انطلق موسم قطاف الزيتون ضعيفاً هذا العام بسبب الطقس الحار وتأخّر المطر، فضلاً عن تراجع كمّية الثمر بالمقارنة مع الموسم الماضي. ومع ارتفاع الأسعار الجديدة لتنكة زيت الزيتون بين مليون و800 ألف ليرة ومليونَي ليرة، يتوقّع المزارعون أن تتراجع نسبة الإقبال على الشراء.


على الرغم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة وضعف الموسم، فإن العاملين في قطاع الزيتون لا يزالون ينتظرون «موسم البركة» الذي يساهم في تشغيل عدد كبير من العمال، من زراعته إلى بيعه.

يؤكد شربل طحومي، الذي يعمل مع عائلته في زراعة الزيتون في منطقة صربا (قضاء النبطية)، أن «قطاع الزيتون في لبنان يواجه صعوبات كثيرة مع ارتفاع الأسعار، حيث تراجع الطلب كثيراً على زيت الموسم الجديد الذي حدّد سعره بـ 100 دولار أميركي على سعر صرف السوق السوداء».

وبحسب طحومي، كانت أكثرية الناس سابقاً «تشتري تنكة زيت زيتون، فيما نسبة قليلة فقط كانت تشتري نصف تنكة. أمّا السنة فالوضع تبدّل تماماً، لذا ركّزنا هذا الموسم على بيع كمّيات صغيرة من زيت الزيتون بأسعار مناسبة تماشياً مع قدرة أغلبية اللبنانيين. أصبحنا نبيع قنينة زيت الزيتون بحجم ليتر ونصف ليتر، أمّا بالنسبة إلى تنكة الزيت من إنتاج السنة الماضية فثمنها نصف ثمن التنكة من إنتاج هذا العام».

في هذا الإطار، لجأ بعض العاملين في قطاف الزيتون إلى القيام بمبادرات للتخفيف من المصاريف وتشجيع الناس على الشراء. تقول باميلا سعد، التي تستثمر حقول الزيتون مع عائلتها في منطقة طنبوريت في شرقي صيدا: «اقترحنا اقتسام المبالغ والأرباح مع الناس، فقرّرنا عدم احتساب أجرة يد العامل. ولكي نرضي الزبون في ظل الأوضاع الصعبة، نلجأ مثلاً إلى إهداء كيلو صابون مع كل تنكة زيت زيتون. كما عرضنا على الزبائن أن يستخدموا العبوات القديمة للتخفيف من التكاليف. أمّا الأشخاص الذين يفضّلون المحافظة على نوعيّة الزيتون الذي كانوا يشترونه سابقاً فاتجهوا إلى شراء الزيتون الأخضر غير المكبوس الأقل ثمناً، بسعر 3 دولارات للكيلو الواحد حسب سعر الصرف اليومي».

وتزامن الموسم هذا العام مع ارتفاع أسعار المحروقات لتنعكس بدورها على أرباح المزارعين. تقول باميلا: «كنّا نعرض سابقاً منتوجاتنا في معارض في بيروت ونحقّق أرباحاً كبيرة من بيعها. أمّا هذا العام، وفي ظل أزمة البنزين وارتفاع كلفة المواصلات، فقد فضّلنا الاكتفاء بعرض المنتوجات إلكترونياً».

إضافة إلى الأسباب المناخية الطبيعية، فإن الكلفة ترتفع سنوياً على المزارعين بسبب أسعار المواد الكيماوية والمواد الغذائية المستخدمة في عملية الزراعة التي يدفعها المزارع بالدولار وصولاً إلى ارتفاع أجور العمال.

من جهته، يعتبر إبراهيم عيد، صاحب معصرة للزيتون وعضو في مجلس بلدية جون، أن «المشكلة هذا العام تكمن في أجرة العمّال التي زادت إلى ما بين 125 و150 ألف ليرة، ما ينعكس سلباً وسيزيد من أسعار تنكة الزيت أيضاً على المزارع». وبحسب عيد، يضاف إلى التحدّيات؛ ارتفاع أجرة العصر والكبس على المزارع ما ينعكس بالإجمال على زيادة سعر تنكة الزيت بحوالى 120 ألف ليرة.

أمّا شادي جريس، الذي يعمل في قطاف الزيتون، فلفت إلى أن البعض تحسّب لارتفاع أسعار هذا العام مسبقاً. «خزّنوا الزيت منذ العام الماضي، خوفاً من ارتفاع سعره ما يخفّض نسبة الإقبال أيضاً على الموسم الجديد. لن نبيعه إلا للأقارب والأصحاب».

وعلى حد قول جريس، فإن «أصحاب الحقول رهن بالأجور التي يطلبها العمّال. وهنا، وبهدف ضبط التسعيرة اليومية، حدّدت بعض البلديات جدول أسعار وساعات عمل طالبت فيه العمّال وأصحاب الحقول بالالتزام به. ولكن السعر قد يرتفع باتفاق خاص بين أصحاب الأراضي والعمّال أو مع زيادة ساعات العمل المفروضة من البلدية يومياً».

لكن بلدية شواليق في شرقي صيدا، رفضت فرض سعر موحّد للعمّال لأن «الأمر مخالف للقانون». إذ إن العمّال يعملون منذ السابعة صباحاً حتى الواحدة ظهراً مقابل مئة ألف ليرة يومياً، في حين أن كل ساعة إضافية عن الوقت المحدّد تسعّر أيضاً بعشرين ألف ليرة. هذا عدا مصاريف الأكل والمواصلات التي يتوجّب تأمينها أيضاً لهم، ما يزيد على المزارع مصاريف وتكاليف الإنتاج.

أمّا بلدية جون (قضاء الشوف)، فقد حدّدت دوام العمل بين الساعة السابعة صباحاً والثالثة ظهراً مقابل 75 ألف ليرة للأشخاص الذين يفرطون الزيتون وأربعين ألف ليرة للأشخاص الذين يجمعون الزيتون.

كذلك أصدرت بلدية كفرملكي (قضاء صيدا) قراراً حدّدت فيه وقت العمل من الساعة السابعة صباحاً حتى الثالثة عصراً، أي ما يعادل ثماني ساعات عمل. وحدّدت أجرة العامل بمبلغ قدره ثمانون ألف ليرة لبنانية يومياً، بينما حدّدت أجرة العاملة بمبلغ قدره سبعون ألف ليرة لبنانية يومياً.