وجاء بيان الهيئة الوطنية للطاقة الذرية إثر انتشار بيان موقع باسم «نقابة الكيميائيين اللبنانيين»، حذر فيه مطلقوه من «التعرض لغبار يحتوي مواد مشعة، أو اليورانيوم المنضب». وأعطوا الناس إرشادات للتعامل مع هذه المواد. إلا أنّ بيان النقابة، لم يأت على ذكر أيّ مستند، أو مرجع علمي، اعتمد عليه للخروج بهذه النتيجة. لذا، أهابت الهيئة الوطنية للطاقة الذرية، بالجهات والأفراد الذين نشروا وينشرون المعلومات حول هذا الموضوع، استقاءها من مصادرها الرسمية المتخصصة.
ولفتت الهيئة إلى أنّه منذ بدء الاعتداءات الإسرائيلية، والتي طالت بشكل مكثف الضاحية الجنوبية لبيروت. «قامت بالتنسيق مع قيادة الجيش، لبدء التعاون مع سرية أسلحة الدمار الشامل التابعة لفوج الهندسة، بغية إجراء زيارات ميدانية مشتركة على المواقع التي تحتمل قيادة الجيش بأنها قصفت بأسلحة غير إعتيادية»، وفقاً لبيان الهيئة. وتهدف هذه الزيارات لـ«إجراء المسوحات الإشعاعية الميدانية اللازمة عليها، وأخذ عينات من التربة، ولطخات غبارية من الموقع وجواره، إلى جانب عينات من الردم تمهيداً للقيام بإجراء الفحوصات المخبرية التحليلية والإشعاعية المناسبة وإصدار النتائج علمية لا مجال للشك فيها».
ولكن، قبل توقف القصف، لن يتمكن خبراء الهيئة من الوصول إلى الأمكنة المستهدفة بأمان. بالتالي، «ينتظر الخبراء، مع متخصصين من سرية أسلحة الدمار الشامل في الجيش أول فرصة تخولهم الدخول إلى المواقع المشبوهة». لأنّ «القصف يستهدف حتى فرق الإسعاف والدفاع المدني»، بحسب البيان. كما أكّدت الهيئة أنّ «عملية الكشف الإشعاعي الميداني، وإجراء التحاليل المخبرية، وحدها الكفيلة بإعطاء نتائج حول وجود مادة اليورانيوم المنضب، من عدمه».
وذكّرت الهيئة بما جرى بعد حرب تموز 2006. يومها، وفور انتهاء الأعمال الحربية، «تعاونت مع كلّ من برنامج الأمم المتحدة للبيئة في سويسرا، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفوج الهندسة في الجيش. وتمت زيارة عشرات المواقع المشبوهة، وأخذ 150 عينة، فحصت في مختبرات الهيئة، والمختبرات العالمية المذكورة، فضلاً عن الهيئة العربية للطاقة الذرية، ومنظمة الصحة العالمية». وبعد مرور أشهر على الأعمال، خرجت النتائج في شباط من عام 2007، وأعلنت في مؤتمر صحافي مع بيانات علمية موثقة، لا عبر بيانات إعلامية من دون أدلة دامغة.

