ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

نحو برنامج وقائي لمرحلة انتقاليّة صعبة

لبنان
|مجتمع
حفظ المقالة
عبد الحليم فضل الله
عبد الحليم فضل الله
السبت 22 أيلول 2007
الخط
عبد الحليم فضل الله

يمر لبنان بمنعطف جديد هو الأخطر، فدوامة عدم اليقين قد تدوم طويلاً هذه المرة، والمناخ المحلي والإقليمي مليء بالمتغيرات التي لا يمكن التحكم بها أو التنبؤ بمساراتها، فضلاً عن تضاؤل الأمل بأن يسترد النشاط الاقتصادي قوة دفعه الذاتيّة ويستعيد من خلالها مناعته المفقودة.
في مواجهة ذلك، لن تكفي الإجراءات المعتادة، المتمحورة حول صيانة واقي الصدمات النقدي وفحص الاحتياطات المالية التي تكفل عدم التعثر في خدمة الدين، إن اعتماد أنواع جديدة من السياسات بات ملحاً أكثر من أي وقت مضى، ولئن اختارت الحكومة في السابق ترحيل نتائج الأزمة من مستوى إلى آخر لتتجمع في النهاية في المجال الاقتصادي/ الاجتماعي، فإن ما لا ينبغي استبعاده أن تنتشر النتائج في لحظة ما لتطال المستويين الآخرين المالي والنقدي، وخصوصاً أنّ نافذة المساعدات الخارجية قد تم استنفادها.
ما يعزز اتجاه التحليل هذا، هو تصاعد المخاطر وتراجع الاستقرار وظهور مؤشرات على أنّ مسافة قصيرة باتت تفصلنا عن عنق الزجاجة: النمو الصفري أو السلبي المتواصل لثلاث سنوات؛ وبروز عجز في الاكتتاب بسندات الخزينة ناجم عن تلكؤ المصارف التجارية في تجديد ديونها، ما قد يلقي على عاتق مصرف لبنان مهمة تغطية الفارق تلقائياً؛ وتوتر الأسواق العالمية وعودة التضخم وزيادة التفاوت في توزيع المداخيل وارتفاع البطالة والهجرة وخصوصاً بين الجامعيين...
ما الذي يمكن فعله توسيعاً للخيارات وخفضاً لمخاطر المرحلة الانتقالية الصعبة التي نمر بها؟
أمامنا ثلاثة تحديات: تحدي الحماية الاجتماعية للطبقتين الوسطى الدنيا والفقيرة (42% من السكان تحت خط الفقر، و53% منهم لا يحظون بأية تأمينات)؛ وتحدي النمو.. فمن شأن مزيد من الركود أن يبدّد المكاسب التي تحققت بأثمان باهظة، ويزيد من الحجم النسبي للدين العام؛ وتحدي توفير الموارد اللازمة لخدمة هذا الدين وتغطية الاستحقاقات المقدرة بحوالى 14 مليار دولار حتى نهاية العام المقبل وما يقارب 23 ملياراً حتى نهاية 2010، والمفارقة هي أن قدرة لبنان على إعادة تمويل دينه بكلفة معقولة ترتبط إلى حد ما بمستوى تصنيفه الائتماني، لكن رفع هذا التصنيف يتعلق بتحقيق معدلات نمو جيدة وخفض نسبة الدين إلى الناتج. الجدير ذكره أن وكالة التصنيف الائتمانية العالمية «ستاندرز أند بورز» صنّفت لبنان في الفئة B- أي أقل بست درجات من المستوى اللازم للتشجيع على الاستثمار فيه.
في المقابل تتمثل الفرص في وجود إمكانات أظهرت التجربة أنها غير مفرطة الحساسيّة تجاه أداء الاقتصاد الكلي، من بينها: تحويلات المهاجرين المقدرة بحوالى 25.8% من الناتج المحلي (5.6 مليارات $) وفق إحصاءات البنك الدولي لعام 2006، موجودات المصارف التجارية التي تساوي كما هو معروف أكثر من ثلاثة أضعاف الناتج، والمساعدات الخارجية ولا سيما منها الهبات والقروض الميسرة وودائع الدعم العربيّة.
إن احتواء خطر اتساع الأزمة يتطلب حزمة متنوعة من الإجراءات الوقائية، ترتكز أولاً إلى سياسات نمو تأخذ بعين الاعتبار ظروف عدم الاستقرار، ما يستدعي تكثيفاً للتدخل الحكومي. من التدابير المناسبة في هذا الشأن دعم القطاعات المنتجة للسلع القابلة للتصدير والمولّدة لفرص العمل.
وتهتم هذه الحزمة ثانياً، بمعالجة مشكلة التضخم المستجدة بسياسات اقتصادية لا بأدوات نقدية فقط، فارتفاع الأسعار الحالي لا يرتبط بزيادة العرض النقدي بقدر ارتباطه من ناحية بصدمة تقلص العرض، ومن ناحية ثانية بتثبيت العملة المحلية تجاه الدولار الأميركي وحده، ما جعل لبنان مستورداً بامتياز لتقلبات الاقتصاد العالمي.
على السلطة بالتالي أن توجّه الموارد المتاحة نحو هدف رئيسي هو توسيع الإنتاج، ولا سيما في ظل ارتفاع الطلب المموّل بالتدفقات الخارجية، التي يتم استيعابها في القنوات الريعية للاقتصاد بدلاً من القنوات الإنتاجية، (هنا لا بد من التعامل بجدية مع الطلب الفائض في السوق العقاري). بالتزامن مع ذلك لا بد من تطوير السياسة النقدية لتكون قادرة على التعامل في آن معاً، مع التحولات القوية في أسواق الصرف العالمية، والارتفاع المحتمل لأسعار الفائدة في الاسواق المحلية مع زيادة التوتر، ووتيرة تصاعدية للتضخم.
الإجراءات المنوّه بها لن تكون مجدية ما لم تترافق ثالثاً مع خفض كبير وسريع لحجم الدين العام وكلفته، سواء عبر إجراء تسوية شاملة لمحفظة مصرف لبنان، أو من خلال تحويل الجزء الأكبر من مساهمات باريس 3 نحو دعم الخزينة بدل توزيعها على كم كبير من المشاريع بعضها أدنى أولوية من تمويل العجز، والدخول في شراكة واضحة المعالم مع القطاع المصرفي لخفض كلفة الدين.
تكتمل الإجراءات الوقائية رابعاً بتطبيق الأجندة الاجتماعية التي سبق للحكومة تبنّي مبادئها العامة (بمعزل عن أنها تستحق النقاش) والمتضمّنة خصوصاً: مكافحة الفقر، زيادة إمكان الوصول إلى الخدمات الأساسية، تحسين فعالية الإنفاق الاجتماعي، واستئناف الحكومة لبرنامج الاستثمار العام المتاح تمويله (قروض ميسرة بحوالى 880 مليون دولار من أصل 2.12 مليار $ متوافرة قبل باريس 3). ونضيف إلى ذلك تصفية محفظة سندات الخزينة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حماية للمدخرات التقاعدية.
اللافت أنّ «برنامج لبنان الاقتصادي» المقدّم إلى مؤتمر باريس 3 يتضمن العديد من البنود الإصلاحية على صعيدي تحفيز النمو وتطوير القطاع الاجتماعي، لكن السلطة تماطل في تنفيذها، على الرغم من أنّ معظمها يمكن إقراره في مجلس الوزراء ولا يتطلّب انقضاء الأزمة السياسية الحاليّة.
المطلوب إذاً، تنفيذ برنامج وقائي استثنائي لا يهدف بالضرورة إلى الإصلاح وإيجاد الحلول الدائمة، بل يطمح إلى إحداث صدمات إيجابية تساعد على تحمّل واستيعاب مخاطر الوضع الانتقالي الصعب الذي يمر به لبنان، والذي قد يدفع بالتدهور إلى مستويات غير معهودة منذ بدأت الأزمة.

الأكثر قراءة

لبنانصفعة لعيسى ورجي: شيباني باقٍ في بيروت
الأخبار

25.08.2026

لبنانكيف يتصرّف العدوّ والعملاء في المنطقة المحتلة؟
الأخبار

25.08.2026

لبنانخط الأنابيب عبر سوريا ولبنان
الأخبار

25.08.2026

لبنانقناة تلفزيونية بدعم سركيس وحرفوش؟
الأخبار

25.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك