يمكن توصيف زيارة الرئيس العراقي فؤاد معصوم للرياض بالناجحة بعد أعوام من الخلافات التي سيطرت على علاقة البلدين. محاربة الإرهاب وسبل تجفيف منابعه، أكثر عنوانين حضرا في لقاءات معصوم مع المسؤولين السعوديين، واتفاق على عمل ثنائي في هذا المجال ستوضع أسسه مع الزيارة المرتقبة لوفد أمني سعودي إلى بغداد قريباً.


وفي غضون ذلك، كان الحدث البارز الآخر يجري في بغداد مع قرار رئيس الحكومة حيدر العبادي إقالة 26 قائداً عسكرياً، بينهم رئيس أركان الجيش العراقي، وتعيين 18 بدلاً منهم، مع تشديد العبادي على مكافحة الفساد ضمن المؤسسة العسكرية.
وأكد معصوم أن العراق والسعودية «يواجهان عدواً مشتركاً» هو «الإرهاب».
ونقل مكتب رئاسة الجمهورية أن معصوم وصف لقاءه الملك عبد الله بـ«اللقاء الودي والإيجابي»، وأضاف معصوم، وفقاً للبيان، أن «التاريخ المشترك والجوار والأخوة بين العراق والسعودية تملي علينا أن نعمل من أجل أن تكون العلاقات متطورة وجيدة».
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن «الحكومة العراقية منسجمة وتعمل من أجل علاقات طيبة مع جميع دول الجوار والمنطقة»، لافتاً إلى «مباركة المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني وسائر المراجع في النجف لتطوير العلاقات مع المملكة بما يخدم مصالح الشعبين».

رئيس أركان الجيش العراقي بين القادة المقالين

ونقل البيان عن الملك السعودي تأكيده «حرصه على وحدة العراق والاستقرار فيه وأهمية علاقات الأخوة مع العراق، لا سيما أن البلدين لهما مستقبل واحد يتطلب البدء بالتنسيق في مجالات عديدة»، مثنياً على «المواقف الرشيدة للمرجع الديني الأعلى علي السيستاني».
كذلك تبلغ معصوم من وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، خلال لقائهما، أن وفداً أمنياً سعودياً رفيع المستوى سيزور بغداد قريباً.
وبحث الطرفان، بحضور وزير الخارجية العراقي، إبراهيم الجعفري، آفاق التعاون الثنائي بين العراق والسعودية والعمل على تطوير العلاقات بين البلدين.
بدوره، أبدى الفيصل استعداد بلاده لتوطيد أطر التعاون المشترك مع العراق في مختلف القضايا والعمل على سرعة إنجاز مستلزمات فتح سفارة المملكة في بغداد.
كذلك بحث معصوم مع رئيس جهاز الاستخبارات السعودي، خالد بن بندر بن عبد العزيز، ونائب وزير الداخلية عبد الرحمن الربيعة، تبادل المعلومات الأمنية التي تخص الحرب على «الإرهاب» بين البلدين، فيما ستعمل الجهات المعنية من كلا البلدين على «التنسيق والتفاهم».
صدى زيارة معصوم للرياض ترافق مع «الحدث» البارز الذي أقدم عليه حيدر العبادي في بغداد مع إقالة 26 قائداً عسكرياً وإحالة عشرة آخرين على التقاعد مع تعيين 18 آخرين في مناصب جديدة في وزارة الدفاع.
وأوضح بيان مكتب العبادي أن «هذه القرارات تأتي ضمن التوجهات لتعزيز عمل المؤسسة العسكرية على أسس المهنية ومحاربة الفساد بمختلف أشكاله».
وفي السياق، كشف مصدر مطلع أن رئيس أركان الجيش الفريق أول بابكر زيباري من بين الضباط المقالين، وعن تعيين معاون رئيس أركان الجيش لشؤون التدريب الفريق الركن خورشيد سليم مكانه.
ومن بين الضباط المقالين قائد عمليات بغداد الفريق الركن عبد الأمير الشمري، ومدير عام الاستخبارات العسكرية في وزارة الدفاع الفريق حاتم المكصوصي مع أربعة معاونين في رئاسة أركان الجيش لشؤون التدريب والعمليات والادارة والميرة. كذلك شملت القرارات المفتشين العامين العسكري والمدني في وزارة الدفاع.
وأشار المصدر لوكالة «أين العراقية» إلى أنه «تقرر نقل قائد عمليات الفرات الأوسط الفريق الركن عثمان الغانمي إلى إدارة وزارة الدفاع في منصب معاون رئيس أركان الجيش».
وكشف النائب في التحالف الوطني، حسين المالكي، أن «القائد العام للقوات المسلحة أمر بتعيين الفريق الركن رياض جلال توفيق لقيادة القوات البرية».
وكان العبادي أكد في وقت سابق أمس، عزم حكومته على محاربة الفساد في المؤسسة العسكرية.
ونقل بيان مكتب العبادي، عقب لقائه وفداً من القيادات العسكرية، تشديده على «ضرورة إعادة الثقة بقواتنا المسلحة عبر اتخاذ إجراءات حقيقية ومحاربة الفساد على صعيد الفرد والمؤسسة». ولفت العبادي إلى أن «طموحنا على المدى المنظور أن ينحصر عمله بمهمة الدفاع عن الحدود، وترك المهمة الأمنية لوزارة الداخلية وبقية الأجهزة الأمنية».
على صعيد العلاقات بين بغداد وأربيل، أكد رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان البرزاني، أمس، أن باب الحوار مفتوح مع الحكومة المركزية للوصول إلى اتفاق وآلية لعدم تكرار قطع ميزانية ورواتب موظفي الإقليم.
وأضاف البرزاني في بيان أن «باب الحوار مفتوح مع الحكومة العراقية، وأن الأمم المتحدة وأميركا على إطلاع دائم بمجرى الأحداث».
وأعرب البرزاني عن أمله بأن «توفر زيارة وزير النفط عادل عبد المهدي لأربيل أرضية مناسبة لتذليل العقبات والتوصل إلى حلول مناسبة لكافة المسائل العالقة بين حكومة بغداد وحكومة الإقليم».
وكان مجلس وزراء إقليم كردستان العراق صادق، أمس، على قانوني شركة كردستان للتنقيب وإنتاج النفط وصندوق عائدات النفط والغاز في الإقليم.
(الأخبار)