بعد مرور أكثر من عشرة أيام على بدء معركة الساحل في ريف اللاذقية، وبعد سيطرته على «تلة 45» قبل يومين، لم يستطع الجيش السوري تعزيز مواقعه على التلة الاستراتيجية القريبة من كسب، فانسحب جنوده منها. وفيما قالت مصادر داعمة للجيش إنه «لا يزال يسيطر على القمة بالنار، مانعاً المسلحين من السيطرة عليها»، قالت مصادر معارضة إن مقاتلي «جبهة النصرة» و«الجبهة الإسلامية» المتمركزين قبالة التلة لم يعودوا يتلقون أي قصف أو إطلاق نار منها.


القصف الصاروخي تواصل على محيط جبل النسر، بهدف إجبار المسلحين على التراجع عن المحور المواجه لقمة الـ45، لتحقيق قدرة التفاف تضمن تعزيز مواقع الجيش في القمة الشهيرة. في موازاة ذلك، سيطر الجيش على جبل تشالما المطل على بلدة كسب من الجنوب الغربي.
وفي ظل المعارك الشرسة التي تجري في جبهة الساحل، أعلن رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض، أحمد الجربا أمس، أنه زار جبل التركمان، وجبل الأكراد في ريف اللاذقية، إضافة إلى عدد من النقاط التي ذكرها في حديثه مع وكالة «الأناضول»، علماً بأن هذه النقاط لا يمكن الدخول إليها، لأنها تحت نيران الجيش السوري من جهة، إضافة إلى استحالة سماح «جبهة النصرة» باستقباله، تحديداً في كسب التي لا يزال التنظيم يسيطر عليها. كذلك أشاد «الائتلاف» بدور «الجيش الحر» في حماية الأرمن في كسب، علماً بأن «الحر» ليس مشاركاً في الهجوم والمعارك التي تجري على أرض الساحل، وأن الأرمن هُجّروا من كسب بفضل هجوم مقاتلي «النصرة» وحلفائها على مدينتهم. وفي تصريحات لوكالة «الأناضول»، قال الجربا إنّ الزيارة «كانت ميدانية للأهل والمقاتلين» تفقد فيها الألوية، كذلك زار «جميع محاور وجبهات القتال في جبل التركمان، بدءاً من كسب، والسودا، مروراً بالمرصد 45، وجميع المناطق المحاذية». وأضاف أنّه تفقّد، أيضاً، «جبل الأكراد حيث التقى المقاتلين بالغرفة العسكرية الموحدة، ووقف هناك على الأوضاع العسكرية»، مؤكداً أنّه لمس «معنويات عالية لدى المقاتلين».
وشدّد الجربا على «ضرورة أن يكون هناك دعم حقيقي للجبهة»، لافتاً إلى أنّ الائتلاف «قدّم دعماً للجبهة، وخلال الأيام المقبلة سيزيد الدعم»، مشيراً إلى أن «أعضاءً من الكتلة الوطنية التركمانية السورية رافقوه في جولته». من جهة أخرى، أعرب الجربا عن وقوفه إلى جانب التركمان، موضحاً أنّ «التركمان في كل سوريا قدموا للثورة السورية كثيراً من الشهداء والتضحيات، في كل من جرابلس، وتل أبيض، وفي جبل التركمان، واللاذقية، والزارة، وباب عمرو، وفي المنطقة الجنوبية». ولفت إلى أنّ «هذا ليس غريباً عليهم، والنظام يهدد من يشعر منه بخطر، وهو شعر بخطر التركمان الحقيقي، وشعر بوطنيتهم وبطولاتهم، وهذا يدل على أن النظام يحسب حساب هذه الفئة الوطنية من الشعب السوري».
وعن أهالي كسب، وخصوصاً الأرمن، أشاد رئيس المكتب الإعلامي لـ«الائتلاف» خالد الصالح بموقف عناصر «الجيش الحر» و«تعاملهم الراقي مع الأهالي من أقلية الأرمن في منطقة كسب».
وفي بيان صدر أمس عن المكتب الإعلامي لـ«الائتلاف» وصف الصالح دعوة روسيا لمجلس الأمن من أجل مناقشة ما سمتها تجاوزات تجاه الأرمن، بأنها «كلام لا أساس له من الصحة، وتسعى روسيا من خلاله إلى خلط الأوراق، لصرف أنظار المجتمع الدولي عن المجازر التي يرتكبها النظام السوري في حق السوريين»، مضيفاً أن «الأرمن هم أحد المكونات الثقافية في سوريا، وأن الثوار عملوا على حمايتهم في مدينة حلب قبل كسب لدى سيطرتهم عليها».
من جهة أخرى، جدد «الائتلاف» في البيان ثقته بـ«الجيش الحر وقدرته على حماية المدنيين من كافة الأطياف والأديان والأعراق في أرجاء سوريا».
(الأخبار)





نصف مليون دولار من «الائتلاف» لمقاتلي «النصرة»!

قال مستشار «رئيس الحكومة السورية المؤقتة» التابعة لـ«الائتلاف»، أمس، إن نحو 4 آلاف من مقاتلي المعارضة يشاركون في معارك الساحل في محافظة اللاذقية منذ نحو أسبوعين. وفي تصريحات لوكالة «الأناضول» عبر الهاتف، أمس، قال مستشار «رئيس الحكومة السورية المؤقتة» محمد سرميني، إن «نحو 4 آلاف مقاتل يشاركون في المعارك في جبهة الساحل، نصفهم من الفصائل الإسلامية ومثلهم من الجيش الحر».
وقال سرميني إنه زار السبت الماضي مدينة كسب التي سيطرت عليها «جبهة النصرة» وبعض القوى الحليفة لها قبل نحو 10 أيام. وعن الهدف من الزيارة، أوضح سرميني أن «الهدف تقديم المبلغ الذي صرفته الحكومة المؤقتة لدعم الثوار في تلك الجبهة والاطلاع على الأوضاع والاحتياجات على الأرض لطلبها من الجهات الداعمة للمعارضة بشكل عاجل». وقررت «الحكومة السورية المؤقتة»، الجمعة الماضي، صرف مبلغ نصف مليون دولار لدعم جبهة الساحل التي تخوض فيها «جبهة النصرة» وبعض القوى الحليفة لها معارك ضد الجيش السوري منذ 10 أيام. وحول مشاهداته خلال زيارته الأخيرة لكسب، قال سرميني إن «النظام قام بإجلاء معظم سكان المدينة قبيل سيطرة الجيش الحر عليها، لكن لا يزال يوجد فيها بعض العجائز من الأرمن وهم تحت حماية الجيش الحر كما الكنائس والمساجد الموجودة في المدينة».