انتهت الجولة الثالثة من المحادثات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، الهادفة إلى صوغ علاقتهما المستقبلية، اليوم الجمعة، من دون تحقيق تقدم يُذكر، وسط تصاعد في لهجة الخطابات العدائية بين الطرفين المفاوضين.

ولا تزال عدة ملفات شائكة، عالقة على طاولة المفاوضات، التي تراجع الاهتمام بها مع انشغال بريطانيا ودول الاتحاد باحتواء انتشار فيروس «كورونا».
ووفق كبير المفاوضين البريطانيين، ديفيد فروست، فإن العقبة الرئيسة على طريق التوافق هي «إصرار» الكتلة الأوروبية على التزام المملكة المتحدة، بقوانين الاتحاد الأوروبي ومعاييره، إن أرادت الوصول إلى سوقه الموحّدة.
وتعارض لندن هذه الخطوة، على اعتبارها سياسة تمييزية وعدائية، فبروكسل لا تطلب من البلدان (خارج الاتحاد – مثل كندا) التي توقّع معها اتفاقيات تجارة حرّة، تلبية هذه المعايير التجارية.
في المقابل، يقول كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشيل بارنييه، تعليقاً على الموقف البريطاني: «لن نساوم على قيمنا الأوروبية لصالح الاقتصاد البريطاني (...) اللعب النظيف في الاقتصاد والتجارة، ليس قابلاً للمساومة».

رهان خطير
يسعى الطرفان إلى دفع الجانب الآخر للتخلي عن مطالب أساسية في المفاوضات؛ فبينما حثّ بارنييه المملكة المتحدة على «تغيير استراتيجيتها»، قال فروست: «نحن في حاجة ماسة إلى تغيير في نهج الاتحاد الأوروبي».
ويمكن حصر التقدم الذي شهدته هذه الجولة، وفق تعبير مسؤول بريطاني في حديثه لوسائل إعلام أوروبية، حيث قال إن «هناك بعض الدلائل على دخولنا مرحلة بدأ فيها الاتحاد في قبول حقيقة مفادها أن المملكة المتحدة لن تغير موقفها».
لطالما شدّدت لندن على استعدادها للمخاطرة بانهيار التفاوض من دون الوصول إلى صفقة. وفي المقبل، يبدو الاتحاد الأوروبي مستعداً لاستهلاك الوقت فيما تتجه بريطانيا نحو المجهول.
وبحسب بارنييه: «السوق الموحّدة هي أكبر نقطة إيجابية لدينا ولن نضحي بها من أجل هذه المفاوضات... لا يمكن للمملكة المتحدة اختيار العناصر الأكثر جاذبية في السوق الموحّدة من دون الوفاء بالتزامات يتوجب على أعضاء الاتحاد الأوروبي أنفسهم الوفاء بها».
وبرغم أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي سيتأثر بشكل كبير إن خرجت بريطانيا من دون صفقة، تصرّ بروكسل على أن المملكة المتحدة لديها الكثير لتخسره وفق سيناريو الفشل.
وبعد خروجهم رسمياً من الاتحاد الأوروبي في 31 كانون الثاني، دخل البريطانيون مرحلة انتقالية تمتد حتى نهاية العام الجاري، يواصلون خلالها الالتزام بمعايير الاتحاد الأوروبي.
وعلى المفاوضين أن يقرروا مبدئياً في حزيران إن كان سيتم تمديد المرحلة الانتقالية لمنح أنفسهم مهلة إضافية للتفاوض. لكن لندن ترفض هذه الفكرة رفضاً قاطعاً، على الرغم من البلبلة التي سبّبها فيروس «كورونا» في جدول المفاوضات، كما في شكلها إذ باتت تجري عبر الفيديو حصراً.
وعلّق مصدر أوروبي لوكالة «فرانس برس» بالقول: «يبدون على قناعة بإمكانية الاستغناء عن (تمديد المهلة)، وبالتالي سوف نستغني عن ذلك. لكن في الأمر قلة منطق»، معتبراً أن البريطانيين يظهرون «سوء نية تقترن بقلة بصيرة اقتصادية».
وقال مصدر بريطاني مطّلع على سير المحادثات، للوكالة نفسها، اليوم الجمعة: «لا نريد (تمديد المهلة). لن نقبل بذلك إذا اقترحوه علينا".