لن يحول نجاح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في جر العالم إلى حملة عسكرية ضد الديكتاتور الليبي في منع وصول الإشعاعات النووية الأراضي الفرنسية، فقد أعلنت مؤسسة الحماية من الإشعاعات النووية الفرنسية أن «غيوماً مليئة بغبار نووي» ستصل اليوم (الأربعاء) أو غداً فوق الشواطئ الفرنسية وتغطي كل أراضي أوروبا الغربية وصولاً إلى البحر المتوسط، وتشمل شمال أفريقيا بما فيها ساحة المعركة في صحراء ليبيا. لكن يتفق الجميع على أن هذه الإشعاعات لن تتجاوز نسبتها عندما تصل «٠،١ بكيريل» في المتر المكعب.

وقد أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن السلطات اليابانية ستقيس الإشعاعات النووية في البيئة البحرية المحيطة بمحطة «فوكوشيما-١» النووية التي تضررت بفعل الزلزال المدمّر الذي ضرب البلاد قبل أسبوعين، وأن عملية المراقبة ستتولاّها «الوكالة اليابانية لعلوم البحر والأرض والتكنولوجيا»، ولكن تحت إشراف الوكالة، وأن «عينات من مياه البحر ستجمع من عدد من المناطق وتحلل».
ويعود هذا الإجراء إلى الخوف الذي بدأ ينتاب عدداً كبيراً من الدول من إمكان أن تكون المياه البحرية قد تلوثت، وبالتالي أن تكون الإشعاعات قد «تثبتت على الثروة السمكية» التي لا تعرف حدوداً لها وبالتالي إمكان انتقالها في المحيطات. وكانت السلطات اليابانية أول من أطلق إنذاراً يتعلق بتلوث منتجات غذائية على مقربة من محطة الكهرباء التي أصيبت، وأنذر السكان بأن معدلات إشعاع غير طبيعية رصدت في كميات من الحليب وبعض الخضار، وخصوصاً السبانخ التي تعلب وتصدر إلى الخارج. كما جرت مراقبة كمية من الإشعاعات في مياه الشفة ومياه الري، ما يمكن أن يقود إلى تلوّث في عدد متزايد من المنتجات الزراعية. ورغم قول متحدث باسم الحكومة إن «هذا المستوى من التلوّث لا يطرح تهديدات فورية على الصحة»، يبقى الخوف من موجة هلع تصيب السكان لدى السلطات اليابانية.
وقد انعكس هذا على الدول المستوردة للمنتجات اليابانية من معلبات وأسماك مجففة أو مجلدة أو خضار. ومن المعروف أن عدداً من الدول العربية يستورد الأسماك من الأرخبيل الياباني مثل مصر، حيث طرأ تراجع على الكميات المستوردة. وقد باشرت بعض الدول بطلب شهادات فحص نووي لكل السلع المستوردة من اليابان، كما هي الحال في الإمارات العربية والسعودية، وعلمت «الأخبار» أن عدداً من الدول قد يحظر استيراد بعض السلع من اليابان حصراً للأخطار التي يمكن أن تترتب على استهلاكها، وخصوصاً الدول غير المجهزة لفحوص علمية لوجود الإشعاعات.
وهكذا تكون انبعاثات الإشعاعات النووية التي تسربت من مفاعل فوكوشيما قد دارت حول الكرة الأرضية خلال أسبوعين ووصلت إلى أوروبا ولامست جنوب البحر الأبيض المتوسط ومنها لبنان، بعدما تلاشت قوتها من «١٠٠٠ بيكريل» إلى نسب ضعيفة جداً لا تتجاز الواحد في العشرة آلاف.
ومن جهة أخرى، علمت «الأخبار» من مصادر يابانية في طوكيو أن السلطات اليابانية بصدد الإعلان عن «تفكيك عدد من المفاعلات» في فوكوشيما. وتحدث المصدر عن إمكان تفكيك أربعة مفاعلات. وأضاف أن تفكيك المحطة سوف يتطلب «عشر سنوات»، علماً بأن الإشعاعات النووية ستظل منبعثة لمدة تزيد على أشهر عدة حتى بعد السيطرة على المفاعلات وعملية تبريدها.