غزة | كما كل اثنين، توجّه أهالي الأسرى الفلسطينيين، أمس، الى الخيمة التي نصبتها الحكومة الحمساوية أمام مقر الصليب الأحمر في وسط مدينة غزة، تضامناً مع أبنائهم المعتقلين، فيما تميزت فعاليات يوم أمس بمشاركة وفد برلماني عربي وخروج مسيرة، دعت إليها لجان المقاومة، انطلقت من أمام ساحة الكتيبة.

وفي الوقت الذي أدلى فيه مسؤولون من حركة حماس، وأعضاء وفد مصري برئاسة رئيس حزب «النور» السلفي، عماد الدين عبد الغفور، بتصريحات وخطابات تعبّر عن التضامن مع الأسرى وتطالب بملاحقة إسرائيل، كان الأهالي يهتفون ضد الاحتلال والانقسام معاً. الانقسام تجلّى في هدم الخيمة التي كانت تمثل 13 فصيلاً تشكّل لجنة الأسرى، والتي أقيمت تضامناً مع الأسيرة هناء الشلبي، فيما أنشئت خيمة جديدة باتت حكراً على «حماس»، حسبما عبرت بعض أمهات الأسرى.
إلا أن أمهات الأسرى طالبن بإنزال جميع اللافتات التي تمثل الفصائل وبرفع العلم الفلسطيني فقط. وعندما لم يستجب لهذا الطلب، اقترحن جمع ثمن خيمة تضامنية «لا فئوية ولا حزبية».
الأحاديث الجانبية والهتافات وتصريحات أمهات الأسرى عبرت عن الأسف على الحال التي وصل إليها الأسرى بسبب الانقسام، حيث قالت أم إبراهيم «الأسرى يضربون عن الطعام ويتحركون، فيما يتزاحم سياسيونا على الكراسي. الكرسي نسّاهم (أنساهم) الأسرى والأرض والمقدسات». وتضيف بحرقة «أبناؤنا قضوا أعمارهم وراء القضبان. من يوم الانقسام، استفرد الاحتلال بهم. لقد قوّوا الاحتلال على أسرانا».
أم فارس بارود (85 عاماً) لم يمنعها الوهن والتعب من القدوم الى الخيمة. تبكي وتتساءل بصوت متقطع الأنفاس «لماذا لم يخرجوا ابني مع صفقة شاليط؟ لأنه لا يملك واسطة. رحت من باب لباب وأنا مريضة، لم يساعدوني أو يرأفوا بحال أم تبكي ابنها منذ اثنين وعشرين عاماً. أنا لم أزرة منذ 12 عاماً. هاتفني قبل شهر لمدة عشر دقائق وقلّي شدّي حيلك يمّا». رغم تعبها، تصرّ أم فارس على المجيء الى الخيمة كل أسبوع، وتقول بحسرة «والله، إنني أرجو النساء كي يأتين بي كل مرة».
داخل الخيمة، يعتكف أهالي الأسرى ضد الاحتلال وتضامناً مع أبنائهم وضد الانقسام. وبعد انتهاء الفعالية، يتوجه الجميع نحو الحافلات التي أقلّتهم. لكن بعض النساء يرفضن المغادرة ويطالبن بالدخول في إضراب واعتصام مفتوح مع أبنائهن، فيما ينشغل المسؤولون بالتصريحات الصحافية الجانبية.
في موزاة ذلك، خرج المئات في مسيرة تضامنية مع الأسرى في غزة، وتوجهت نحو مقر الصليب الأحمر وسط هتافات تدعو إلى نصرة الأسرى. ودعا المشاركون المقاومة الفلسطينية إلى أسر جنود إسرائيليين من أجل تنفيذ صفقات تبادل للإفراج عن الأسرى. وانتهت المسيرة بوقفة تضامنية أمام مقر الصليب، تخلّلها مؤتمر صحافي دعا خلاله كل من وزير الأسرى والمحررين في الحكومة المقالة عطا الله أبو السبح، ورئيس حزب «النور» السلفي المصري عماد الدين عبد الغفور، إلى ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، ومطاردتهم قضائياً وقانونياً على ما يرتكبونه من جرائم بحق الأسرى والشعب الفلسطيني.
أما المتحدث باسم لجان المقاومة «أبو مجاهد»، فأكد التزام اللجان بالوقوف مع الأسرى في معركتهم البطولية، داعياً إلى أسر جنود إسرائيليين ومبادلتهم بالأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
في غضون ذلك، أكدت محامية «مؤسسة الضمير لشؤون ورعاية الأسرى»، سحر فرنسيس، أن من المتوقع خلال هذا الأسبوع والأسبوع المقبل أن يدخل جميع الأسرى في سجون الاحتلال في الإضراب المفتوح عن الطعام، فيما عدا المرضى والأطفال والنساء.
الى ذلك، رفضت المحكمة العسكرية الإسرائيلية، أمس، طلب استئناف تقدم به معتقلان إداريان فلسطينيان مضربان عن الطعام منذ 55 يوماً، حسبما أعلنت «مؤسسة الضمير». وقالت متحدثة باسم المنظمة لوكالة «فرانس برس» «تأكدنا من عائلة كل من بلال دياب وثائر حلاحلة بأنه تم رفض طلب استئنافهما اليوم» أمس.