ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

مبادرة «حماس» والأسير الأميركي: تحوّل أم مناورة؟

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
محمد الأيوبي
محمد الأيوبي
الأربعاء 14 أيار 2025
الخط


في مشهد غير مألوف ضِمن ديناميكيات الصراع، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعلان حركة حماس نيتها في الإفراج عن الأسير الأميركي/ الإسرائيلي عيدان ألكسندر، واصفاً الخطوة بأنها «بادرة حسن نية»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه بداية النهاية لـ«النزاع الوحشي» في غزة. الإعلان المفاجئ من حماس، والتجاوب الأميركي السريع، يكشف عن تغيرات في النبرة السياسية، وعن براغماتية قديمة جديدة تعود بقوة إلى قلب المشهد الإقليمي.

تتجاوز تصريحات ترامب كونها مجرد مجاملة ديبلوماسية. فهي تعكس نهجاً أوسع كان قد تبنّاه خلال ولايته، يقوم على التعامل المباشر مع جهات فاعلة غير حكومية، وتجاوز الأعراف التقليدية التي كانت تقيد التواصل مع أطراف مثل حماس. هذا النهج، وإن بدا أنه يهدف إلى حل الأزمات، إلا أنه يُعيد تشكيل خريطة التحالفات، ويمنح أدواراً جديدة لقوى لم تكن تُعدّ شريكة شرعية في الماضي.

يؤسّس ترامب سياسته على منطق الصفقات، بعيداً من الأيديولوجيا، مفضلاً إنجازات ملموسة يمكن عرضها على الداخل الأميركي كدليل على نجاحه. تحت هذه الرؤية، تُهمّش الاعتبارات التاريخية والحقوقية، لتحل مكانها البراغماتية المحضة. ويبدو أن ترامب لا يمانع بالتفاوض حتى مع خصوم واشنطن التقليديين إذا ما أفضى ذلك إلى «اتفاق مفيد» لأميركا. الإفراج عن رهينة أميركية قد يكون، بالنسبة إليه، صفقة رابحة بامتياز.

بالتوازي مع هذا المنطق، تشهد المنطقة العربية إعادة اصطفاف متسارعة. دول الخليج، رغم عدائها المعلن لإيران، إلا أنها منفتحة على الحوار معها. وتركيا، التي لا تزال جزءاً من حلف «الناتو»، تتبنّى سياسات مستقلة بشكل متزايد، وتقيم علاقات متشابكة مع كل من إسرائيل وروسيا. وفي هذا المشهد، ترى إسرائيل نفسها «عالقة في تصورات قديمة»، وغير قادرة على التكيف الكامل مع السياسة الأميركية الجديدة، التي لم تعد تمنحها ذات الغطاء المطلق كما كانت في السابق.

أطلقت إدارة ترامب يد إسرائيل في غزة والضفة الغربية، بل ورفعت الغطاء عن الضغوط الدولية التي كانت تُمارس على الاستيطان، غير أن هذا التمكين لم يكن مجانياً؛ فعندما توقفت المفاوضات بسبب رفض نتنياهو لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، لم يتدخل ترامب لحسم الخلاف لمصلحة إسرائيل. بدا الأمر كما لو أن نتنياهو لم يعد «على رأس حاملة الطائرات الأميركية» كما كان يظن.

وفي ظل التراجع النسبي للنفوذ الأميركي وصعود قوى دولية منافسة كالصين وروسيا، تسعى القوى الإقليمية في الشرق الأوسط إلى تثبيت مكانتها كأقطاب محلية فاعلة. وهنا، لا تقتصر المنافسة على امتلاك القوة الصلبة، بل تتعداها إلى الصراع من أجل الاعتراف الدولي والإقليمي كمركز قرار في قضايا كبرى مثل سوريا، اليمن، والقضية الفلسطينية.

ضمن هذه البيئة، يتحرّك ترامب كمفاوض قادر على تمييع الخطوط الحمراء، وتحويل الأعداء إلى شركاء محتملين. نهج ترامب يضع الحلفاء التقليديين تحت المجهر. المساعدات الأميركية لم تعد ضمانة للعلاقات، بل أداة للابتزاز السياسي. مصر والأردن، على سبيل المثال، تواجهان تحدياً وجودياً في ظل وجود مقترحات «إعادة توطين» الفلسطينيين. ومع اتساع في فجوة الثقة، تتجه دول عربية إلى بناء تكتلات بديلة، مستفيدة بذلك من علاقاتها بالصين وروسيا.

أظهرت إدارة ترامب استعداداً مقلقاً – بنظر بعض حلفائه – للتعامل مع أطراف مصنفة على أنّها «إرهابية» كحماس والقوات المسلحة اليمنية، ما دامت هذه الصفقات تخدم مصالح أميركا أولاً. وقد أثبتت تجربته مع القوات المسلحة اليمنية، حين أعاد تصنيفهم كمنظمة إرهابية بعد صفقة إطلاق رهائن، أن التصنيفات قد تُستخدم كورقة ضغط تفاوضية أكثر من أنها موقف مبدئي.

أما في الملف السوري، فيتجلى التغيير في السياسات الأميركية بشكل صارخ. انسحاب ترامب من شمال شرق سوريا مثّل استجابة مباشرة للمطالب التركية. وفي الوقت نفسه، احتجّت إسرائيل على هذا الانسحاب ليس دفاعاً عن الأكراد، بل خشية من تصاعد النفوذ التركي. وتتصاعد التكهنات حول مشروع محتمل يجمع بين الأكراد ودمشق برعاية تركية، ما قد يحوّل أنقرة إلى شريك أمني بديل لواشنطن في سوريا.

مع إيران، يتبنّى ترامب سياسة «التهديد المقنع»، إذ لا يستبعد العمل العسكري لتدمير البنية النووية، لكنه يطرح بالمقابل حوافز اقتصادية واستثمارية. إنّ إدارته تعي أن الضغط لوحده لن يُجدي نفعاً، وأن التفاوض قد يُثمر نتائج أسرع من العقوبات لوحدها، لكن على طهران أن تختار بين «الصفقة أو الضربة».
إنّ إعادة تعريف التحالفات من منظور «مَن يدفع أكثر» أثارت قلق شركاء واشنطن حول العالم، ولا سيما في أوروبا وشرق آسيا. وفي الشرق الأوسط، يشعر الحلفاء بالخذلان والارتباك، بينما توسّع قوى كروسيا والصين نفوذها في مناطق الفراغ. وقد تدفع سياسات ترامب غير المتوقعة مزيداً من الدول نحو البحث عن مظلات بديلة.

بينما يرى أنصار ترامب أن نهجه يضع أميركا في موقع تفاوضي قوي من الممكن أن يفضي إلى سلام عبر القوة والواقعية، يرى خصومه أن هذا النهج يزرع الفوضى ويزعزع التحالفات، ويغذي الحروب بالمنطقة بدلاً من إطفائها. وما بين الطموح الأميركي لإعادة فرض الهيمنة، والطموح الإقليمي للتمركز والاعتراف، تبقى الساحة مفتوحة على كل الاحتمالات.

لكن يبقى السؤال الجوهري: هل يشكّل الإفراج المرتقب عن الأسير الأميركي بوابة فعلية لإنهاء الحرب في غزة، أم أنه مجرد تكتيك تفاوضي في لعبة عضّ الأصابع، تُوظّفه واشنطن وإسرائيل على السواء لكسب الوقت وتعزيز الموقع قبل جولة الحسم؟

* كاتب فلسطيني

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانصفعة لعيسى ورجي: شيباني باقٍ في بيروت
الأخبار

25.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك