أن ينظر إليها بكثير من الروح الوطنية والمسؤولية، التي تجعل من مصلحة لبنان، والدفاع عنه، وحماية أمنه القومي معياراً لا يتقدّم عليه أي آخر.
* أستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانصفعة لعيسى ورجي: شيباني باقٍ في بيروت
الأخبار

25.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك