مع موجة النزوح من غالبية قرى الجنوب والبقاع والضاحية إلى مراكز الإيواء، حيل بين كثيرين وبين الوصول إلى الخدمات الطبية والحصول على أدويتهم. وزاد الأمر صعوبة اضطرار عدد كبير من الصيادلة إلى إقفال صيدلياتهم من دون إخراج محتوياتها وتعرّض عدد من الصيدليات للدمار. أضف إلى ذلك عدم قدرة معظم النازحين على شراء الأدوية في هذه الظروف القاهرة. كل هذه الأسباب مجتمعة دفعت باتجاه "الخطة ب" التي بدأت وزارة الصحة تنفيذها، وترجمت بالعمل على ربط مراكز الإيواء بمراكز الرعاية الصحية الأوليّة الموجودة في مناطق النزوح. وحتى اللحظة، بلغ عدد مراكز الرعاية الصحية الأولية 212 مركزاً تغطي بخدماتها نحو 650 مركز إيواء تضمّ نحو 200 ألف نازح، بحسب رئيسة دائرة الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة الدكتورة رندة حمادة. وإذ تعتبر هذه "القسمة" منطقية، أي بمعدل ثلاثة إلى 1 (مركز رعاية لكل ثلاثة مراكز إيواء)، إلا أن الصعوبة التي يمكن أن ترافق هذا الأمر هو بعد بعض مراكز الرعاية عن أماكن النزوح من جهة وعدم قدرة بعض النازحين، خصوصاً من كبار السن، على الزيارة الدورية لـ"الرعاية". ولذلك أعدّت بعض المقترحات التي خلصت إلى العمل على قيام بعض المتطوعين بإيصال الأدوية التي يحتاجها البعض في المراكز عندما تدعو الحاجة. وقد رفدت هذه الخطوة بأخرى تتضمن تسيير عيادات نقالة بين المراكز، ووصل عدد هذه العيادات خلال الأسبوعين الأخيرين إلى 97 عيادة، بحسب بيانات وزارة الصحة، وبلغ عدد المعاينات بين تلك العيادات ومراكز الرعاية 30 ألفاً، فيما جرى تحويل 1000 مريض غسيل كلى وسرطان إلى مراكز العلاج المختصة، وبلغ مجموع ما تم صرفه من أدوية 21 ألف علبة دواء كان الغالب منها أدوية الأمراض المزمنة. أما بالنسبة للمهام الروتينية التي جرى القيام بها في الأيام الأولى، فهي تقييم أحوال النازحين، ووضع لائحة باحتياجات وأدوية مرضى الأمراض المزمنة ومتابعة الحوامل ومتابعة روزنامة اللقاحات للأطفال. في المبدأ، يعدّ هذا الجزء بديهياً في عمل مراكز الرعاية الصحية، لكن ما يختلف اليوم هو مجاراة الحرب التي تتدحرج أحداثها، حيث تزداد دفعات النزوح، ويدفع هذا الأمر اليوم باتجاه العمل على تأمين نقاطٍ ثابتة لـ"الرعاية" في مراكز الإيواء التي يمكن أن تتّسع لهذا الوجود.
حتى اللحظة، لم تواجه مراكز الرعاية أية صعوبات على صعيد تأمين الأدوية، إذ يجري صرفها من مخزون الأدوية العائد لتلك المراكز في مستودع الأدوية، إضافة إلى ما تلقته الوزارة من مساعدات جرى توزيعها على ما يقرب من نصف المراكز ، غير أن ذلك لا ينعكس "رحرحة بالوضع"، تقول حمادة، انطلاقاً من أنه لا يمكن مقارنة الحاجات في الظروف الاستثنائية بما كانت عليه الحاجة في الأيام العادية. كما أن ما وضع بتصرّف وزارة الصحة العامة بحدود 18 مليون دولار، تشمل جرحى الحرب والنازحين معاً. ولذلك، فتحت وزارة الصحة مناقصة جديدة "من أجل شراء الأدوية التي نحتاجها بشكل دائم، حتى لا ننقطع". وتلفت حماده إلى أهمية العمل بالتوازي "على فتح الباب أمام شراء محلي سريع لسدّ النقص في ما لو حصل"، مشيرة إلى أن أكثر الحاجات اليوم "هي أدوية السكري وحقن الأنسولين والضغط وأدوية السعال والزكام والحساسية للأطفال". وإن كانت هذه أكثر التحديات التي يمكن أن تواجهها مراكز الرعاية اليوم، إلا أنها ليست الوحيدة، إذ أن هناك تحديات تتعلّق بالعمل الممكنن، إذ أن هذه الخدمات يفترض أن تكون موصولة بشبكة الإنترنت، "وقد مررنا بأيامٍ صعبة لم يكن بالإمكان التشبيك عبر الإنترنت، ولذلك نعمل في فترات الإنقطاع على تسجيل البيانات ومن ثم إدخالها في وقتٍ لاحق على النظام لتسهيل العمل". وثمة تحديات أخرى "بنت ساعتها"، ومنها العبء الذي خلّفه عدم توفّر المياه في بعض مراكز النزوح وقلة النظافة ما أدى إلى ظهور حالات جرب وقمل تمّ علاجها، من دون أن يعني ذلك أنها انتهت.