تحوّلت قضيّة «وصلة المنصوريّة» في اليومين الماضيين من مطلب شعبي رافض لاستكمال تمديد شبكة التوتر العالي لأسباب صحيّة وبيئيّة، إلى مسألة مزايدات سياسيّة و«دينيّة» وطائفية ومناطقية. اصطدام القوى الأمنيّة بالسكان بوجود النائب الكتائبي الياس حنكش أول من أمس، وضعته المديريّة العامة لقوى الأمن الداخلي ووزيرة الداخلية ريا الحسن في إطار «تنفيذ المهمات الموكلة إلى القوى الأمنية بقرار من مجلس الوزراء». غير أن الاصطدام «الثاني» أمس، على الخلفيّة نفسها، بوجود كاهن رعيّة السانت تريز في المنصورية الخوري داني افرام حاملاً راية صليب ضخم، ضاعف من التفاعل الافتراضي «على أساس طائفي» مع المسألة، بالرغم من أن افرام أوضح لـ«الأخبار» أن «الناس كانت عم تصلّي، وحمل الصليب لنقول أن لا سلاح لدينا غير الصلاة». فبعض نواب المتن، تداعى «متأخّراً» للوقوف إلى جانب أهالي المنصورية، بينما راكم حزب الكتائب من مواقفه الشعبية في دعم الأهالي، أولاً عبر حضور حنكش اليومي، وثانياً عبر الوقفة التضامنية التي نفّذها الحزب أمس، مع كاهن الرعية، بحضور رئيسه النائب سامي الجميّل.

في وقتٍ اتجهت فيه الكاميرات أمس إلى التحرّك الشعبي - السياسي بالقرب من الكنيسة، قامت دوريّة من مفرزة استقصاء جبل لبنان، التابعة للدرك، باعتقال المواطن السبعيني داوود مخيبر. عناصر الدوريّة، بثيابهم المدنيّة، أقدموا على اعتقال مخيبر، محاولين تكبيل يديه، وهو ما أظهره فيديو التقط من إحدى الشرفات وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي. تحرّك الاستقصاء جاء بإشارة من المدعي العام في جبل لبنان القاضية غادة عون، وبطبيعة الحال بأمر إداري من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، بينما لم يوضح أحد من المرجعيّات الأمنية ملابسات الاعتقال. فالأخير حصل بعد انتشار فيديو (أول من أمس) يظهر فيه مخيبر مطلقاً صرخة اعتراض على فرض التمديد بالقوّة، وآسفاً لانتخاب نواب التيار الوطني الحرّ في المتن وإيصال الرئيس ميشال عون إلى سدة الرئاسة، إذ قال: «يا ضيعان ما جبناكم!». علماً أن مخيبر، الخبير المالي لدى المحاكم (شقيق عضو المجلس الدستوري القاضي صلاح مخيبر)، كان قد اعتذر بعد التداول الواسع لصرخته «من كل من أسأت إليه، بكلام صدر مني عن فورة غضب بعد تعرّضنا للضرب».

تمسّكت وزيرة الطاقة بموقفها في أن «لا ضرر لوصلة المنصورية على صحة المواطنين»


على المقلب السياسي، تمسّكت وزيرة الطاقة ندى البستاني بموقفها في أن «لا ضرر لوصلة المنصورية على صحة المواطنين»، معلنةً بعد لقائها البطريرك بشارة الراعي في بكركي برفقة وزير الدفاع الياس أبو صعب، أنها قدمت عدة حلول للراعي و«أن الحل بطمر الخطوط دُرس وله ضرر أكبر من التمديد الهوائي»، وأن اجتماعاً آخر سيعقد اليوم لمناقشة الموضوع. فيما كان النائب إبراهيم كنعان يلتقي حتى وقت متأخّر من ليل أمس، وفداً من أهالي المنصورية برفقة افرام، توصّل خلاله المجتمعون إلى أن «الموضوع صار بإيد البطريرك»، كما أبلغوا «الأخبار». كنعان المدعو اليوم إلى فطور على مائدة بكركي لبحث المسألة، «تمايز» عن موقف تياره السياسي فأعلن تقدّمه بـ«اقتراح قانون لتمديد الوصلة تحت الأرض بكلفة 5 ملايين دولار»، لافتاً إلى دراسات أجريت وبيّنت أن «الكلفة معقولة نسبة إلى كلفة الاستملاكات». الدراسات التي تحدّث عنها كنعان، لم يأتِ أحد على ذكرها سابقاً أو تبيانها بين الحلول إذ إن الحلّ الطاغي كان بـ«المؤازرة الأمنية للتقنيين لتنفيذ التمديد» أو التفاهم مع السكان على استملاك شققهم.
التباين في الآراء تجاه خطورة خطوط التوتر العالي (220 كيلوفولت) من عدمها على السكان المقيمين بالقرب منها، استمرّ نقطة تجاذب بين السكان والاختصاصيين الداعمين لهم ورأي وزارة الطاقة ومهندسي مؤسسة الكهرباء الذين يسعون إلى فرض استكمال تمديد خط بصاليم - عرمون - تفرّع المكلس، عند وصلة المنصورية، وصولاً إلى التنفيذ الكامل لخطّة الكهرباء التي قدّمتها البستاني ووافق عليها مجلس الوزراء.