ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

رسالة اعتقال الفلسطينيين في سوريا

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
ناصر أبو مطر
ناصر أبو مطر
الأربعاء 23 نيسان 2025
الخط

مجدداً تعود سوريا إلى الواجهة الفلسطينية، أيضاً من باب القمع والاعتقال. ففي عهد حافظ الأسد، لمّا اشتد الخلاف بينه وبين ياسر عرفات، شق الأسد الحركة الوطنية الفلسطينية أواسط الثمانينيات، عبر شق حركة فتح، لإنشاء «فتح الانتفاضة» بشعارات ثورية كبيرة، خفتت بعد وقت قصير، وحولت المناضلين الفتحاويين إلى موظفين في مكاتب، إلى أن تحول من بقي منهم في «الانتفاضة» إلى مجرد قاعدين، بلا دور نضالي أو كفاحي.

والأسوأ أنهم وأمثالهم من «تنظيمات سوريا» أسهموا في حصار مخيم اليرموك، وقاتلوا مع قوات الأسد الهارب. وجميع هذه التنظيمات السورية، عملت كفروع أمنية في الثمانينيات، لمساعدة المخابرات السورية في اعتقال «العرفاتيين» أي أبناء «فتح» الذين لم ينشقوا مع أبي موسى وأبي خالد العملة، فتصيّدوهم في سوريا ولبنان، ونتيجة ذلك، لم يعد بيت تقريباً في مخيمات لبنان إلا وفيه معتقل في السجون السورية، وكذلك في مخيمات سوريا، ولا سيما مخيم اليرموك، حتى أن السفير الفلسطيني الحالي في سوريا، الدكتور سمير الرفاعي قضى سبع سنوات في معتقلات النظام السابق.

أما اليوم، ويا للأسف، فيعتقل الأمن العام التابع للإدارة الجديدة في سوريا، قياديين من حركة «الجهاد الإسلامي»، هما مسؤول الساحة في الحركة خالد خالد، ومسؤول اللجنة التنظيمية ياسر الزفري، من دون سبب واضح. ولمّا انتشر خبر الاعتقال على نطاق واسع في معظم وسائل الإعلام العربي والدولي، بدأت أخبار «تسرّب» للإعلام والرأي العام، تقول إن المعتقلَين متورطان بالتخابر مع إيران. هذه التهمة يبدو أنها ستحضر في المستقبل، كلازمة لأي شخص «يجب» إبعاده عن المشهد العام، كما كانت تهمة «وهن عزيمة الأمة» و«إضعاف الشعور القومي» حاضرة في زمن التوحش الاستخباراتي السوري، الذي عمّر نحو ستة عقود.

قد تنفع هذه التهمة لهذه المرحلة، ولكن بعد وقت من الآن، وإذا ما اتفقت إيران وأميركا حول الملف النووي، وباقي الملفات، ولقيت طهران الرضى الغربي، فستقوم الإدارة الجديدة بخلق صلة جديدة مع إيران (أو العكس) بحكم الأمر الواقع، الجغرافية والسياسة، حينها لن تنفع هذه التهمة، لوضعها عنواناً لاعتقال فلان وعلّان.

بلا أدنى شك، هذه التهمة ليست هي الحقيقية، فالإدارة الجديدة تولت زمام الأمور منذ 8 كانون الأول 2024، وقامت باعتقال عدد من الأشخاص لأنهم فلول نظام. وأبناء حركة «الجهاد الإسلامي» ظلوا في بيوتهم ومكاتبهم في دمشق وريفها، وباقي أنحاء سوريا، حيث يوجد لحركتهم وجود، ولم يتم التعرض لهم بشيء، وكذلك مكتب قناة «فلسطين اليوم» التابع للحركة ما يزال مفتوحاً في وسط دمشق. وعليه، فالاعتقالات التي تمت، تتبع لسببين منسجمين تماماً، هما، الشروط الأميركية على الإدارة الجديدة في سوريا، واتفاق الأخيرة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي لا يريد وجوداً للفصائل الفلسطينية في المخيمات في المستقبل، انسجاماً مع المرحلة القادمة، والتي يود عباس أن يخلق أجواء من «السلام» و«المسلِّمين» لسلطته، التي تقرر عن الشعب الفلسطيني مصيره ومستقبله.

السبب الأول، وهو الأميركي، شأن سوري، مرتبط بمستقبل البلاد، ومستقبل الإدارة الجديدة، التي تظن بأميركا خيراً، وهذا شأنها أيضاً، ولكن حبذا لو تنظر إلى تجربة محمد مرسي، لتتعلم من أخطائها، وتتعلم أن أميركا تدير مصالح فقط، فتدخل الإمارات والسعودية ومصر والأردن وتركيا والعراق على الخط السوري، ما دام هذا الدخول الناعم أو الخشن يخدم المصلحة التي تراها أميركا وتريدها. وصحيح أن السبب هذا، سوري، ولكن ليس من حق سوريا نيل ما تريد على ظهر الفلسطينيين، فهي إذ تظن أنها بهذا الاعتقال تبعث برسائل إلى أميركا وإسرائيل، وإلى من يهمه الأمر من العرب العاربة والمستعربة، فهي مخطئة بحق نفسها، وبحق شعبها، وبحق السياسة، إذ إن ممارسة السياسة ورسائلها هكذا، لا ترضي ولا تقنع، وبعد هذه الخطوة ستُطلب خطوات أخرى أشد سوءاً وأذى.

أما السبب الثاني، فهو شأن فلسطيني، لا يمس الفلسطينيين في سوريا فقط، بل يمس الوجود الفلسطيني ككل، فعباس ابن حركة «فتح»، والفلسطيني السوري، يعرف من «إخوته» في الحركة معنى الاعتقالات على خلفيتهم التنظيمية. أيضاً، فإن عباس يريد تسليم كل شيء قبل رحيله إلى بارئنا، ليتولى ربما حسين الشيخ بعض مهماته، في إملاء خارجي، أميركي غربي، كالملفات التي ناقشها عباس مع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع الذي يُملى عليه أيضاً، أسوة ببقية «إخوته» من الزعماء العرب.
المشكلة المرتبطة بالسبب الثاني، ليس في وسع أحد في الساحة الفلسطينية وقفها، فالفاعلية السياسية الفلسطينية، تكاد تكون منعدمة. كما إن حركة حماس، تبدو عبئاً على الشرع ورؤيته السياسية القائمة الآن على إرضاء من يجب إرضاؤهم. فضلاً أن الاعتقالات لأبناء الجهاد، تشكّل رسالة لـ «حماس» التي عول عليها الفلسطينيون في سوريا بعد سقوط النظام، بسبب علاقتها مع أفراد في الإدارة الجديدة، كما رُوج على الأقل.

ولعل عباس «لعّيب» السياسة القدير، فلسطينياً وإقليمياً ودولياً، يعي اللحظة السياسية الراهنة وأهميتها، فهو ينطلق من أن حركة حماس «ستضعف» سياسياً بعد تسليم المحتجزين الإسرائيليين لديها، والشعب الفلسطيني لن يقبلها بعد الآن -كما يظن عباس- وأن معظم الدول العربية والإقليمية ستلفظها بعد حين، لأن دولة لن تحتمل الضغوط التي ستفرض عليها بسبب وجود الحركة على أراضيها. كذلك، وهو الذي يقرأ المشهد السياسي جيداً، يدرك أن نجاح الاتفاق الجديد مع إيران، يعني أنها ستنكفئ قليلاً أو كثيراً نحو داخلها، وبالتالي سيخفت الدعم السياسي لـ «حماس»، أما «الجهاد»، فسيخفت أيضاً الدعم السياسي والمادي على وجه الخصوص، إذ تعتمد كلياً على إيران، كما هو معروف أيضاً. وعليه، يرى عباس أن مساحة السياسة الفلسطينية ستخلو له تماماً، حتى «الجبهة الشعبية» التي تشكّل حالة معارضة من داخل منظمة التحرير، رغم مقاطعتها اجتماعات التنفيذية، إلا أنها اليوم غير قادرة على حشد تظاهرة صغيرة في وجه اجتماع المجلس المركزي الذي سيعقد اليوم والغد، ليناقش ويقر ضمن مقرراته، منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وما دام عباس يفعل ما يفعله، ويدرك ما يدركه، فلو اتفق مع الشرع، على تجنيس الفلسطينيين في سوريا، مثلاً، تنفيذاً لإملاءات أمليت على الاثنين، فلن يجد قوة فلسطينية توقفه. لكنه سيجد الكثير من البيانات التي ستسقط بتقادم الثواني، إذ لا قيمة لها.

وبما أن الشابين من «الجهاد الإسلامي» قيد الاعتقال، فهذا ليس بالأمر الخطير، فاعتقالهما رسالة، لكل لبيب فلسطيني في سوريا وخارجها، بأن من الممنوعات حالياً، ممارسة السياسية والنضال من أجل فلسطين.

* كاتب فلسطيني

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك