مرة أخرى، يؤكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، نيته الإبقاء على قواته في العراق، والهدف «مراقبة إيران». الموقف الجديد جاء أمس خلال حديث صحافي، أعلن فيه ترامب تمسّك واشنطن بـ«القاعدة العسكرية الرائعة، وذات التكلفة الغالية»، على اعتبار أنها «مناسبة جداً لمراقبة الوضع في جميع أجزاء منطقة الشرق الأوسط المضطربة». ووصف البقاء بأنه «أفضل من الانسحاب... لأن الاستمرار في المراقبة سيتيح لنا المعرفة المسبقة بأي حدث، أو خطوة تصنيع أسلحة نووية...»، لأن «إيران مشكلة حقيقية، ودولة شريرة تقتل العديد من الناس». وعلى رغم انتقاده التدخل العسكري في العراق، بوصفه «أحد أكبر الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة على مرّ التاريخ»، إلا أنه أشار إلى أن «بعض العسكريين المنسحبين من سوريا سينضمّون إلى القوات الأميركية الموجودة في العراق»، الأمر الذي سيرفع عديد القوات الأميركية في البلاد إلى أكثر من 20 ألفاً، علماً بأن واشنطن تدّعي أن عديدها في العراق محدود بـ 5 آلاف جندي فقط. ‎

تصريحات ترامب أثارت استياءً داخل العراق، وخصوصاً أنها تأتي بعد زيارة خاطفة قام بها الرئيس الأميركي لـ«قاعدة عين الأسد الجوية» في الأنبار في 26 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ولم يلتقِ خلالها أيّاً من المسؤولين العراقيين، ما عُدّ «انتهاكاً» للأعراف الدبلوماسية والسيادة العراقية. وفيما لم يصدر عن حكومة عادل عبد المهدي تعليقٌ على التصريحات الأميركية الأخيرة، أكد النائب الأول لرئيس البرلمان، حسن الكعبي («كتلة سائرون» المدعومة من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر)، أن تلك التصريحات مرفوضة، لافتاً إلى أن «مجلس النواب يعمل على تشريع قانون يتضمن إنهاء العمل بالاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، فضلاً عن إنهاء وجود المدربين والمستشارين العسكريين الأميركيين والأجانب». ولفت في بيان إلى أن «ترامب يتجاوز مجدّداً العرف القانوني والدستوري للدولة العراقية بعد زيارته السابقة لقاعدة عين الأسد، حيث طلع علينا اليوم باستفزاز آخر بتصريح يؤكد فيه بقاء القوات الأميركية داخل البلاد للعدوان على بلد جار». ودعا جميع القوى إلى «تحمّل المسؤولية والتحرك العاجل لإنهاء الوجود الأميركي، وعدم السماح بأن يكون العراق منطلقاً لشن عدوان أو مراقبة أي دولة».
في غضون ذلك، أعلنت «شرطة محافظة الأنبار» ضبط عدد من الصواريخ المُعدّة للإطلاق باتجاه قاعدة «عين الأسد» في صحراء ناحية البغدادي غرب المحافظة، فيما عثرت قوات «الحشد العشائري» على 5 صواريخ في جزيرة البوحياة في الأنبار، كانت معدّة أيضاً للإطلاق باتجاه قضاء حديثة.