انقلبت الطاولة، أمس، على رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، مع مطالبة القائمتين الرئيسيتين اللتين فازتا في الانتخابات التشريعية التي أجريت في أيار/مايو الماضي باستقالة حكومته، في أعقاب جلسة استثنائية عقدها البرلمان لمناقشة الأزمة القائمة في البصرة الجنوبية.

العبادي، الذي كان يعوّل على تحالفه السياسي مع ائتلاف «سائرون»، الذي يتزعمه زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر لتشكيل الكتلة الأكبر، وبالتالي تسميته لولاية ثانية، يجد نفسه في موقف صعب.
وقال المتحدث باسم تحالف «سائرون» النائب حسن العاقولي في مجلس النواب: «نطالب رئيس الوزراء والكابينة الوزارية بتقديم استقالتهم والاعتذار للشعب العراقي».
ولم يقتصر الأمر على الصدر فقط، بل خسر العبادي أيضاً ثاني أكبر الفائزين في الانتخابات، تحالف «الفتح» الذي يتزعمه هادي العامري. وأعلن المتحدث باسم «الفتح» النائب أحمد الأسدي، أن «التقصير والفشل الواضح في أزمة البصرة كان بإجماع النواب، ونطالب باستقالة رئيس الوزراء والوزراء فوراً».
وأضاف الأسدي: «سنعمل سريعاً خلال الساعات المقبلة لتشكيل الحكومة. نحن وسائرون على خط واحد لتشكيل الحكومة الجديدة ولبناء العراق، وواهم من يعتقد أننا مفترقون».
وقد جاء هذا الإعلان، بعيد جلسة برلمانية استثنائية بحضور وزراء من الحكومة ورئيسها لبحث الوضع القائم في محافظة البصرة، بعد أسبوع احتجاجات دموية أسفرت عن مقتل 12 متظاهراً، وإحراق القنصلية الإيرانية ومبانٍ حكومية عدة.
وأمام نحو 172 نائباً حاضراً من أصل 329، قال رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي إن «البصرة عامرة وتبقى عامرة بأهلها، والخراب فيها هو خراب سياسي». وأضاف: «مطالب أهل البصرة هي توفير الخدمات، يجب أن نعزل الجانب السياسي عن الجانب الخدمي، هناك تظاهرات هم أنفسهم أدانوا أعمال التخريب والحرق».
الجلسة البرلمانية لم تكن على مستوى طموحات المتظاهرين، الذين كانوا يتوقعون حلولاً آنية، بل على العكس، كانت نقاشاً عقيماً بين الحاضرين، تبادل فيها العبادي ومحافظ البصرة أسعد العيداني الاتهامات بالمسؤولية. وقال منسق «تجمع شباب البصرة» منتظر الكركوشي، الذي يشارك في التظاهرات منذ انطلاقها قبل شهرين، إن «مثل هذه البيانات والجلسات لا يمكن أن تهدئ الشارع البصري».
وأضاف هذا الناشط أن «الشارع البصري ينتظر إجراءات فعلية على أرض الواقع. مخرجات جلسة مجلس الوزراء مضحكة ومكررة. البصرة لم تتسلم الأموال ولم تنفذ فيها مشاريع ولا يزال الماء مالحاً، ولا تزال من دون خدمات. هي تنزف».