الكويت | دخلت الكويت مرحلة جديدة من التوتر، عنوانها مواجهة السلطة لتظاهرات شعبية لم تعهدها من قبل، في العدد وفي الخطاب، فيما يبدو أن طرفي المعارضة والسلطة يصرّّان على التمسك بموقفيهما اللذين يحتويان على كثير من التحدي، وهو ما ظهر جلياً أمس، في أعقاب الصدامات التي حصلت في الليلة السابقة.


وشهدت العاصمة الكويت، مساء أول من أمس، احتجاجات شعبية على خلفية تعديل آلية التصويت في قانون الانتخاب، واختلفت التقديرات بشأن أعدادها، لكن المتفق عليه، بين كل الأطراف والمراقبين، أنها تضمنت عشرات الآلاف وأنها غير مسبوقة في تاريخ البلاد.
وتصدّت السلطة، من خلال الشرطة والقوات الخاصة والحرس الوطني، لجموع المتظاهرين ومنعتهم من التجمع في نقاط كانت مقررة مسبقاً للانطلاق بمسيرات، حيث وقعت صدامات عنيفة استخدم فيها الأمن الهراوات والقنابل الصوتية والمسيلة للدموع، ما أدى إلى سقوط عشرات الجرحى، فيما اعتُقل العشرات أيضاً، بينهم النائب السابق وليد الطبطبائي.
وفي ما بدا أنه عزم من السلطة على مواصلة إجراءاتها الخاصة بمنع التظاهرات، أعلنت الحكومة في بيان عقب اجتماع لها أمس، أنه لا يجوز عقد تجمع يزيد على 20 شخصاً في الطرق أو الميادين إلا بعد الحصول على ترخيص. وقالت في بيانها: «يكون لرجال الشرطة منع وفضّ أي تجمع جرى من دون ترخيص، كذلك يكون لهم حضور التجمع الذي صدر به ترخيص ولهم فضّه في حالة ما إذا كان من شأن استمراره الإخلال بالأمن أو النظام العام أو وقعت فيه جريمة أو حدث فيه ما يخالف الآداب العامة»، مذكراً بأن «هذا ما أعلنته وزارة الداخلية بكل وضوح تجنباً لوقوع أي مخالفات قد تؤدي إلى الإخلال بالأمن والنظام العام». ودعت المواطنين إلى «احترام القانون والمحافظة على أمن الوطن ونظامه العام والحرص على التعبير عن الرأي بالوسائل السلمية الحضارية التي تعكس ما جبل عليه أهل الكويت من رقي في التعامل وتغليب العقل والحكمة التي من شأنها إيصال الرسالة والرأي».
ورغم كل هذا الحزم من جانب السلطة، أظهرت المعارضة، التي يطغى عليها الإسلاميون، وكانت قد نجحت في نيل الغالبية في انتخابات شباط الماضي التي أبطلتها المحكمة الدستورية، تصعيداً إضافياً، وأصدرت بياناً شديد اللهجة وعالي السقف تجاه السلطة وأمير البلاد، إلى درجة أن معظم الصحف الكويتية ستمتنع عن نشره كاملاً، عملاً بقانون المطبوعات الذي يجرّم المسّ بالذات الأميرية.
واتهمت المعارضة، في بيانها، السلطة بـ«استخدام عناصر أجنبية لضرب الشعب». كما رفعت من سقف مطالبها، إذ أكدت أنّ «مطالب الشعب الكويتي لا تنحصر في إلغاء المرسوم بالقانون السيئ الذكر الخاص بتعديل آلية التصويت، على أهمية هذا المطلب الحيوي، وإنما هي مطالب تمتد لتشمل تحقيق الإصلاح السياسي الذي ينقل الكويت إلى أن تصبح دولة برلمانية ديموقراطية».
وناشدت القوى المعارضة في بيانها الأسرة الحاكمة «التحلي بالحكمة والتصدي للنهج الفردي مع الشعب»، مشيرة إلى أن «الأطراف المؤيدة للحكم الفردي القمعي داخل الأسرة أبت إلا أن تحرف الخلاف السياسي عن موضعه». وعبرت عن امتعاضها «مما دار في اجتماع أسرة آل صباح المنعقد، حينما كان الشعب الكويتي يتعرض للقمع»، وأبدت الدهشة لـ«ترديد شعارات عشائرية داخل الاجتماع»، معتبرةً أنه «إعلان من أسرة آل صباح عن سقوط مفهوم الدولة وسقوط القانون بعد ساعات قليلة من إعلان رئيس الدولة أنه سيطبق القانون».
وفيما يتوقع أن تشهد البلاد المزيد من الاحتجاجات والمسيرات والمواجهات، أدانت النقابات ومنظمات المجتمع المدني، استخدام القوى الأمنية للعنف في التعامل مع التظاهرات.
وفي خطوة لافتة، انتقد حمود الرومي، رئيس «جمعية الإصلاح الاجتماعي» (الجمعية الدينية للإخوان المسلمين في الكويت)، بعد زيارة قام بها للأمير، مع جاسم الياسين، أحد كبار شيوخ «الإخوان» في البلاد، ما سماه «حملات التشويه والتحريض والتخوين» للحراك الشعبي السلمي.
وقال الرومي: «أوضحنا لسموّه أن الحراك الشعبي الذي يشارك فيه جميع أطياف المجتمع الكويتي هو حراك سلمي سياسي يهدف إلى الإصلاحات السياسية ولا يتعدى ذلك إلى النظام الذي ارتضاه الشعب الكويتي لدستور 1962، كما انتقدنا عند سموه حملات التشويه والتحريض والتخوين لهذا الحراك الوطني الشعبي».
وأضاف: «أبدينا لسموه ضرورة الإفراج عن أبنائه المعتقلين سريعاً، والمعالجة بالحكمة التي عهدناها منه واحتواء الوضع بالحوار والحلول السياسية».
وتجدر الإشارة إلى أنه كان لافتاً بثّ وكالة الأنباء الكويتية نبأً عن تنفيذ تمرين مشترك بين الجيش الكويتي وقوات «درع الجزيرة» المشتركة ضمن فعاليات «تمرين درع الجزيرة 9»، في الفترة بين الأول من كانون الثاني و28 شباط المقبلين. وهو إن كان يبدو تمريناً روتينياً ويأتي موعده بعد إجراء الانتخابات المقررة في الأول من كانون الأول المقبل، إلا أنه أثار بعض التساؤلات عن توقيت إعلانه.