اتهمت مصادر وزارية مجلس الإنماء والإعمار بـ«التقاعس» في تنفيذ قرارات حكومية، كان من شأن البدء بها أن يضع ملف الحد من تلوث نهر الليطاني على سكة التنفيذ. وأوضحت المصادر لـ«الأخبار» أن المجلس «تقاعس عن القيام بواجباته التي أجازها له مجلس الوزراء (القرار 17 تاريخ 21/6/2017 والمرسوم 1047 تاريخ 11/7/2017) لجهة التفاوض والاتفاق مع منظمة الأغذية والزراعة الدولية (فاو) لتأمين مساعدة تقنية بهدف الحد من التلوث بالكيماويات الزراعية في الحوض الأعلى لنهر الليطاني. ورغم مضيّ أكثر من عام على القرار والمرسوم، لم يحرّك المجلس ساكناً».

واستناداً الى محضر جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في القصر الجمهوري في 21 حزيران 2017، فقد تضمّن جدول الأعمال بنداً طلب مجلس الإنماء والإعمار بموجبه «الموافقة على إدراج بند تحكيمي في العقد المزمع توقيعه مع منظمة الأغذية والزراعة الدولية لتوفير مساعدة تقنية (...) للحد من التلوث بالكيماويات الزراعية في الحوض الأعلى لنهر الليطاني». وبيّنت المستندات المرفقة بالطلب أن مجلس الإنماء والإعمار، استناداً الى اتفاقية قرض موقعة في 2 أيلول 2016 بين لبنان والبنك الدولي للإنشاء والتعمير لمشروع الحد من تلوث بحيرة القرعون، أعدّ عقداً مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) لتوفير مساعدة تقنية لتعزيز الممارسات الزراعية الجيدة، بما في ذلك الإدارة المتكاملة للآفات للحد من التلوث بالكيماويات الزراعية في الحوض الأعلى لنهر الليطاني.

لم يحرّك المجلس ساكناً بعد عام على توقيع اتفاق مع «فاو» للحدّ من تلوّث النهر

وقد تضمّن العقد بنداً تحكيمياً لحل الخلافات التي قد تنشب.
وقد قرر المجلس الموافقة على اقتراح مجلس الإنماء والإعمار. ولاحقاً صدر مرسوم حمل الرقم 1047 الذي وافقت فيه الحكومة على طلب المجلس. ولكن، منذ ذلك الوقت، «لم يحرك مجلس الإنماء والإعمار ساكناً»، بحسب المصادر نفسها، «علماً بأن الذهاب الى التنفيذ كان سيشكّل الخطوة الأولى للحدّ من تلوث نهر الليطاني حوضاً ومجرى ويسهّل عملية تنظيفه، بما يضع حداً لتفشي الأمراض السرطانية التي أصابت العشرات، بل المئات على جانبَي الحوض والمجرى». وأكّدت المصادر أن هذا الملف سيثار في الأيام القليلة المقبلة على مستوى المراجع الرسمية العليا، وتحديداً الرئاسية منها وعلى المستوى النيابي، «باعتبارها مسألة حياة أو موت لأبرز أعمدة الزراعة والاقتصاد اللبناني»، بعدما تحوّل حوض الليطاني من منابعه الى مصبه من شريان لبنان المائي الحيوي الى مجرد «مجرور»!