القاهرة | قبيل زيارته الأولى للقاهرة عام 2016، وضع ملك السعودية، سلمان بن عبد العزيز، قبيل أن تُقلع طائرته باتجاه العاصمة السعودية، جملة من الشروط لإتمام الزيارة، كان من بينها، بحسب ما نقله رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الراحل مكرم محمد أحمد، المقرّب من النظام، نقل السيادة على جزيرتَي تيران وصنافير إلى بلاده. اليوم، يعود هذا الملفّ إلى الواجهة، لكن بحُلّة جديدة تُرافق زيارة وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، المرتقبة إلى مصر، والتي تُعدّ الثانية من نوعها خلال فترة حُكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد أولى سجلت احتفاءً هائلاً بابن سلمان. ومن المنتظر أن تسبق خطوةُ ابن سلمان جولةً للرئيس الأميركي، جو بايدن، في الشرق الأوسط الشهر المقبل، يجري الترتيب لأن تتخلّلها قمّة عربية - أميركية مصغّرة في السعودية، يحضرها إلى جانب السيسي، رئيس الإمارات محمد بن زايد، وملك الأردن عبدالله الثاني، وعدد من قادة دول الخليج.

وعلى رغم أن زيارة وليّ العهد السعودي ستتناول مسائل عديدة، من بينها الاستحواذ على أصول مصرية بملايين الدولارات، ومسار العلاقات مع تركيا بما يشمل ملفّ «الإخوان المسلمين»، إلّا أن عنوانها الأبرز سيكون وضع تيران وصنافير، وسبل ترسيخ السيادة السعودية على الجزيرتَين اللتَين نقلهما نظام السيسي إلى السعودية، على رغم الاعتراضات الشعبية الواسعة على القرار. وتفيد مصادر متقاطعة، في هذا الإطار، بأن تنسيقاً أميركياً وإسرائيلياً غير مباشر يجري على طريق وضع الخطوط العريضة للتفاهمات حول تيران وصنافير، ولا سيما أن اتفاقية «كامب ديفيد» والاتفاقيات المنظِّمة لحركة الملاحة في البحر الأحمر تُخضع الجزيرتَين حتى الآن لتواجد قوات دولية. ومع انتقال السيادة الكاملة عليهما إلى السعودية، وما يستتبعه من قيام الأخيرة بحشد قواتها عليهما، سيتحتّم عليها التنسيق مباشرة مع إسرائيل، وهو ما يفتح الباب على تطبيع العلاقات بين الجانبَين على غرار ما حدث مع الإمارات والبحرين. ومع أن ثمّة وجهة نظر تعتبر أن مسألة نقل السيادة غير ذات أهمية أصلاً، بالنظر إلى أن تيران وصنافير مخصّصتان للسياحة ولا تستوجبان حضوراً عسكرياً، إلّا أن العملية تبدو مطلوبة لذاتها من أجل إيجاد مبرّر للتنسيق مع تل أبيب.
وعلى رغم تكتّم مصر، التي تُطالب من جهتها بجملة من الضمانات بشأن الوضع الجديد لتيران وصنافير، على تفاصيل ما يجري ترتيبه مع واشنطن في هذا الملف، إلّا أن المسألة أضحت بالفعل محلّ نقاش داخلي بين أعلى القيادات العسكرية، علماً أن أيّ اتفاق في هذا الشأن يحتاج إلى موافقتها.