نحّاس وحمدان ينتقدان مؤشّر «الإحصاء» عن أسعار الاستهلاك

رشا أبو زكي
الثلاثاء 17 تموز 2007
الخط
رشا أبو زكي
ارتفاع المؤشر 11.07% فقط منذ عام 1998 «مزحة»... وهو أعلى أضعافاً
أعلنت إدارة الإحصاء المركزي انخفاض مؤشر أسعار الاستهلاك بين كانون الأول من عام 2006 وحزيران عام 2007 بنسبة 2.2 في المئة، وارتفاعه بين كانون الأول عام 1998 وحزيران عام 2007 بنسبة 11،07 في المئة... وهو ما رآه الخبير الاقتصادي شربل نحاس «مزحة»، لا تعبّر إطلاقاً عن ارتفاع مؤشر الأسعار الحقيقي في لبنان، فيما قال الخبير الاقتصادي ورئيس مركز البحوث والاستشارات كمال حمدان، إن الواقع يشير الى أزمة اجتماعية قائمة في لبنان، تترجَم أبرز مظاهرها بتقلّص الطبقة الوسطى.
نحاس: إنها مزحة
وقال نحاس «ثمة اعتبارات خارجية تفسّر موضوع ارتفاع اسعار الاستهلاك، منها ارتفاع اسعار اليورو الذي ينعكس على ارتفاع اسعار الواردات، إضافة الى ارتفاع اسعار المشتقات النفطية، وهذا الموضوع له انعكاسات اخرى غير مباشرة منها زيادة كلفة الكهرباء على المواطن بسبب التقنين وما يستدعيه من فواتير اضافية للمولدات الكهربائية».
واستغرب نحاس إعلان ارتفاع مؤشر اسعار الاستهلاك بنسبة 11،07 في المئة فقط في خلال 10 أعوام، قائلاً «لا يمكن أن تكون نسبة الارتفاع هذه واقعية، ولا يمكن اعتبار ذلك سوى مزحة، فاليورو ارتفع خلال هذه الفترة أكثر من 40 في المئة، وكذلك المشتقات النفطية التي زادت اسعارها أكثر من ثلاثة أضعاف، وهذان العاملان يؤلّفان نحو 3 في المئة من النفقات الاستهلاكية. ويمكنني القول إن نتيجة هذا المؤشر مزحة، وهذا أقل ما يمكن أن توصف به هذه النسبة الغريبة». وقال «لا يمكن تبسيط احتساب ظاهرة ارتفاع أسعار الاستهلاك، إذ يجب النظر الى تدفقات الرساميل وزيادة الكتلة النقدية وارتفاع اسعار العقارات وغيرها من المؤشرات».
حمدان: أعلى بأضعاف
وقال حمدان إن المؤشر الذي يعدّه مركز البحوث والاستشارات، سجّل ارتفاعاً في أسعار الاستهلاك خلال النصف الاول من عام 2006 وصل إلى 2،2 في المئة، لكن في النصف الثاني أي بعد عدوان تموز، ارتفع المؤشر نحو 7 في المئة، وكان المعدل الوسطي لارتفاع مؤشر اسعار الاستهلاك في عام 2006 نحو 4،5 في المئة. واستقرّت هذه النسبة في النصف الأول من عام 2007. ولفت حمدان إلى أن المؤشر الصادر عن مركز البحوث يدلّ على ارتفاع في مؤشر الأسعار بنسبة 10 في المئة منذ عام 1998، علماً أن المركز استبدل قاعدة التثقيلات في عام 2004، وخفض باب الإنفاق على المواد الغذائية على حساب زيادة احتساب أبواب الإنفاق الأخرى مثل الخدمات والطاقة والصحة وغيرها. وشدّد على أنه كان من الممكن أن تكون نسبة ارتفاع المؤشر أعلى بأضعاف لو جرى تغيير التثقيلات في احتساب المؤشر منذ بداية التسعينات.
حرب تموز نقطة تحوّل
وقال حمدان «قبل حرب تموز أي في عام 2005 كان مؤشر أسعار الاستهلاك مستقراً، ولم ترتفع الأسعار خلال هذه الفترة أكثر من 0،4 في المئة، فيما ارتفع المؤشر في عام 2006 4،5 في المئة، وإذا لجأنا الى مقارنة تفصيلية لأبواب الإنفاق والشهور بين العامين المذكورين، نلحظ ارتفاع المؤشر أكثر من 11 ضعفاً، إذ إن عدوان تموز نقطة تحول حاسمة في هذا الموضوع». ولفت حمدان إلى أن «ارتفاع مؤشر أسعار الاستهلاك بنسبة 11،07 في المئة منذ عام 1998 في مقابل تجميد الحد الأدنى للأجور، ينعكس تراجعاً في القيمة الاستهلاكية للأجر، فعلاقة الأجر بكلفة المعيشة «مهزوزة»، ويعتبر لبنان غالياً في مقارنة مع الدول الإقليمية». وأوضح أنه «حتى لو كانت نسب ارتفاع المؤشر معتدلة، فإن ذلك لا ينفي غلاء المعيشة في لبنان، لأن القاعدة الاساسية لأسعار الاستهلاك مرتفعة أصلاً، وهي مستقرة على مستويات عالية».
9.3%
هي نسبة انخفاض مؤشر أسعار استهلاك المواد الغذائية بين كانون الأول 2006 وحزيران 2007 بحسب ادارة الإحصاء المركزي
3%
هي نسبة انخفاض مؤشر اسعار استهلاك الملبوسات والأحذية بين كانون الأول 2006 وحزيران 2007 بحسب الإحصاء المركزي
4.6%
هي نسبة ارتفاع أسعار استهلاك الصيانة والمياه والكهرباء والغاز بين كانون الأول 2006 وحزيران 2007 بحسب الإحصاء المركزي
4%
هي نسبة ارتفاع أسعار المفروشات وتجهيزات المنازل بين كانون الأول 2006 وحزيران 2007 بحسب الإحصاء المركزي
2.9%
هي نسبة ارتفاع أسعار النقل والاتصالات بين كانون الأول 2006 وحزيران 2007 بحسب الإحصاء المركزي
الآثار الاجتماعية
يقول نحاس إن «الآثار الاجتماعية لزيادة أسعار الاستهلاك الحقيقية سيئة بالطبع على المواطنين وعلى قدرتهم الشرائية، وكذلك على ارتفاع أسعار الصادرات وبالتالي على ديمومة القطاعات الإنتاجية».
ويشير حمدان إلى أن «الانعكاسات الاجتماعية لارتفاع مؤشر أسعار الاستهلاك تدلّ على مزيد من التقلص في الطبقة الوسطى، إضافة إلى زيادة «التململ» الاجتماعي وزيادة معدلات الفقر، ولا سيما أن الخدمات العامة في لبنان إما ناقصة، أو مرتفعة الفواتير مثل الكهرباء والاتصالات، من دون اغفال الضريبة على الاستهلاك.. ومن الطبيعي أن توجد انعكاسات اجتماعية سلبية في بلد ترتفع فيه الضرائب كثيراً في مقابل عدم تصحيح الحد الأدنى للأجور».
ومن جهة أخرى، يقول رئيس جمعية المستهلك زهير برو، إن إدارة الإحصاء تعتمد على الأسعار التي ترسلها جمعيات التجار، كذلك هي تعتمد في أبواب إنفاق الأسر على سلع لا تستخدم في الحياة
اليومية.
ارتفاع المؤشر 11.07% فقط منذ عام 1998 «مزحة»... وهو أعلى أضعافاً
أعلنت إدارة الإحصاء المركزي انخفاض مؤشر أسعار الاستهلاك بين كانون الأول من عام 2006 وحزيران عام 2007 بنسبة 2.2 في المئة، وارتفاعه بين كانون الأول عام 1998 وحزيران عام 2007 بنسبة 11،07 في المئة... وهو ما رآه الخبير الاقتصادي شربل نحاس «مزحة»، لا تعبّر إطلاقاً عن ارتفاع مؤشر الأسعار الحقيقي في لبنان، فيما قال الخبير الاقتصادي ورئيس مركز البحوث والاستشارات كمال حمدان، إن الواقع يشير الى أزمة اجتماعية قائمة في لبنان، تترجَم أبرز مظاهرها بتقلّص الطبقة الوسطى.
نحاس: إنها مزحة
وقال نحاس «ثمة اعتبارات خارجية تفسّر موضوع ارتفاع اسعار الاستهلاك، منها ارتفاع اسعار اليورو الذي ينعكس على ارتفاع اسعار الواردات، إضافة الى ارتفاع اسعار المشتقات النفطية، وهذا الموضوع له انعكاسات اخرى غير مباشرة منها زيادة كلفة الكهرباء على المواطن بسبب التقنين وما يستدعيه من فواتير اضافية للمولدات الكهربائية».
واستغرب نحاس إعلان ارتفاع مؤشر اسعار الاستهلاك بنسبة 11،07 في المئة فقط في خلال 10 أعوام، قائلاً «لا يمكن أن تكون نسبة الارتفاع هذه واقعية، ولا يمكن اعتبار ذلك سوى مزحة، فاليورو ارتفع خلال هذه الفترة أكثر من 40 في المئة، وكذلك المشتقات النفطية التي زادت اسعارها أكثر من ثلاثة أضعاف، وهذان العاملان يؤلّفان نحو 3 في المئة من النفقات الاستهلاكية. ويمكنني القول إن نتيجة هذا المؤشر مزحة، وهذا أقل ما يمكن أن توصف به هذه النسبة الغريبة». وقال «لا يمكن تبسيط احتساب ظاهرة ارتفاع أسعار الاستهلاك، إذ يجب النظر الى تدفقات الرساميل وزيادة الكتلة النقدية وارتفاع اسعار العقارات وغيرها من المؤشرات».
حمدان: أعلى بأضعاف
وقال حمدان إن المؤشر الذي يعدّه مركز البحوث والاستشارات، سجّل ارتفاعاً في أسعار الاستهلاك خلال النصف الاول من عام 2006 وصل إلى 2،2 في المئة، لكن في النصف الثاني أي بعد عدوان تموز، ارتفع المؤشر نحو 7 في المئة، وكان المعدل الوسطي لارتفاع مؤشر اسعار الاستهلاك في عام 2006 نحو 4،5 في المئة. واستقرّت هذه النسبة في النصف الأول من عام 2007. ولفت حمدان إلى أن المؤشر الصادر عن مركز البحوث يدلّ على ارتفاع في مؤشر الأسعار بنسبة 10 في المئة منذ عام 1998، علماً أن المركز استبدل قاعدة التثقيلات في عام 2004، وخفض باب الإنفاق على المواد الغذائية على حساب زيادة احتساب أبواب الإنفاق الأخرى مثل الخدمات والطاقة والصحة وغيرها. وشدّد على أنه كان من الممكن أن تكون نسبة ارتفاع المؤشر أعلى بأضعاف لو جرى تغيير التثقيلات في احتساب المؤشر منذ بداية التسعينات.
حرب تموز نقطة تحوّل
وقال حمدان «قبل حرب تموز أي في عام 2005 كان مؤشر أسعار الاستهلاك مستقراً، ولم ترتفع الأسعار خلال هذه الفترة أكثر من 0،4 في المئة، فيما ارتفع المؤشر في عام 2006 4،5 في المئة، وإذا لجأنا الى مقارنة تفصيلية لأبواب الإنفاق والشهور بين العامين المذكورين، نلحظ ارتفاع المؤشر أكثر من 11 ضعفاً، إذ إن عدوان تموز نقطة تحول حاسمة في هذا الموضوع». ولفت حمدان إلى أن «ارتفاع مؤشر أسعار الاستهلاك بنسبة 11،07 في المئة منذ عام 1998 في مقابل تجميد الحد الأدنى للأجور، ينعكس تراجعاً في القيمة الاستهلاكية للأجر، فعلاقة الأجر بكلفة المعيشة «مهزوزة»، ويعتبر لبنان غالياً في مقارنة مع الدول الإقليمية». وأوضح أنه «حتى لو كانت نسب ارتفاع المؤشر معتدلة، فإن ذلك لا ينفي غلاء المعيشة في لبنان، لأن القاعدة الاساسية لأسعار الاستهلاك مرتفعة أصلاً، وهي مستقرة على مستويات عالية».
9.3%
هي نسبة انخفاض مؤشر أسعار استهلاك المواد الغذائية بين كانون الأول 2006 وحزيران 2007 بحسب ادارة الإحصاء المركزي
3%
هي نسبة انخفاض مؤشر اسعار استهلاك الملبوسات والأحذية بين كانون الأول 2006 وحزيران 2007 بحسب الإحصاء المركزي
4.6%
هي نسبة ارتفاع أسعار استهلاك الصيانة والمياه والكهرباء والغاز بين كانون الأول 2006 وحزيران 2007 بحسب الإحصاء المركزي
4%
هي نسبة ارتفاع أسعار المفروشات وتجهيزات المنازل بين كانون الأول 2006 وحزيران 2007 بحسب الإحصاء المركزي
2.9%
هي نسبة ارتفاع أسعار النقل والاتصالات بين كانون الأول 2006 وحزيران 2007 بحسب الإحصاء المركزي
الآثار الاجتماعية
يقول نحاس إن «الآثار الاجتماعية لزيادة أسعار الاستهلاك الحقيقية سيئة بالطبع على المواطنين وعلى قدرتهم الشرائية، وكذلك على ارتفاع أسعار الصادرات وبالتالي على ديمومة القطاعات الإنتاجية».
ويشير حمدان إلى أن «الانعكاسات الاجتماعية لارتفاع مؤشر أسعار الاستهلاك تدلّ على مزيد من التقلص في الطبقة الوسطى، إضافة إلى زيادة «التململ» الاجتماعي وزيادة معدلات الفقر، ولا سيما أن الخدمات العامة في لبنان إما ناقصة، أو مرتفعة الفواتير مثل الكهرباء والاتصالات، من دون اغفال الضريبة على الاستهلاك.. ومن الطبيعي أن توجد انعكاسات اجتماعية سلبية في بلد ترتفع فيه الضرائب كثيراً في مقابل عدم تصحيح الحد الأدنى للأجور».
ومن جهة أخرى، يقول رئيس جمعية المستهلك زهير برو، إن إدارة الإحصاء تعتمد على الأسعار التي ترسلها جمعيات التجار، كذلك هي تعتمد في أبواب إنفاق الأسر على سلع لا تستخدم في الحياة
اليومية.
