ريف دمشق | بعدما أنهى الجيش السوري سيطرته على منطقة القلمون، تتجّه الأنظار إلى الغوطة الشرقية، حيث تعتبر المليحة الجبهة الرئيسية حالياً. فإضافة إلى الاستخدام الكثيف لسلاح الجو والمدفعية الثقيلة في البلدة، تتصاعد حدة الاشتباكات باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة. ويوم أمس، بدأ الجيش يحقق تقدماً ملحوظاً، بعد أن حافظت المعارك على وتيرة ثابتة لأكثر من أسبوع، وتمكّن من السيطرة على حاجز تاميكو بعد معارك عنيفة، وحقّق إصابات في صفوف المسلّحين في مزارع المليحة الشمالية سقط خلالها العديد من القتلى بينهم.


مصدر عسكري قال لـ«الأخبار»: «آن الأوان لبدء عملية التوغّل في عمق المليحة. في الأسبوعين الماضيين، استفاد الجيش على نحو كبير من وضعية المعركة الثابتة في المكان، إذ استنزف قوى المسلّحين، البشرية والمادية». وأوضح المصدر: «ما جرى حتى الآن هو إيقاع خسائر فادحة في صفوف المسلّحين، وكشف المحاور التي يتحرّكون عليها، واختبار أنواع الأسلحة التي في حوزتهم». وتبيّن أن لدى المسلّحين في الغوطة العديد من المدرعات وقذائف صاروخية من نوع أرض ــ أرض لم يستخدموها قبل هذه المعركة، وممرات وأنفاقاً انكشف وجودها خلال المواجهات. وأضاف المصدر نفسه: «الجيش بات جاهزاً لكل هذه الاحتمالات، وسيمضي قدماً في مواجهات المليحة في الأيام المقبلة». وفي المقابل، أطلق «فيلق الرحمن» عملية «كبت الخائبين»، في مواجهة الجيش في المدينة، واقتصرت خطواتها حتّى الآن على استهداف محيط إدارة الدفاع الجوي في المليحة، الذي يسيطر عليه الجيش، بالقذائف الصاروخية والهاون. في موازاة ذلك، شهدت حرستا أمس معركتين، إحداهما جرت بالقرب من مبنى الثانوية، والأخرى بجوار وحدة المياه. وذكرت مصادر عسكرية أن العديد من القتلى بين المسلّحين سقطوا أثناء المعركتين، بينهم زعماء مجموعات. كذلك استهدفت وحدات من الجيش تجمّعات للمسلّحين في مزارع عين ترما وزبدين، في مناطق قريبة من بلدة المليحة.
وفي داريا (الغوطة الغربية) استهدفت المدفعية الثقيلة وسلاح الجو تجمّعات للمسلّحين بالقرب من مقام السيدة رقية وسط المدينة وفي ساحة الأوقاف، فيما دارت الاشتباكات في المناطق الشمالية منها. ونقلت مصادر عسكرية لـ«الأخبار» أنباءً عن مقتل العديد من المسلّحين أثناء المواجهات. إلى ذلك، استهدفت الجيش نقاطاً في منطقة الجورة وفي المجمّع الصناعي في حي القدم الجنوبي، وتمكّن من تدمير معمل خراطة كان يستخدم لتصنيع قذائف الهاون ومدافعها في تلك المنطقة.
وفي منطقة القلمون، يواصل الجيش ملاحقة جيوب المسلّحين في بعض التلال والجرود. وقتل أمس 11 مسلّحاً في معركة دارت بجوار جبل البتراء في القلمون. وذكرت وكالة «سانا» أن العديد من المسلّحين قتلوا في مواجهات دارت بالقرب من بلدة القباضة والمحبة في سهل رنكوس.
وفي الزبداني، يُعدّ الجيش لمواجهة فاصلة مع المسلّحين الفارين من القلمون باتجاه البلدة. وشهد أمس بداية مواجهات «مرشحة للاتساع في الأيام المقبلة»، بحسب مصادر عسكرية. ودارت مواجهات في الحارة الغربية في الزبداني والجبال المجاورة من جهة الشرق، قتل خلالها العديد من المسلّحين، وجرح عدد آخر منهم.
إلى ذلك، قتل أمس مواطن وجرح خمسة آخرون من جراء سقوط العديد من قذائف الهاون على أحياء المزة 86 وباب شرقي والعباسيين في العاصمة.