بغداد | سريعاً، تُرجمت مفاعيل الزيارة الأولى لقائد «قوّة القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى العاصمة العراقيّة بغداد؛ رئيس «كتلة الفتح» (ائتلاف برلمانيّ يضم الكتل المؤيّدة لـ«الحشد الشعبي»، بزعامة هادي العامري) محمد الغبّان، أكد في موقف لافت أن «المكلّف عدنان الزرفي لن يرى كرسي الرئاسة، بعدما ارتضى لنفسه أن يشترك في تجاوز حقّ الأغلبية»، موضحاً في تغريدة على «تويتر» أن رئيس الجمهورية، برهم صالح، «سيكون تحت طائلة المساءلة القانونية والبرلمانية خلال اليومين المقبلين، وسينتج منها بطلان مرسوم التكليف». موقفٌ يعكس مقاربة واحدة لطهران وحلفائها العراقيين، وأطراف أساسيّة أخرى داخل «البيت الشيعي»، تُجمع على ضرورة إيجاد بديل من المكلّف، في وقت يصرُّ فيه الأخير على تقديم تشكيلته ضمن المهلة الدستوريّة (تنتهي في السادس عشر من الشهر الجاري)، رامياً الكرة في ملعب معارضيه، ومراهناً على «انشقاقات» داخل الكتل الرافضة لـ«تمريره»، كما يعبّر مقرّبون من فريقه المفاوض.

زيارة قاآني وصفها البعض بأنها أقرب إلى أن تكون «زيارة تعارف» بين الجنرال الإيراني والقيادات السياسيّة العراقية، إذ أجرى الضيف مع العامري، وزعيم «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، وزعيم «تيّار الحكمة الوطني»، عمّار الحكيم، وزعيم «ائتلاف النصر»، حيدر العبادي، تقييماً للمرحلة السابقة، وتبادلاً لوجهات النظر في ما يتعلّق بالمستجدات السياسية. إضافةً إلى هؤلاء، التقى قادة «الحشد الشعبي» في اجتماع ساده «مناخٌ معنويٌّ» شدّد فيه على «عراقيّة الحشد، ودوره الكبير في نهوض الدولة العراقية ومؤسساتها». ورغم تأكيد مصادر أن لقاء سيجمع الضيف بزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أكّدت مصادر قريبة من الأخير أن «ترتيباً ما حال دونه»، فيما تؤكّد مصادر أخرى أن «الطرفين لم يتفقا على موعد بالأصل حتى يلغى». في المحصّلة، تؤكّد المعلومات أن الزيارة «إيجابيّة جدّاً» ومن شأنها أن تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات بين طهران وقادة «عاصمة الرشيد».
على خطّ موازٍ، جاء بارزاً تحذير الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، «إيران ووكلائها من الهجوم على القوّات أو الأصول الأميركية في العراق»، مشيراً إلى احتمال «هجوم خاطف»، من دون أن يقدم تفاصيل، ومحذراً طهران من أنها «ستدفع ثمناً باهظاً للغاية إذا حدث هذا». تصريح ترامب أمس يعيد إلى الأذهان «التهويل» الأميركي ضد إيران وحلفائها منتصف كانون الأوّل/ ديسمبر الماضي، الذي سبق استهداف «مجهولين» لمعسكر «كي 1» في كركوك (قبل أن تنسحب منه «قوّات التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش»، وكان واحداً من المعسكرات التي تنتشر داخلها القوات الأميركيّة في المحافظات الشماليّة)، وما تلاه من قصف وحشيّ لمقار «الحشد» في المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا. هذا التهويل مردّه أيضاً تبادل التهديدات بين واشنطن وطهران خلال الأيام القليلة الماضية، بعد نصب القوّات الأميركية في قاعدة «عين الأسد»، غرب العراق، منظومة «باتريوت» الدفاعيّة، تحسّباً لأي هجوم صاروخيّ. وحذرت الخارجية الإيرانيّة في بيانٍ أمس، الولايات المتحدة من «خطر جرّ الشرق الأوسط إلى وضع كارثي» في خضمّ أزمة فيروس كورونا المستجدّ، بعد نشر «باتريوت»، داعية إيّاها إلى «احترام رغبة الشعب العراقي وحكومته، ومغادرة البلاد».