ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

دولة الضرائب العجيبة

لبنان
|مجتمع
حفظ المقالة
حسن شقراني
حسن شقراني
الثلاثاء 12 آذار 2013
الخط
«سوف تعمل الحكومة على اعتماد ضبط النفقات ذات المردودية الضئيلة وتحسين إيرادات الدولة وإعادة توزيع أعبائها بشكل يؤمن تصحيح العجز البنيوي المتمادي ويحقق عدالة اقتصادية واجتماعية أفضل، ويعيد الاعتبار إلى مداخيل الإنتاج مقارنة مع مداخيل الرّيع. مع التأكيد أنّ المالية العامة السليمة هي مرتكز أساسي لنمو اقتصادي متين ومستدام. وسوف تنظر الحكومة في إعادة توزيع الأعباء هذه بما يراعي أوضاع ذوي الدخل المحدود».

كثيرون لا يذكرون هذه الكلمات التي وردت في تلك الورقة الشهيرة التي أصدرتها الحكومة رقم 72 في تاريخ لبنان: البيان الوزاري لحكومة «كلنا للعمل» التي يرأسها نجيب ميقاتي.
ولكن معظم الذين يذكرون هذا الكلام، إن لم نقل غالبيتهم، كانوا واعين تماماً أنّ تصريحاً كهذا يحمل كمّاً من المسؤوليات ويفرض مجموعة من الإجراءات لا يُمكن أن ينفّذها إلا فريق يعتمد سياسة عامّة قادرة على تحديد الأرباح الوطنية وعلى السعي بكلّ ما أمكن من أدوات لتحقيقها.
للأسف، تبيّن مرّة جديدة أنّ البيانات الوزارية ليست سوى وعود مخيّبة للآمال أو حقن مخدّرة، وأنّ الجرأة في التصحيح وتحقيق الأرباح الوطنية تبقى سمة مفقودة من «رجال الحكم» (الحكومة خالية من العنصر النسائي) الذين انسحب من صفوفهم رجل واحد هو وزير العمل السابق شربل نحاس في 23 شباط 2012.
ولكن لنعد إلى البيانات العلمية قليلاً لنرصد تحديداً تفاصيل المالية العامّة. وفي هذا السياق، ليس هناك أفضل من بيانات المالية العامّة لسنة 2012 التي نشرتها وزارة المال أمس.
في المجمل، توضح البيانات أنّ إجمالي إيرادات الموازنة والخزينة المحصلة خلال عام 2012 بلغ 14164 مليار ليرة (9.39 مليارات دولار). أمّا إجمالي الإنفاق فبلغ 20081 مليار ليرة (13.32 مليار دولار).
ولكن من أين تتحقّق هذه الإيرادات وأين تُصرف؟
تُحقّق الدولة في لبنان معظم إيراداتها من الضرائب غير المباشرة، وتحديداً من الرسوم ومن الضريبة على القيمة المضافة. والإيرادات الضريبية الإجمالية تفوق 6.75 مليارات دولار.
في التفصيل، بلغت إيرادات الـ«TVA» نحو 3276 مليار ليرة (2.17 مليار دولار) وهي تُعدّ المصدر الأوّل للإيرادات الحكومية، ضريبية كانت أو غير ضريبيّة. وبموازاة الاعتماد على هذا المصدر غير العادل في تحقيق الإيرادات العامّة، تبرز إشارات أخرى من بيانات المالية العامّة توضح مستوى الفلسفة التي تُسيّر السلطة.
ففي جانب الضرائب المفروضة على الدخل وعلى الأرباح، تبلغ الإيرادات 2516 مليار ليرة، بينها 523 مليار ليرة محقّقة من الضريبة على الرواتب والأجور. أمّا الإيرادات من الضرائب على الأرباح (15% فقط) فتُسجّل تراجعاً بنسبة 2.55% إلى ألف مليار ليرة فقط!
في المقابل، تؤكّد البيانات أنّ أكثر النشاطات توليداً للإيرادات الريعية تبقى في أسفل سلّم الأولويات الحكومية لتحقيق الإيرادات. فالضريبة على الأرباح الرأسماليّة بالكاد تتجاوز 296 مليار ليرة، أمّا ضريبة الـ5% على الودائع المصرفيّة، فهي عند 647 مليار ليرة. هذا يعني أنّ مجموع هذين البندين يبلغ 626 مليون دولار فقط، ولا يُمثّل هذا الرقم إلا 6.6% من الإيرادات الإجمالية للدولة اللبنانية.
وفي حالة الضريبة على الودائع المصرفية تحديداً، يبرز فائض من الغرابة في علاقة المالية العامّة، أي الدولة، مع القطاع المصرفي؛ إذ تظهر علاقة عكسية بين نموّ الودائع والإيرادات المحقّقة منها. ففي عام 2012 نمت ودائع القطاع المصرفي إلى 125 مليار دولار، أي ما يمثّل 300% من مجمل ما يُنتجه هذا الاقتصاد. في المقابل، تراجعت حصيلة الضريبة على تلك الودائع بنسبة 0.7%، بعدما كانت 651.7 مليار ليرة في عام 2011!
حدث ذلك رغم ارتفاع الفوائد على الدولار من 2.83% في عام 2011 إلى 2.84%؛ وهذا المؤشر أساسي، نظراً إلى أنّ 65% من الودائع في ذلك العام كانت بالدولار. وحتّى الفوائد على الودائع بالليرة لم تتغيّر؛ فهي تحرّكت نزولاً 0.11 نقطة مئوية فقط إلى 5.77%.
هكذا تراجعت نسبة الضريبة على الفوائد من الضرائب الإجمالية على الدخل من 26.9% إلى 25.7%. أمّا أرباح المصارف، فتستمرّ بالارتفاع رغم كلّ الظروف، فهي نمت بنسبة 2.5% العام الماضي إلى 1.62 مليار دولار.
تختصر هذه العلاقات العكسية في هذا الاقتصاد كمّاً كبيراً من الشرح والمحاججة، وتُعطي زخماً منطقياً أقوى أكثر ثباتاً للمنادين بالتصحيح الاقتصادي والمالي في هذه البلاد، عبر تكليف أكثر مسؤوليّة للنشاطات الأكثر ريعية وعبر شفافية أكبر في النشاطات التي يُفترض أن تُشرف عليها الدولة مباشرة.
وفي هذا السياق، لا بدّ من التذكير بالمعارضة الشرسة التي أبداها الفاعلون في القطاع المصرفي والهيئات الاقتصادية عموماً، لطرح رفعها إلى 7% (حتّى كمياً ومن دون اعتبارات خاصّة بالمعدّلات التصاعدية لحماية صغار المودعين).
فإذا اعتمدنا بيانات عام 2012، يُمكن استنتاج أن تلك الزيادة ترفع الإيرادات الإجمالية من هذه الضريبة إلى 905.8 مليارات ليرة، أي بقيمة 258.8 مليار ليرة، ومن شأن زيادة كهذه أنّ توفّر جزءاً مهماً من حاجات الدولة التمويليّة التي تُطرح حالياً بأسلوب التهويل لدى مقاربة تصحيح الرواتب والأجور في القطاع العام، أو ما يُسمّى سلسلة الرتب والرواتب التي لا يبدو أنّ كلفتها تتجاوز مليار دولار، فيما تتراكم الأكلاف على الاقتصاد ككلّ من جرّاء عدم تحويلها قانوناً واستمرار إضراب موظفي القطاع العام.
هكذا، على الرغم من أنّ الضرائب المباشرة تُعدّ الوسيلة الأفضل لإعادة توزيع الدخل في لبنان على أساس عادل، إلّا أنّها تبقى إلى حدود كبيرة معفاة من النقاش الدائر حالياً حول استدامة المالية العامّة والحيلولة دون وقوعها في هاوية عنوانها سلسلة الرتب والرواتب كما يجري الترويج له.
إلى ذلك، على ماذا تُقسّم نفقات حكومة «كلنا للعمل»؟
يُلاحظ أنّ التحويلات إلى مؤسسة كهرباء لبنان ارتفعت بنسبة 30% لتُصبح 2.26 مليار دولار تقريباً. أمّا النفقات الخاصّة بالفوائد على الدين العام، فقد بلغت 3.62 مليارات دولار، مسجّلة تراجعاً متواضعاً بنسبة 3.5% عن العام الماضي. وهذان البندان وحدهما يمثّلان أكثر من 44% من النفقات الإجماليّة.
ولكن كما في جانب الإيرادات تظهر في جانب النفقات قضيّة غريبة أيضاً. ففيما تورد وزارة المال أنّ النفقات الإجمالية في جانب الموازنة تراجعت بنسبة 4.47%، تظهر مفاجأة في مكان آخر؛ إذ تحت عنوان «حسابات الغير الأخرى» يُسجّل 3873 مليار ليرة (2.56 مليار دولار) بارتفاع نسبته 280.3% عن العام الماضي!
ليس هناك أي تفصيل واضح لطبيعة هذا الإنفاق. وإذا سلّمنا أنّه يضمّ مبلغ الـ750 مليار ليرة – وهي سلفة الخزينة التي خُصّصت لموظفي القطاع العام تصحيحاً للأجور بمفعول رجعي لعام 2012 – يبقى الرقم أعلى بكثير مما يُمكن أن يتقبّله المنطق عن بند غير واضح وارد في نفقات الخزينة.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

لبنانصفعة لعيسى ورجي: شيباني باقٍ في بيروت
الأخبار

25.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك