ليس صدفة التزام إسرائيل الصمت إزاء اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول. صمت ينسحب على كافة أعضاء المجلس الوزاري المصغر وكل القيادات السياسية، ويعود إلى الإحراج الذي تسبّبت به بشاعة الجريمة التي تتداول تفاصيلها في وسائل الإعلام الغربية، للمستوى السياسي. فمن جهة لا يستطيع المسؤولون الإسرائيليون التخلي عن حليفهم الأول في الرياض ضد إيران ومحور المقاومة، كما لا يستطيعون، من جهة أخرى، تبرير الجريمة.

مع ذلك، لا ينسحب هذا الصمت بالدرجة نفسها على وسائل الإعلام، وتحديداً في أعقاب التداعيات الداخلية السعودية التي بدأت بالتجلي وصولاً إلى إقالة نائب رئيس الاستخبارات أحمد العسيري. هذه المستجدات دفعت محلل الشؤون الدولية في قناة «كان»، موآف فاردي، إلى وصف هذه الخطوة بأنها «خبر سيئ للغاية لإسرائيل». وهو ما يكشف عن علاقة وطيدة تجمع بينه (العسيري) وبين نظرائه الإسرائيليين، وعن مستوى التنسيق الذي تَطوّر بين الرياض وتل أبيب. وتابع موقفه على موقع «تويتر» بالقول إن هناك «عدداً من الأشخاص هنا خسروا الليلة شريكاً عالي القدر».
في السياق نفسه، رأى معلق الشؤون السياسية بن كسبيت، في مقالة له على موقع «مونيتور»، أنه من وراء الكواليس، إسرائيل تقف إلى جانب السعودية فيما هي «تبتلع» حادثة خاشقجي من دون خيار. ونقل عن مصدر إسرائيلي رفيع قوله إن «الصراع ضد إيران يقزّم كل شيء. الأمن القومي لإسرائيل والتهديد الإيراني على رأس أولوياتنا، والشؤون الداخلية للسعودية تعنينا بنسبة أقل، وهي أقل أهمية لنا حالياً». وأضاف المصدر أنه «لو كنا في فترة (الرئيس الأميركي السابق باراك) أوباما، من الواضح أن الإدارة كانت ستنقلب على السعوديين بسرعة 200 كلم في الساعة». في المقابل، فإن مقاربة دونالد ترامب تقف على الضد من ذلك، «الرئيس ترامب يفهم أن معالجة أمر إيران أكثر أهمية وسيكون على الديموقراطية الانتظار». تتقاطع هذه التقديرات والمؤشرات مع ما سبق أن المح إليه رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو في مناسبات متعددة، بالقول إن هناك تعاوناً إسرائيلياً استخباراتياً متزايداً مع دول عربية وإسلامية كبيرة، لم يسمّها. وتأتي بعد أيام من اللقاء الذي جمع رئيس أركان جيش العدو غادي آيزنكوت ونظيره السعودي فياض الرويلي في مؤتمر جمع رؤساء أركان من دول عدة في الولايات المتحدة.