وفرة النفط لم تسرِّع الإصلاح في الدول المصدرة

فراس ياسين
الأحد 24 أيلول 2006
الخط
strong>أرخت أسعار النفط المرتفعة ظلالها على اقتصادات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتباينت تأثيراتها بين الدول المصدرة للنفط والمستوردة إياه
فراس ياسين
في دراسة للبنك الدولي، إن ارتفاع أسعار النفط انعكس نمواً اقتصادياً قوياً للدول المصدرة للنفط في 2005، بلغ نحو 6.7 في المئة. بينما نمت اقتصادات الدول المستوردة للنفط 4 في المئة فقط. ويعود هذا الفارق في النمو بشكل رئيسي إلى ارتفاع العائدات النفطية للدول المصدرة فتضاعفت قيمتها الإجمالية من 154 مليار دولار أميركي في 2002، إلى 350 ملياراً في 2005، وهو ما انعكس طفرة في أسواقها المالية وفائضاً في حسابها الجاري، الذي ارتفع بواقع 22.7 في المئة في 2005، وتراجعاً في الدين العام. وفي المقابل، ارتفعت فاتورة الاستيراد للدول المستوردة للنفط، فارتفع الإنفاق الإجمالي 13 في المئة في 2005، وهو ما حمَّل حكوماتها أعباء مالية إضافية وعزز العجز في نظم مدفوعاتها ورفع الدين العام.
لكن في الوقت الذي يتوقع فيه أن تبقى أأسعار النفط العالمية فوق مستوى 50 دولاراً أميركياً للبرميل في حلول عام 2008، يتوقع أن تشهد اقتصادات الدول المصدرة للنفط تباطؤاً في النمو إلى معدل 5 في المئة في 2008. أما اقتصادات الدول المستوردة للنفط، فيتوقع أن يرتفع نموها إلى معدل 5.7 في المئة. وترجمت تلك التوقعات واقعاً في 2006، بنمو اقتصادات الدول المصدرة للنفط 5.5 في المئة، في مقابل 5.4 في المئة في الدول المستوردة. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى تراجع الطلب العالمي على النفط، متزامناً مع وفرة المخزون والإنتاج، وهو ما أدى إلى تراجع أسعار النفط ، ولا سيما في الشهرين الماضيين، حيث تراجعت بأكثر من 20 في المئة عن المستوى القياسي الذي سجلته في آذار الماضي، وهو الأمر الذي سمح للدول المستوردة للنفط بأن تسترد بعضاً من تكلفة السلع النفطية، والتي يتوقع أن تتراجع بواقع 8 في المئة في 2006، من 13.4 في المئة في 2005. ويعود هذا التضارب في اتجاهات النمو داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى التباين في وتيرة الإصلاحات الاقتصادية لحكومات دول المنطقة، حيث إن للإصلاحات دوراً بارزاً في عملية النمو، وعلى مقياس البنك الدولي، الذي يحدد وتيرة الإصلاحات للدول بمرتبة مئوية بين صفر للدولة ذات الإصلاحات الأبطأ و100 للدولة ذات الإصلاحات الأسرع، بين دول العالم كافة، نرى أن حكومات الدول المستوردة للنفط تبنت الإصلاحات الاقتصادية بوتيرة أسرع من حكومات الدول المصدرة. ففي السياسات التجارية، أي التوجه نحو تحرير التجارة، احتلت الإصلاحات مرتبة 71 مئوية في الدول المستوردة للنفط، في مقابل مرتبة 57 مئوية في الدول المصدرة. وتصدرت مصر قائمة الدول العربية في مجال الإصلاحات التجارية، وبلغت مرتبتها 100 مئوية، في مقابل مرتبة 80 مئوية للبنان. أما من بين الدول المصدرة للنفط، فقد احتلت السعودية أعلى مرتبة بواقع 77 مئوية. وفي مناخ الأعمال، احتلت الإصلاحات مرتبة 63 مئوية للدول المستوردة للنفط، أسرعها في تونس بمرتبة 89 مئوية، في مقابل مرتبة 23 مئوية للدول المصدرة للنفط. أما «الحكم الصالح» فينقسم إلى مستويين: نوعية الإدارة العامة وفاعلية القطاع العام. وفي الأول، احتلت الدول المستوردة للنفط مرتبة 82 مئوية، أسرعها أيضاً في مصر بمرتبة 92 مئوية، في مقابل مرتبة 55 مئوية للدول المصدرة للنفط، أسرعها في قطر بمرتبة 89 مئوية. وفي الثاني، تفوقت الدول المصدرة للنفط على الدول المستوردة، واحتلت مرتبة 65 مئوية، أسرعها في البحرين بمرتبة 91 مئوية، في مقابل مرتبة 62 مئوية للدول المستوردة للنفط، أسرعها في مصر بمرتبة 84 مئوية. بينما لم تتوافر بيانات عن «الحكم الصالح» في لبنان.
وفيما فرضت انعكاسات أسعار النفط ضرورة للإصلاحات الاقتصادية في الدول المستوردة للنفط، ولا سيما في الأجلين القصير والمتوسط لاستيعاب التأثيرات على ميزان المدفوعات والنمو والتضخم، أبطأت طفرة العائدات النفطية من وتيرة تلك الإصلاحات، فانحسرت في القطاعات المرتبطة بالنفط، ولم تتنوع لتشمل قطاعات أخرى. ففي القطاع المالي مثلاً، نمت الأسواق المالية بشكل ملحوظ، ولا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي، بينما ما زال القطاع المصرفي الخاص مقيداً بعيداً عن التنافس الحر. وما زالت القروض التمويلية محصورة، في معظمها، بالمصارف العامة لا الخاصة، وهو ما حد قدرة القطاع الخاص على النهوض والتنافس.
لذلك يشكل التنوع الاقتصادي التحدي الأكبر أمام الدول المصدرة للنفط، للارتقاء بإنتاجاتها غير النفطية، وما لذلك من انعكاسات على مستوى البطالة والتجارة والاستثمار، بالإضافة إلى ضرورة الإصلاحات التي تتيح توسيع أساليب الإنتاج وأدواته.
فراس ياسين
في دراسة للبنك الدولي، إن ارتفاع أسعار النفط انعكس نمواً اقتصادياً قوياً للدول المصدرة للنفط في 2005، بلغ نحو 6.7 في المئة. بينما نمت اقتصادات الدول المستوردة للنفط 4 في المئة فقط. ويعود هذا الفارق في النمو بشكل رئيسي إلى ارتفاع العائدات النفطية للدول المصدرة فتضاعفت قيمتها الإجمالية من 154 مليار دولار أميركي في 2002، إلى 350 ملياراً في 2005، وهو ما انعكس طفرة في أسواقها المالية وفائضاً في حسابها الجاري، الذي ارتفع بواقع 22.7 في المئة في 2005، وتراجعاً في الدين العام. وفي المقابل، ارتفعت فاتورة الاستيراد للدول المستوردة للنفط، فارتفع الإنفاق الإجمالي 13 في المئة في 2005، وهو ما حمَّل حكوماتها أعباء مالية إضافية وعزز العجز في نظم مدفوعاتها ورفع الدين العام.
لكن في الوقت الذي يتوقع فيه أن تبقى أأسعار النفط العالمية فوق مستوى 50 دولاراً أميركياً للبرميل في حلول عام 2008، يتوقع أن تشهد اقتصادات الدول المصدرة للنفط تباطؤاً في النمو إلى معدل 5 في المئة في 2008. أما اقتصادات الدول المستوردة للنفط، فيتوقع أن يرتفع نموها إلى معدل 5.7 في المئة. وترجمت تلك التوقعات واقعاً في 2006، بنمو اقتصادات الدول المصدرة للنفط 5.5 في المئة، في مقابل 5.4 في المئة في الدول المستوردة. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى تراجع الطلب العالمي على النفط، متزامناً مع وفرة المخزون والإنتاج، وهو ما أدى إلى تراجع أسعار النفط ، ولا سيما في الشهرين الماضيين، حيث تراجعت بأكثر من 20 في المئة عن المستوى القياسي الذي سجلته في آذار الماضي، وهو الأمر الذي سمح للدول المستوردة للنفط بأن تسترد بعضاً من تكلفة السلع النفطية، والتي يتوقع أن تتراجع بواقع 8 في المئة في 2006، من 13.4 في المئة في 2005. ويعود هذا التضارب في اتجاهات النمو داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى التباين في وتيرة الإصلاحات الاقتصادية لحكومات دول المنطقة، حيث إن للإصلاحات دوراً بارزاً في عملية النمو، وعلى مقياس البنك الدولي، الذي يحدد وتيرة الإصلاحات للدول بمرتبة مئوية بين صفر للدولة ذات الإصلاحات الأبطأ و100 للدولة ذات الإصلاحات الأسرع، بين دول العالم كافة، نرى أن حكومات الدول المستوردة للنفط تبنت الإصلاحات الاقتصادية بوتيرة أسرع من حكومات الدول المصدرة. ففي السياسات التجارية، أي التوجه نحو تحرير التجارة، احتلت الإصلاحات مرتبة 71 مئوية في الدول المستوردة للنفط، في مقابل مرتبة 57 مئوية في الدول المصدرة. وتصدرت مصر قائمة الدول العربية في مجال الإصلاحات التجارية، وبلغت مرتبتها 100 مئوية، في مقابل مرتبة 80 مئوية للبنان. أما من بين الدول المصدرة للنفط، فقد احتلت السعودية أعلى مرتبة بواقع 77 مئوية. وفي مناخ الأعمال، احتلت الإصلاحات مرتبة 63 مئوية للدول المستوردة للنفط، أسرعها في تونس بمرتبة 89 مئوية، في مقابل مرتبة 23 مئوية للدول المصدرة للنفط. أما «الحكم الصالح» فينقسم إلى مستويين: نوعية الإدارة العامة وفاعلية القطاع العام. وفي الأول، احتلت الدول المستوردة للنفط مرتبة 82 مئوية، أسرعها أيضاً في مصر بمرتبة 92 مئوية، في مقابل مرتبة 55 مئوية للدول المصدرة للنفط، أسرعها في قطر بمرتبة 89 مئوية. وفي الثاني، تفوقت الدول المصدرة للنفط على الدول المستوردة، واحتلت مرتبة 65 مئوية، أسرعها في البحرين بمرتبة 91 مئوية، في مقابل مرتبة 62 مئوية للدول المستوردة للنفط، أسرعها في مصر بمرتبة 84 مئوية. بينما لم تتوافر بيانات عن «الحكم الصالح» في لبنان.
وفيما فرضت انعكاسات أسعار النفط ضرورة للإصلاحات الاقتصادية في الدول المستوردة للنفط، ولا سيما في الأجلين القصير والمتوسط لاستيعاب التأثيرات على ميزان المدفوعات والنمو والتضخم، أبطأت طفرة العائدات النفطية من وتيرة تلك الإصلاحات، فانحسرت في القطاعات المرتبطة بالنفط، ولم تتنوع لتشمل قطاعات أخرى. ففي القطاع المالي مثلاً، نمت الأسواق المالية بشكل ملحوظ، ولا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي، بينما ما زال القطاع المصرفي الخاص مقيداً بعيداً عن التنافس الحر. وما زالت القروض التمويلية محصورة، في معظمها، بالمصارف العامة لا الخاصة، وهو ما حد قدرة القطاع الخاص على النهوض والتنافس.
لذلك يشكل التنوع الاقتصادي التحدي الأكبر أمام الدول المصدرة للنفط، للارتقاء بإنتاجاتها غير النفطية، وما لذلك من انعكاسات على مستوى البطالة والتجارة والاستثمار، بالإضافة إلى ضرورة الإصلاحات التي تتيح توسيع أساليب الإنتاج وأدواته.
