ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«رأس المال الشركاتي» بين رئيسَين

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
علي حسن مراد
علي حسن مراد
الجمعة 4 نيسان 2025
«رأس المال الشركاتي» بين رئيسَين
الخط


قد يحسب المتابع أنّ الولايات المتحدة تمرّ حالياً في حقبة جديدة مختلفة لا تشبه أي مراحل سابقة، لكن في الواقع يتبيّن أنّ الواقع الأميركي متكرّر الأحداث والوقائع حد الرتابة والملل، فكثير من الأحداث والأشخاص والنشاطات والتطورات الأميركية دائماً ما تصب في مصلحة جهة رأسمالية، من الواضح أنّها تحكم بما يضمن استمرار هيمنتها وتسلّطها، وتفرض مصالحُها اليوم التربُّح بدكتاتورية، على الطريقة الترامبية.

في خطاب يوم تنصيبه في 20 كانون الثاني الفائت، استحضر دونالد ترامب شخصية الرئيس الأميركي الأسبق ويليام ماكنلي. وذكرُه هذا الرئيسَ الجمهوري تحديداً هو استحضارٌ لحقبة أميركية توسعية وقومية الطابع، ركّزت على الإمبريالية والحمائية الاقتصادية. هذه الإشارات تخدم هدف ترامب بإحياء هذه الرؤية، ضمن ما وصفه بـ«العصر الذهبي الجديد» لأميركا. ليس هناك تحديد واضح وصريح لحقبة زمنية في تاريخ أميركا الحديث اسمها «العصر الذهبي»، الذي يريد ترامب تجديده.

ربما يُستعمَل هذا الوصف للإشارة إلى فترة ما بين الحرب العالمية الثانية وبداية ظهور الأزمة الاقتصادية في مطلع السبعينيات. لكن في التسميات، هناك حقبة يسمّيها غالبية المؤرخين الأميركيين بحقبة «العصر المذهَّب»، بين الحرب الأهلية الأميركية ومطلع القرن العشرين (1865 – 1901).

ووصف المذهَّب، مستوحى من إحدى روايات مارك توين الصادرة عام 1873، التي سخر فيها من «العصر الذهبي» الموعود بعد الحرب الأهلية، مصوراً إياه على أنه فترة من المشكلات الاجتماعية المعقّدة، المتخفّية تحت قشرة مُذهَّبة رقيقة من التوسُّع الاقتصادي.يحاول دونالد ترامب الاستعارة من سيرة ويليام ماكنلي، وخاصة في سياسته الاقتصادية التي تبنّى فيها حمائية اقتصادية عبر زيادة التعرفات الجمركية على كل من كندا والمكسيك والأوروبيين والصينيين، وتقريباً كل دول العالم، لتحقيق أكثر من هدف، بدءاً بإعطاء دفع للمنتج الوطني، إلى ضمان دخول مداخيل ورؤوس أموال كبيرة إلى الولايات المتحدة لتحريك العجلة الاقتصادية، وليس انتهاءً بممارسة البلطجة لضم بلدان جديدة إلى الاتحاد الفيدرالي الأميركي.

شهدت رئاسة ماكنلي نمواً اقتصادياً سريعاً، وفي عام 1900 أقرّ قانون «معيار الذهب»، بعد أن كان قبل عقد قد أقرّ كنائب «قانون تعرفات الجمارك» الذي سُمي باسمه. كان ماكنلي يأمل بإقناع إسبانيا بمنح الاستقلال لكوبا المتمرّدة من دون صراع، لكن عندما فشلت المفاوضات، تحرّك ماكنلي تنفيذاً لما يسمى «مبدأ مونرو»، وطلب ووقع إعلان الحرب من الكونغرس، ليبدأ الحرب الإسبانية الأميركية عام 1898، والتي حقّقت فيها الولايات المتحدة نصراً سريعاً وحاسماً.

كجزء من تسوية السلام، سلّمت إسبانيا للولايات المتحدة مستعمراتها الرئيسية في الخارج، بورتوريكو وغوام والفليبين، بينما وُعدت كوبا بالاستقلال، لكنّها ظلّت تحت سيطرة الجيش الأميركي حتى أيار عام 1902. في الفليبين، اندلعت ثورة مؤيدة للاستقلال، سرعان ما قمعها الأميركيون. احتلّت الولايات المتحدة جمهورية هاواي المستقلة عام 1898، وأعلنت ضمّها إليها رسمياً عام 1900 لتصبح الولاية رقم 50 عام 1959.

اليوم يعمل دونالد ترامب على تنفيذ سياسة إمبريالية توسّعية في الجوار الأميركي مستلهماً جانباً من «إرث ماكنلي»

اليوم يعمل دونالد ترامب على تنفيذ سياسة إمبريالية توسّعية في الجوار الأميركي، مستلهماً جانباً من «إرث ماكنلي». يتحرّش بكندا وغرينلاند ويعلن عن نوايا ضمهما للولايات المتحدة، ويهدّد بنما لإعادة قناتها للأميركيين، ويعلن تغيير اسم «خليج المكسيك» إلى «خليج أميركا»، وغيرها من سلوكيات «الواقعية العدائية» (بحسب البروفسور جون ميرشهايمر).

هذا السلوك قد يكسّب واشنطن إمكانات وموارد طبيعية في كل من كندا وغرينلاند، لكن في ما بقي من ملفات مع دول أميركا اللاتينية، يبدو أنّ ترامب يسعى إلى طرد الصين من القارة الأميركية، عبر منعها من الحصول على عقود واستثمارات مع الدول الأميركية اللاتينية. في قلب لعبة مطاردة الصين في هذه الدول، ينبغي البحث عن مصالح رأس المال الأميركي العابر للحدود، فدائماً ما كانت الصراعات والحروب الأميركية أو المدعومة أميركياً باباً لتحقيق تشكّل سلطة الشركاتية Corporate Power.

لعل انتخابات عام 1896 الرئاسية الأميركية كانت أول انتخابات أظهرت بشكل فجّ كيف يوصل رأس المال مرشحه إلى البيت الأبيض، بما يتجاوز الإرادة الشعبية. عملت كتلة الرأسماليين على تمويل وإنجاح حملة ويليام ماكنلي في وجه المرشح الديموقراطي ويليام جيننغز بريان، المناصر لقضايا العمّال والفلاحين، وقد شكّلت ولاية ماكنلي الأولى تجسيداً لسطوة رأس المال في السياسة. عاد الرأسماليون ليدعموا ماكنلي لولاية ثانية عام 1900 وأمام المرشح نفسه، وحقّقوا انتصاراً ثانياً.

تألّفت هذه الكتلة من «فاندربيلت» الذي كان يهيمن على قطاع النقل بالسكك الحديد، و«جون روكفلر» الذي امتلك ما يتجاوز 90% من صناعة النفط الأميركية، و«أندرو كارنيغي» الذي كان يبني ناطحات السحاب بالفولاذ، وكبيرهم «جي بي مورغان» الذي امتلك المصرف المموّل وصناعة الكهرباء الناشئة. خاض ماكنلي حربه ضد الإسبان بتمويل جي بي مورغان، فالاقتصاد الأميركي كان يعاني من الكساد، وهو ما عزّز سطوة ونفوذ الشركات والرأسماليين وقدرتهم على توجيه السياسة الخارجية الأميركية.

من بين الرأسماليين هؤلاء، المصرفي والصناعي أندرو ميلون، الذي كان قد دعم ويليام ماكنلي لإصدار «قانون تعرفات الجمارك لعام 1890»، وذلك لفرض رسوم جمركية عالية على منتجات الألومنيوم المستورَد، بحيث يرتفع الطلب على منتجات الألمنيوم التي كانت شركاته تنتجها. بحسب أرقام لجنة الانتخابات الفيدرالية، تبرّع تيموثي ميلون، أحد أحفاد أندرو ميلون، لحملة ترامب الانتخابية لعام 2024 بمبلغ 150 مليون دولار، ليكون بذلك المتبرع الأكبر له.

غالباً ما يحصل رجال الأعمال والرأسماليون المحيطون بترامب على مناصب في إدارته، لكن هناك قسم منهم يحصل على امتيازات وفرص، ربطاً بالأزمات التي تنخرط في إذكائها أو حلّها إدارة ترامب. في بداية شباط الفائت، زار وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بنما، ضمن جولته الأولى الخارجية التي شملت دولاً أميركية لاتينية. طبعاً كان ترامب حينها يهدّد البنميين بالعقوبات وربما الغزو إذا لم يسارعوا إلى تسليم قناتهم لواشنطن، وبعد ساعات خرجت تأكيدات بأنّ الدولة الأميركية الوسطى سوف تنسحب من «مبادرة الحزام والطريق» الصينية.

وفي أول آذار أشاد ترامب بصفقة شركة «بلاك روك» الأميركية لشراء معظم أعمال الموانئ في قناة بنما، والتي تبلغ قيمتها 22.8 مليار دولار. عملية الشراء ستجري مع مجموعة «سي كيه هاتشيسون» في هونغ كونغ، وستشمل كل الأصول التي تمتلكها الشركة الصينية على طول قناة بنما. أمر مشابه حصل ولا يزال في أوكرانيا منذ شباط 2022، تاريخ بدء الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تبيّن أيضاً أنّ «بلاك روك» استحوذت على أراضٍ زراعية أوكرانية شاسعة، وهي الجهة نفسها التي حصلت على امتياز تدشين مصرف لإعادة الإعمار في أوكرانيا، بالشراكة مع مصرف «جي بي مورغان تشيس».

و«بلاك روك» هي الجهة نفسها التي أصبح لديها وزراء في حكومة لبنان الجديدة، وفي الوقت نفسه تملك سندات دين (يوروبوندز) على الدولة اللبنانية. نعم، يمكن للخيال أن يسرح كثيراً هنا!

* باحث

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك