أعلنت فرنسا ان مجلس الامن الدولي بدأ، أمس، العمل بشأن قرار مقترح لوقف العنف في سوريا وتمكين وصول المساعدات الانسانية الى الضحايا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، برنار فاليرو، «نأمل الا تعترض روسيا والصين على القرار المقترح».

وابلغ دبلوماسي غربي «رويترز» مشترطاً عدم الكشف عن هويته ان بعض الحكومات الغربية تضغط بقوة من أجل أن يتضمن اي مشروع قرار جديد مطالب بإنهاء العنف، وهو يستهدف إلى حد كبير الحكومة السورية. وقال الدبلوماسي الغربي «نبحث ما اذا كانت هناك ارضية مشتركة مع روسيا. من الواضح انه ينبغي أن يتضمن (مشروع القرار) عناصر قوية بشأن العنف».
بدوره، لم يستبعد وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ان يلين موقف موسكو بعد الانتخابات الرئاسية الروسية المقررة في الرابع من آذار. وقال «هذا ممكن. لا شك في ان اجواء ما قبل الانتخابات في روسيا تدفع النظام الى اتخاذ مواقف قومية متطرفة الى حد ما». واضاف ان «النظام يعزل نفسه اكثر فأكثر والعالم العربي لم يعد يفهم روسيا اليوم».
في هذا الوقت، اعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، أمس، أن هناك حججاً قد تتيح ملاحقة الرئيس السوري بشار الأسد بتهمة ارتكاب جرائم حرب، الا أن هذا الخيار قد يعقّد التوصل الى حل في سوريا. وقالت، في كلمة القتها أمام مجلس الشيوخ، «استناداً الى خبرتي الواسعة اعتقد أن هذا الأمر قد يعقد التوصل الى حل لوضع معقد أصلاً، لأنه سيحد من امكانيات إقناع قادة بالتخلي عن السلطة». وكان سناتور قد سألها قبل ذلك عما اذا كان «يجب في نظرها أن يعتبر المجتمع الدولي الأسد مجرم حرب». فأجابت «اذا استندنا الى تعريف مجرم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية هناك حجج للقول إنه يمكن أن يدخل في هذه الفئة».
في المقابل، أكد الرئيس التونسي المنصف المرزوقي، في حديث تنشره صحيفة «لا بريس» التونسية، أن تونس مستعدة لمنح الرئيس السوري حق اللجوء. وقال إن «تونس مستعدة لمنح الرئيس السوري بشار الاسد والمقربين منه حق اللجوء في اطار حل تفاوضي للنزاع السوري».
أما رئيس المجلس الانتقالي الليبي، مصطفى عبد الجليل، فقد تعهد بأن تبذل بلاده مزيداً من الجهد لمساعدة الشعب السوري في النواحي الإنسانية والإغاثة. وقال عقب لقائه في طرابلس وفداً من المجلس الوطني السوري برئاسة، عماد الدين رشيد، إن «الموقف الدولي حيال سوريا ظل متأخراً بخاصة من الدول التي تمتلك حق النقض في مجلس الأمن»، في إشارة إلى روسيا والصين. وأضاف أن «النتائج التي توصل إليها مؤتمر أصدقاء سوريا الذي انعقد في تونس لم يكن في المستوى المطلوب أمام ما يتعرض له الشعب السوري حالياً».
على المستوى الداخلي، أصدر الأسد مرسوماً يقضي بجعل الدستور الذي أقره السوريون عبر استفتاء الأحد نافذاً اعتباراً من 27 شباط. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» أن الاسد «أصدر المرسوم القاضي بنشر دستور الجمهورية العربية السورية الذي اقره الشعب بالاستفتاء في الجريدة الرسمية ليعتبر نافذاً من تاريخ 27 شباط 2012».
وفي إطار العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي أول من أمس، نشر الأخير في جريدته الرسمية قراره بإضافة المصرف المركزي السوري إلى لائحة العقوبات، إضافة الى لائحة بأسماء 7 وزراء منعوا من السفر إلى دول الاتحاد وجُمّدت أصولهم فيها، وهم وزير الصحة وائل الحلقي، ووزير الشؤون الرئاسية منصور عزام ووزير الاتصالات والتكنولوجيا عماد صابوني ووزير النفط والموارد المعدنية سفيان علوه ووزير الصناعة عدنان سلاخو ووزير التربية صلاح الراشد ووزير النقل فيصل عباس.
لكن في مقابل هذه العقوبات، أعلن وزير الطاقة الفنزويلي رفائيل راميريز أن فنزويلا أرسلت شحنتين على الاقل من وقود الديزل إلى سوريا أخيراً وستواصل تزويد حكومة الاسد بالوقود في أي وقت تحتاج فيه إليه على الرغم من العقوبات الغربية.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)