في خطوة تصعيدية تشير إلى استعداد حزب العدالة والتنمية لخرق جميع الخطوط الحمر من أجل كسب معركته الداخلية، أقرّ البرلمان التركي تشريعاً يقضي بإغلاق آلاف المدارس الخاصة التي يدير العديد منها الداعية فتح الله غولن الذي يدور خلاف شديد بينه وبين رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، مؤجّلاً في الوقت نفسه البحث في مناقشة مشروع قانون توسيع مهمات وصلاحيات جهاز المخابرات إلى ما بعد الانتخابات المحلية أو إلى شهر نيسان المقبل.


وحدد النواب أول أيلول 2015 موعداً نهائياً لإغلاق المدارس التي يلتحق بها ملايين الطلاب، للسماح لهم بالاستعداد لاختبارات القبول لاغتنام فرص محدودة في المدارس الثانوية والجامعات الحكومية.
وقال أردوغان إن إلغاء المدارس الإعدادية يأتي في إطار إصلاح أكبر لنظام تعليمي «غير صحي» يصنف تركيا دون المستوى المتوسط لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مبادئ القراءة والكتابة والرياضيات والعلوم.
ويعدّ التعليم أمراً أساسياً بالنسبة إلى رسالة حركة غولن المقيم في الولايات المتحدة، التي تسمى «خدمة»، إذ تساعد مدارسها الإعدادية في نشر النفوذ عبر شبكتها المنتشرة في شتى أنحاء تركيا. وسيؤدي إغلاق هذه المدارس إلى حرمان «خدمة» من مصدر رئيسي للتمويل.
من جهة أخرى، أعلن نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية مصطفى إيلي طاش تأجيل مناقشة مشروع قانون توسيع مهمات وصلاحيات جهاز المخابرات. ونقلت صحيفة «راديكال» عنه قوله «إن البرلمان سيناقش الأسبوع القادم مذكرة استجواب حزب الحركة القومية ضد وزير العدل بكير بوزداغ بسبب تدخله، وتوجيه تعليمات مخالفة للقوانين إلى المدعين المسؤولين عن قضية التحقيق في مزاعم الفساد والرشى». وأضاف إن البرلمان سيناقش أيضاً الأسبوع المقبل الحزمة الديموقراطية المكونة من 17 مادة لمسار عملية السلام الجارية بين الأكراد والحكومة التركية، وبعدها سيدخل البرلمان في عطلته، بسبب قرب موعد الانتخابات المحلية وانشغال النواب في دوائرهم بحملات الدعاية الانتخابية.
في سياق متصل، وافق البرلمان التركي على مشروع قانون يتضمن تعديلات على عدد من القوانين، بهدف توسيع نطاق الحريات والحقوق الأساسية، ضمن ما يعرف بحزمة الإصلاحات الديموقراطية، تتضمن السماح باستخدام لغات ولهجات أخرى في الدعاية الانتخابية، والسماح بتعليم لغات ولهجات غير التركية في المدارس الخاصة. كذلك، أصبحت إعاقة حق التعلم والتعليم جريمة يُعاقب عليها بالحبس من عامين إلى 5 أعوام، وكذلك إعاقة الأفراد عن أداء عباداتهم، أو عن ممارسة التزاماتهم التي تفرضها عليهم عقيدتهم، أو منعهم من التعبير عن معتقداتهم الدينية أو آرائهم، أو التدخل في نمط حياتهم المرتبط بمعتقداتهم وآرائهم، ويُعاقب القانون من يقوم بتلك الأفعال بالسجن من عام إلى 3 أعوام.
من جهة أخرى، أوضح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن «محاولة انقلاب 17 كانون الأول الماضي كانت ستحظى بدعم من حزب الشعب الجمهوري الذي كان سيزيد من حالة التوتر داخل البرلمان، وكان المقرر أن يقوم بالمهمات المكلف بها من أجل الوصول بتركيا إلى حالة غير مستقرة». واتهم أردوغان مجدداً، في مهرجان حزبي في مدينة «دينيزلي»، فتح الله غولن بأنه المدبر لمؤامرة 17 كانون الأول، ومن هناك صدرت التسجيلات والفبركة بحقه. وأشار إلى أن «من يحوكون المؤامرات ــ التنظيم الموازي ــ فإن مؤامراتهم فاشلة ولن ينتج منها شيء، لأنهم لم يحوكوها بمهارة، مبيناً أن جميع المدارس والمعاهد التي أسّسها ذلك التنظيم الموازي في تركيا تمت بفضل الحكومة الحالية، مضيفاً: إن كنتم قادرين ــ التنظيم الموازي ــ «فأسّسوا حزبكم وأعلنوا عن أنفسكم وليعد السيد غولن إلى تركيا ويقود ذلك الحزب». كذلك وصف أردوغان سياسات الأحزاب التركية المعارضة، وخصوصاً حزب الشعب الجمهوري، بالابتزازية غير المنتجة، وحزب الحركة القومية بانتهاج سياسة الإساءة إلى الآخرين، وحزب السلام والديمقراطية بتصعيد التوتر، مشيراً إلى أن حزب العدالة والتنمية الحاكم يعمل وفق نهج الإنتاج والبناء. ولفت أردوغان إلى أن رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال قليجدار أوغلو يسعى جاهداً لتسويق افتراءات الفساد والتسجيلات المفبركة، من أجل تحقيق مكاسب تمكّنه من البقاء على رأس حزبه، متهماً قليجدار أوغلو بأنه يدار من قبل غولن.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)