في مواجهة الفاشية «الترامبية» **


يوم 19 آذار من عام 2003، بدأ الغزو الأميركي للعراق بتبريرات سرعان ما بان كذبها حول السلاح النووي ومواجهة الإرهاب. واليوم في آذار، ينعقد هذا المؤتمر لمواجهة هذه المرحلة من الإمبريالية التي يذهب البعض إلى تسميتها بـ «الترامبية». ليست تطوراً مفاجئاً، هي النتائج الطبيعية لتطور الإمبريالية الأميركية منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، أي منذ بدء المرحلة الثانية من الإمبريالية، والمتمثلة بأزمة الإمبريالية الأوروبية، وتحول قيادتها إلى الولايات المتحدة الأميركية.
ترافق انتقال قيادة الإمبريالية إلى الولايات المتحدة مع استعمال القوة بأبشع صورها، عبر تدمير مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين باستعمال القنبلة النووية، وحملات الإبادة ضد الشعب الفيتنامي، وسيطرة الولايات المتحدة على قيادة المعسكر الإمبريالي، وعمدت إلى حل أزمتها الاقتصادية عبر هذه السيطرة.
وبعدها في المرحلة الثانية التي ترافقت مع أزمة عام 2008، وتمثلت بنهجين متوازيين، المشترك بينهما هو العنف:
الأول: تسليح وتمويل المنظمات الإرهابية (داعش والقاعدة كمثال).
الثاني: التدخل العسكري المباشر، وتمثل بالغزو الأميركي لأفغانستان والعراق، واعتماد سياسة القوة المباشرة.
وفي المرحلتين السابقتين، كان المشترك تجاوز الولايات المتحدة لكل المؤسسات الدولية وإلحاق خسائر بشرية بمئات الآلاف، وتدمير مدن بكاملها.
في المرحلة الانتقالية الخطيرة اليوم، والتي تعبّر عن تأزم في المسار الاقتصادي للنيوليبرالية – الفاشية، سنستعير مجازاً تعبير «الترامبية» في وصفها.
في بداية القرن الماضي، وربما قبل ذلك، بالتوازي مع حملة نابليون إلى الشرق، كان واضحاً أن الحدود الوطنية – القومية، ضاقت بالسوق الرأسمالي، وأصبح ضرورياً التوسع الذي أخذ شكلاً استعمارياً واضحاً من قبل الدول الأوروبية، تحديداً باتجاه القارات الثلاث، آسيا، أفريقيا وأميركا اللاتينية. إنها مرحلة الإمبريالية الناتجة من التوسع الأفقي للرأسمالية والتي أصبحت في قمتها، على حد تعبير لينين.
كان الاحتمال النظري الغالب، أن الرأسمالية، بوصولها إلى قمتها، تكون أيضاً قد وصلت إلى قمة أزمتها، وبالتالي تكون بداية انتقال إلى مرحلة اقتصادية تاريخية جديدة.
لكن التطورات اللاحقة، خاصة بعد مرحلة التحرر الوطني من الاستعمار التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية، أنتجت تطورين متلازمين:
الأول: انتقال القوة الإمبريالية إلى الولايات المتحدة.
الثاني: إن وصول التوسع الأفقي للرأسمالية لا يعني نهاية صعودها، بل إن هنالك جانباً لم يعالج بوضوح منذ القرن الماضي، أي التوسع العمودي للرأسمالية، ومعها تطورت علاقات السيطرة الإمبريالية وشروط هذه السيطرة.
التوسع العمودي: التضخم المالي – الشركات العابرة للقارات – تغيير العملة
إضافة إلى ما يلازمها من سيطرة للقطاعات التكنولوجية وللعقارات وأشكال تطور «رأس المال المالي».
وربما يمكن تسمية هذا التوسع العمودي بانتقال الرأسمالية والليبرالية إلى مرحلتي النيوليبرالية المتوحشة (البربرية) والعولمة الرأسمالية.
المرحلة الأولى، نمت منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى، والمرحلة الحالية بدأت منذ عام 2003، وهي اليوم في قمتها (أو في قمة أزمتها حيث يأخذ توسعها مداه الفاشي والعنصري، في استبدال للمواجهة الطبقية، ومن تحويل النضال المطلبي إلى نضال عنصري.
وهنا تتعمم الأيديولوجية العنصرية والفاشية كأداة للنيوليبرالية بشكلها الراهن.
على ماذا يرتكز هذا التحول في الأيديولوجية المسيطرة، أو لنكون أكثر دقة، التطور السلبي فيها:
هو مشروع مختل يرتكز على تكوين «إمبراطورية الفوضى» واستبدال ما اصطلح على تسميته بالقانون الدولي بالحرب الدائمة من الشرق الأوسط إلى روسيا ولاحقاً الصين.
المرحلة الحالية تتميز بالانتقال من «اقتصاد عالمي» إلى «اقتصاد متعولم» وهي مرحلة انتقالية تبرز فيها رأسمالية عابرة للقارات، وأجهزة عابرة للقارات، ويجيزها في السياسة ما تعبر عنه مرحلة ترامب الحالية: صعود أصحاب المليارات إلى السلطة السياسية المباشرة.
وبعد أن كانت الرأسمالية في السابق تبني اقتصاداً قومياً مرتبطاً بالإنتاج العالمي، ها هي اليوم تقوم بعولمة عملية الإنتاج نفسها.
ومنطلقات هذه المرحلة في جانبها السياسي:
1 – الشعبوية، غوغائية (دون إستراتيجية) تتميز بالإقصاء، وتستند إلى شعارات العرق الأنقى والدولة الأعظم، أي الأسس النظرية ذاتها للحركة النازية والفاشية والصهيونية. كما إنها قائمة على معاداة الأجانب، وبشكل خاص العرب والأفارقة والمسلمين، وأيضاً سكان أميركا اللاتينية. وهي شعبوية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية متداخلة.
2 – تغليب القومية الأميركية، والانطلاق تحت شعارات إزالة «الفائض البشري» وهي أكثر الشعارات الفاشية إجراماً. أليس ما يطرحه ترامب تجاه غزة والضفة واليمن ضمن هذا الإطار؟
3 – الأمن الوطني – أميركا العظمى: يرتكز على أفكار حماية الحدود من الهجرة، وتنشيط الاقتصاد لمصلحة الشركات الأميركية، وتطبيق «حمائية جمركية» متطرفة، وفرض «السلام» عبر استعمال القوة المفرطة.
4 – تجاوز مرحلة المؤسسات الدولية باتجاه القرار المنفرد لواشنطن.
هذه ليست سياسة جديدة، الاقتلاع والمجازر كانت مرافقة لتأسيس الولايات المتحدة نفسها من قبل الاستعمار البريطاني والأوروبي وإبادة الشعوب الأصلية. الفرق اليوم أن أساليب الإبادة قد أصبحت أكثر فعالية ووحشية، وهي تعتمد على التكنولوجيا بشكل واسع، وتستخدم الإعلام الذي أصبح أكثر تطوراً في محاولة إقناع البشرية أن التهديدات التي يطلقها ترامب هي حق، وأن الشعوب الأخرى هي «فائض بشري» يعيق تطور البشرية، أليس هذا ما يحاول إيلون ماسك إقناع الناس به عبر وسائل التقنية الحديثة؟
لم يتأخر ترامب بتطبيق فاشيته، ليس تجاه الدول الفقيرة حصراً، بل أيضاً تجاه أوروبا، وخير اختصار لوضع أوروبا، مقارنة تقريري الاتحاد الأوروبي عن «إستراتيجية الأمن الأوروبي» الصادرين عام 2003 و2016، يشير الأول في مقدمته: «لم تكن أوروبا أبداً أكثر رخاءً وأمناً». وعلى النقيض، يشير التقرير الثاني إلى أن «أوروبا تعيش أزمة وجود».
لبنان جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، ولبنان المقاومة بكل خلفياتها الفكرية، لبنان شهداء الطبقة العاملة، لن يرضى إلا بإزالة الاحتلال، وبمنع أي شكل من أشكال التطبيع مع العدو
هذه السياسة التي تعمل على استكمال تدمير المؤسسات الأوروبية الموحدة (غير مأسوف عليها بالمناسبة) تعمل على تعميم المنطق الفاشي فيها، عبر دعم صعود اليمين المتطرف في أوروبا، وآخر معالمها ما جرى في الانتخابات الألمانية (وفرنسا ليست بعيدة من هذا الاحتمال) مع اتجاه سياسة ماكرون لتطبيق القواعد ذاتها التي ينادي بها اليمين المتطرف، ليست بحق العمال والأجانب فقط، بل بحق الطبقة العاملة الفرنسية ذاتها.
إن تدمير العمل النقابي وتحجيم دوره وتأثيره، من أهم النتائج الأولية لهذه السياسة، ومن أجل ذلك، تصبح مهمة تعزيز العمل النقابي القاعدي، وإيجاد الأطر التنسيقية الفاعلة، مهمة رئيسية لكل المواجهين للنيوليبرالية، خاصة أن تهديد الصناعة المحلية، من قبل الشركات العابرة للقارات، هي أهم قواعد النيوليبرالية.
إن منطقتنا العربية (التي يحاول الإعلام الرأسمالي الغربي تحديداً) تغيير اسمها لتصبح مقولة الشرق الأوسط بقديمه وجديده، هي إحدى مناطق التجارب المستمرة لهذه السياسة الاستعمارية.
بعد انهيار «سايكس – بيكو»، الذي يعتبره الأميركيون «حماقة فرنسية – بريطانية» تعمل الولايات المتحدة لخلق واقع جديد، قائم على إلغاء دول واقتلاع شعوب، فإذا كانت الإمبريالية (الأوروبية) قد عملت عبر «وعد بلفور» على اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه، ها هو «وعد ترامب» الجديد، بشكله العنصري الفاشي، يحاول استكمال المهمة، بالعمل على اقتلاع الشعب الفلسطيني من غزة والضفة وحتى من أراضي فلسطين المغتصبة عام 1948. وأضاف عليها شعار «اقتلاع الحوثيين» وكأنهم قبيلة صغيرة. وها هو رأس حربة الإمبريالية العنصرية الجديد، نتنياهو، يعبّر عن خطته بتوسيع سيطرته لتشمل خارطة المنظمة الصهيونية العالمية عام 1919، إذ تصبح «إسرائيل الكبرى» واقعاً يحتل كل فلسطين، وجزءاً من لبنان وسوريا والأردن ومصر وصولاً إلى السعودية.
هذا هو مفهومهم للشرق الأوسط الجديد، حيث تلعب الصهيونية دور الوكيل الاقتصادي والعسكري الفاشي للإمبريالية العالمية في منطقتنا. وليس الشعب الفلسطيني وحده المهدد، فقد أدى الدعم الأميركي المستمر للقوى الإرهابية في سوريا والعراق واليمن إلى تقسيم واقعي لهذه البلدان، وتهديد لوجود شعوب بأكملها، من تهديد للوجود الكردي، يذكرنا بمصير الشعب الأرمني. وكذلك التنكيل بالأقليات، ومجازر الساحل السوري كنموذج لما قد يجري بحق الأقليات.
يبدو أن الإمبريالية الفاشية، بحلتها الجديدة، ظنت أن في إمكانها تغيير مسار التاريخ عبر مراكمة ميزان القوى والتكنولوجيا المدمرة، وهي جربت وتجرب في فلسطين وغزة، منذ ثلاثينيات القرن الماضي كل طرق الإرضاخ، عبر المجازر والاعتقالات، والتعذيب في السجون، وهدم المنازل، وتشريد المدنيين، ومنعهم من أبسط سبل العيش، كالوصول إلى مصادر المياه، وإنتاج وتصدير المزروعات، ولكن ماذا حصل؟
استطاعوا بسياسات الفصل العنصري، والقتل، والتدمير، سلب الأراضي من الفلسطينيين، ولكنهم لم يستطيعوا اقتلاع القضية من أي فلسطيني، وهي تعود دائماً من بوابة مقاومة المشاريع الأميركية والصهيونية.
والفلسطيني، بلحمه الحي، يتفوق على الموت والدمار، ويعود من بين ركام المنازل ليعلن ثوابته: لا للتهجير، لا للإغراءات المالية، لا حل إلا بفلسطين الموحدة الديموقراطية على كامل ترابها التاريخي وعاصمتها القدس، فالفلسطيني، وبعد «أوسلو» تحديداً، عرف مساره: في الخضوع موت وفي المقاومة حياة!
وهكذا في لبنان، لقد أثبتت عملية اغتيال حسن نصر الله، قائد المقاومة في لبنان، ورفيق دربه صفي الدين، أن المقاومة التي قدمت آلاف الشهداء والجرحى، والتي ساندت غزة وشعبها، دفع أهلها، أهل الجنوب والبقاع اللبنانيين، قرى مدمرة وتهديداً دائماً بالاقتلاع والقصف، ورغم ذلك زحف الأهالي إلى قراهم واستعادوها من دون سلاح، بل بأجسادهم وإرادتهم، وقدموا عشرات الشهداء، ثم أتوا إلى تشييع قادة المقاومة ليبلغوا ما يزيد عن مليون شخص، رغم الطقس والعواصف والجراح ومحاولات تخويف الناس من المشاركة بالتشييع، ليجد نفسه العدو الصهيوني مضطراً إلى إرسال سرب من الطائرات فوق رؤوس المشيعين الذين كان رد فعلهم، إطلاق الهتافات المعادية للاستعمار الصهيوني، وتأكيدهم الالتفاف حول المقاومة، حتى أن الإجرام وصل برئيس أركان الجيش الصهيوني، إلى أن يتباهى أن قيادته بحثت إمكانية قصف التشييع الذي يحضره مئات الآلاف من الأطفال والنساء وكبار السن.
لقد عمدت الولايات المتحدة وأتباعها من عرب النفط إلى دعم تكوين جديد للسلطة في لبنان، بهدف محاصرة المقاومة من جهة، وزيادة تبعية البرجوازية اللبنانية للخارج. وأتى تكوين الحكومة الجديدة معبراً عن هذه الأهداف، فأكثر من نصفها من موظفي البنك الدولي، ومن أصحاب البنوك، ما يطرح أمام شعبنا، إضافة إلى التحدي الوطني المتمثل بمواجهة الاحتلال المستمر لجزء من الأرض، مهمة أخطر تتمثل في منع الحكومة من مصادرة المكتسبات الاجتماعية التي حققها المناضلون اللبنانيون في تاريخهم، ودفعوا ثمنها عرقاً ودماً.
وفي السياق عينه، قامت مافيا البنوك والسلطة بنهب مليارات الدولارات من المودعين اللبنانيين، وعوض العمل على استعادتها، تجري صياغة مخططات لاستمرار سياسة الاستدانة التي تزيد الأعباء والديون السيادية، نتيجة اشتراطات المؤسسات المالية الدولية المريبة التي تهدف إلى تعميق التبعية بوجهها السياسي والثمن المطلوب هو ضرب أسس المقاومة وإلحاق لبنان بالخطة الأميركية في المنطقة، وإلحاق لبنان بخطة «أبراهام» وسياسة التطبيع.
السؤال الأول أمامنا، ليس حول ضرورة المواجهة، فهذه المواجهة حتمية، بين من يسرق ثروات الشعوب ويهجّرها ويدمر مكتسباتها، وبين جماهير العمال والشعوب المضطهدة. السؤال حول كيفية هذه المواجهة وأشكالها الراهنة؟
فعلى المستوى العام والمشترك، هناك أولوية واضحة في حشد عمال العالم حول شعار المواجهة، والمطلوب في هذا المجال، البدء بمعركة المواجهة الفكرية، على قاعدة حشد الطبقة العاملة في البلدان حول سؤال: «كيف أنت؟» وليس حول السؤال الذي نجحت بالتعبئة عبره الإمبريالية العالمية والرأسمالية المحلية، أي «من أنت؟» والأخير، يعبر عن انتماء عرقي، يضع العمال في مواجهة بعضهم بعضاً، بين عمال البلدان الأصليين والعمال المهاجرين، ولاحقاً زرع الخلاف داخل كل فئة منهم، أما السؤال «كيف أنت؟»، فيعيدهم إلى طبيعتهم، وإلى انتمائهم الطبقي.
لنعترف أن الإعلام الإمبريالي واليميني، نجح في تشويه الوعي عند شريحة واسعة من الطبقة العاملة في البلدان الأوروبية وفي الولايات المتحدة، ما دفعها لتكون رافعة لنهوض اليمين المتطرف في بلدانها، ولتكون حطب الحرب الإمبريالية على الشعوب والدول، في ما اصطلح على تسميته العالم الثالث.
السؤال الثاني في كيفية المواجهة، حول آليات التضامن بين القوى العالمية واليسارية وبين قوى التحرر الوطني، وخاصة في البلدان والمناطق المعرضة للإبادة والاقتلاع. وهنا لا بد من تثبيت أن في مواجهة تمركز قوى المال المالية، وسيطرتها السياسية ومشاريعها في السيطرة على العالم، التضامن الأممي واجب وضرورة. لكن من جهة أخرى، يجب إجراء مراجعة نقدية وافية للتجارب السابقة، وخاصة لآليات المركزة في القرار الأممي، فتجارب هذه المركزة لم تكن دائماً إيجابية، ولنا في منطقتنا أكثر من دليل، لسنا الآن في معرض البحث فيه.
أما في منطقتنا، وقد أصبح الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وجزء من لبنان، وقسم من سوريا، احتلالاً أميركياً – صهيونياً مباشراً، بعد أن كان احتلالاً صهيونياً بدعم ورعاية أميركية. وقد كان وزير الحرب الصهيوني يسرائيل كاتس واضحاً عندما أكد تلقيه الضوء الأخضر لاستمرار احتلال أجزاء من جنوب لبنان وضم الجنوب السوري. والأخطر هو العودة إلى شعار «تضامن الأقليات» في المنطقة بحماية الكيان الصهيوني. ما ينذر بحروب أهلية دامية، وتقسيم المقسم في منطقتنا تحت شعار نتنياهو الشهير «تغيير صورة الشرق الأوسط» الذي تلاقيه خطة ترامب الإبراهيمية، أي بتطبيع العلاقة بين الدول العربية والكيان الصهيوني.
الخيار الوحيد أمام شعوبنا، هو في مقاومة هذه الخطة بكل الوسائل. والمقاومة الشعبية من أجل التحرر الوطني، هي معركة طبقية بامتياز وليست وطنية فقط.
غزة لن تكون مرتعاً لأصحاب المليارات في العالم، ولن تكون مستقراً لكازينوهات القمار والمشاريع المالية لترامب ومن يمثّل.
دماء الشهداء والجرحى، وتضحيات الشعب الفلسطيني، بذلت لتبقى غزة، شاطئ الأمان لفلسطين ومقاومتها، وغزة لن تكون إلا مركزاً للمقاومين ولن تكون مرتعاً لفساد الفاشية الآتية إلى شواطئنا من الولايات المتحدة بمراكب الصهيونية.
وكذلك لبنان، لبنان جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، ولبنان المقاومة بكل خلفياتها الفكرية، لبنان شهداء الطبقة العاملة، لن يرضى إلا بإزالة الاحتلال، وبمنع أي شكل من أشكال التطبيع مع العدو.
وكذلك شعوب سوريا ومصر والأردن لن ترضى بهذا التلاعب بمصيرها، وستكون في مواجهة خطط الشرق الأوسط الجديد، والفاشية الأميركية والنيوليبرالية، ومعاقبة كل نظام عربي يستمر داخل هذه الخطة.
إن شعوب أوروبا، تدفع كما شعوب الشرق ثمناً لهذه المرحلة من الإمبريالية على حساب استقرارها ومصيرها، ولذلك إننا نجدد الدعوة لها ولكل شعوب العالم لتستمر في دعم القضية الفلسطينية، فالصهيونية هي رأس حربة الإمبريالية الأوروبية، بداية القرن الماضي، وهي اليوم رأس حربة المشروع الإمبريالي الجديد، ولذلك إن دعم قيام الدولة الديموقراطية الفلسطينية الموحدة، هو أحد أشكال المواجهة التي يجب اعتمادها من القوى العالمية واليسارية وحركات التحرر في العالم.
كما ندعو القوى اليسارية الفرنسية تحديداً، والعالمية، والأوروبية بشكل خاص، إلى تعزيز الضغط على الدولة الفرنسية من أجل إطلاق سراح المناضل جورج إبراهيم عبد الله، إن استمرار اعتقال جورج، إثبات إضافي لتبعية الدولة الفرنسية بأجهزتها الأمنية والثقافية والسياسية للسياسة الأميركية – الصهيونية.
* الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني
** كلمة في مؤتمر «مواجهة الإمبريالية بعد ترامب» المنعقد في باريس بين 20-22 آذار 2025
