كان من المفترض أن يتخطّى الاقتصاد العالمي عتبة الـ100 تريليون دولار عام 2022، غير أن كوفيد-19 له حكمٌ آخر. فالأزمة الاقتصادية التي يولّدها هذا الفيروس غير مسبوقة بالعمق والانتشار وقد تصل كلفتها إلى تريليونات الدولارات من الناتج العالمي. المستهلكون ينسحبون من حلقات الطلب في ظلّ عدم اليقين الناجم عن الوباء والإجراءات الطارئة التي تفرضها الحكومات؛ دورات الإنتاج تنكسر مع تسريح العمال وإقفال الشركات؛ وحتى قطاعات بأكملها توقفت عن العمل، مثل قطاع النقل الجوي. وضع يولّد صدمتين متلازمتين على مستويي العرض والطلب، وقد يُنبئ بولادة نسخة جديدة من العولمة نتيجة العودة إلى مركزية الإنتاج والتخزين، قد يطوي معها العالم صفحة المنظومات السياسية والاقتصادية التي أنتجتها الأزمة المالية العالمية ويدخل مرحلة ما بعد فيروس كورونا الجديد.


الأزمة هذه المرّة أسوأ بكثير
قطع العالم شوطاً كبيراً على المستويين التكنولوجي والاقتصادي منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، لكن كلّ هذا التطوّر يبقى خاضعاً لأحكام الطبيعة التي قد يفرضها أحياناً فيروس مجهري يولّد وباءً يشلّ العالم اقتصادياً. في عام 1918 مثلاً أدّى الحظر المفروض على التقارير الإخبارية نتيجة الحرب، إلى تسمية الانفلونزا القاتلة التي نشأت على الأرجح في ولاية كنساس الأميركية ووّلدت وباءً أصاب ربع سكان الأرض وقضى على عشرات الملايين منهم، «الانفلونزا الإسبانية»، لأن إسبانيا كانت الدولة الأوروبية الوحيدة غير المعنية بالحظر. أما اليوم، فقد أضحى جميع سكان المعمورة على علم معمّق بفيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) وبالمرض الذي يسببه، منذ بداية انتشاره ورغم المحاولات الأولية للسلطات الصينية لكبح خبره من مدينة ووهان.
مباشرةً، شكّلت هذه المعرفة أساساً لاتخاذ قرارات على المستويات الشخصية والاجتماعية والسياسية. لكن ما لمس العالم على نحو شامل وموحّد هي القرارات الاقتصادية والمالية التي بدأت من أسواق المال وعمّت جميع القطاعات الاقتصادية؛ وهي تُشكّل مجتمعة، الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الوباء الجديد.


الأزمة هذه المرّة قد تكون أسوأ بكثير مما شهده العالم سابقاً. فالعولمة هي عند مستويات أعلى من التعقيد واللامركزية بين الأقاليم. وإذا كان المسنّون وأصحاب العوارض الصحية، في العالمين الصناعي والنامي على حدّ سواء، هم الأكثر تأثّراً بالفيروس، فإن كل القطاعات الاقتصادية، تقريباً، يلمسها الوباء. «إنها أزمة غير معتادة بشكل كبير، فرغم أن نسبة الوفيات الناتجة عن الإصابة بهذا الفيروس ليست مرتفعة نسبياً، إلا أنه يتمتع بقدرة عالية على الانتشار بسهولة. هناك قناعة بأنه إذا لم يتم احتواؤه، لن تتمكن الأنظمة الصحيّة حول العالم من مجاراته، وسترتفع الخسائر البشرية. هناك عدم يقين كبير يحيط به» وفقاً لرئيس قسم الاستراتيجيا والسياسات والمراجعات في صندوق النقد الدولي، مارتن موهلايسن.
بالنسبة إلى الاقتصاد، فإن ذلك يؤثّر مباشرة على الطلب بسبب انعزال الناس وانسحابهم من الدورة الاستهلاكية لحماية أنفسهم واحتواء انتشار المرض، فيما هناك أيضاً أثر مباشر على حلقات الإنتاج أيضاً، لذا نشهد صدمة مزدوجة من العرض والطلب وتراجع النشاط الاقتصادي وتفاعل أسواق المال معه.

وجهان لصورة قاتمة
نظرياً، يرتبط أفق الاقتصاد العالمي بمستقبل الفيروس. والسيناريوهات كثيرة هنا، من إمكانية اكتشاف لقاح مبكر قبل فترة 12-18 شهراً المعتادة لهكذا خرق، وصولاً إلى إمكانية استمرار انتشار الفيروس إلى أن تتمتع نسبة كبيرة من الشعوب بالمناعة الكافية لمواجهته.
عملياً، يرتبط حجم الضرر المترتب على انتشار الفيروس بسرعة احتوائه ومستوى الدعم الحكومي لتدارك تداعياته، وسرعة وفاعلية تنفيذ هذه الإجراءات، وفقاً لستيفاني سيغال وديلان غيرستل من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية. في الصين، على سبيل المثال، يقول الكاتبان إن الاقتصاد تقلّص في الربع الأول من 2020 للمرّة الأولى منذ 1992 نتيجة انكماش الحركة الاقتصادية المحلية بسبب الحظر المفروض في البلاد خلال فترة رأس السنة وبعدها، وتراجع الصادرات بنسبة تفوق 17.2% خلال الشهرين الماضيين.
عالمياً توقّع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن تتراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة على المستوى العالمي بنسبة تتراوح بين 5% و15%، لتهوي إلى أدنى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية قبل أكثر من عقد. «هكذا تراجع من شأنه أن يُعمّق اللامساواة ويرفع من مستوى هشاشة العديد من البلدان» تُحذّر المنظمة الأممية.
كذلك ترسم وحدة الأبحاث في مجموعة إيكونومسيت «صورة قاتمة» عن الاقتصاد العالمي، متوقّعةً انكماشاً كونياً بنسبة 2.2%؛ هذا يعني خسارة تريليوني دولار من القيمة المضافة. تُفيد هذه التقديرات بأن «النصف الثاني من العام الجاري قد يشهد بداية التعافي الاقتصادي غير أن مخاطر الانزلاق وفقاً لهذا السيناريو مرتفعة جداً، لأن موجة ثانية أو حتى ثالثة من الوباء قد تُغرق النموّ العالمي أكثر». وفيما يصعب تحديد استراتيجية للخروج من معضلة الإقفال العام يبقى الترقب سيد الموقف، وفيما تسعى البلدان إلى تحفيز اقتصاداتها عبر الإنفاق العام تتراجع إيراداتها بنتيجة تراجع الحركة الاقتصادية ما يضع العديد من البلدان على حافة أزمة المديونية العامة.
تقييم شامل آخر لارتدادات الوباء على الاقتصاد العالمي يُقدّمه الباحثون في شركة الاستشارات ماكينزي. يستندون إلى مجموعة سيناريوهات تبحث في انتشار الوباء وإجراءات احتوائه وتطوير اللقاح الخاص به؛
- سيناريو التعافي المتأخّر: ويقوم على معطيات تفاؤلية تبدو اليوم غير واقعية، تفترض وصول الإصابات إلى قمتها في نيسان وبدء التعافي على أن يشهد الخريف ارتفاعاً في عدد الحالات في النصف الجنوبي للأرض. هكذا يتقلّص الاقتصاد العالمي على نحو طفيف خلال عام 2020، ولكن التعافي يبدأ باكراً ابتداءً من الربع الأخير.
- سيناريو الانكماش الطويل الأكثر تعقيداً: يُمكن ألّا يصل عدد الحالات في أميركا وأوروبا إلى الذروة إلا في أيار. وقد يتبين أن الفيروس غير موسمي وأن اللقاح ليس فعّالاً، وبالتالي تستمرّ إجراءات العزل والتدابير الطارئة حول العالم، ومعها يتراجع الإنفاق الاستهلاكي أكثر وتستمر موجات صرف الموظفين والعمال وتعاني أسواق المال وتُثبت الإجراءات النقدية والمالية المتّخذة حول العالم أنها غير كافية.
بحسب السيناريو الأخير ستكون تداعيات الوباء مماثلة لتداعيات الأزمة المالية العالمية التي خسر فيها الاقتصاد العالمي نحو تريليوني دولار، أو ما يعادل 4% من الإنتاج بين القيمة المسجّلة في الربع الثاني من عام 2008 والربع الأول من عام 2009. اليوم يبلغ حجم الاقتصاد العالمي 90 تريليون دولار، ما يعني أن تراجعاً في الإنتاج بنسبة 4% يؤدي إلى تبدّد 3.6 تريليونات دولار؛ هذا يعني وظائف مفقودة وشركات مفلسة ونفقات استثمارية ملغاة ومشاريع تطوير ومخصّصات أبحاث وتطوير متبخّرة.
ولكن أي البلدان هي الأكثر تأثّراً؟ وكيف ينعكس ذلك على الاقتصاد العالمي برمّته؟

العاصفة الأميركية المتكاملة
رغم أنّ الوباء ظهر في شرق آسيا، ثم فتك بأوروبا، إلا أن الولايات المتّحدة هي التي تجد نفسها اليوم في عين العاصفة، أو العواصف التي قد تُبخّر طموحات الرئيس دونالد ترامب بولاية ثانية. ويعود هذا الأمر إلى ثلاثة عوامل أساسية:
- صارت الولايات المتّحدة مركز الوباء العالمي بعدما تخطّى عدد المصابين فيها الـ100 ألف فيما يلاحظ تراجع أعداد الإصابات وانحسارها في الصين. وفقاً لورقة بحثية أعدها أندرو أتكيسون من المكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية في الولايات المتّحدة، فإن جميع السيناريوهات المطروحة تخلص إلى أنه في قمة انتشار الوباء في هذا البلد، أي بعد فترة تراوح بين 7 و14 شهراً من اليوم، ستبلغ نسبة المصابين من عدد السكان بين 10% و20%، أي ما يتراوح بين 33 مليوناً و66 مليون شخص. «ولتجنّب الكارثة في النظام الصحي، مثلما يحدث في إيطاليا، لا بدّ من تطبيق إجراءات مطوّلة لفرض التباعد الاجتماعي بالتوازي مع استثمار هائل لدعم القدرة الاستيعابية للنظام الصحي»، يقول الباحث. «وعلى الأرجح، فإن إجراءات كهذه، في الولايات المتّحدة والعالم على حدّ سواء، ستكون لفترة عام كامل أو حتّى 18 شهراً - أي إلى حين تطوير لقاح - وذلك لتجنّب الانعكاسات الخطيرة على القطاع الصحي».
- يضرب الوباء الاقتصاد الأميركي غداة اندلاع الحرب النفطية بين السعودية وروسيا، وهي حرب أسعار وأسواق بالدرجة الأولى تؤدّي إلى انخفاض السعر ومعه الاستثمارات في الاقتصاد الأميركي الذي يُعدّ المنتج الأول للوقود الأحفوري في العالم.
- تسعى السلطات الأميركية إلى احتواء التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للوباء عبر الإنفاق العام الهائل، فقد اتفق قطبا السياسة في هذا البلد على إمرار رزمة تحفيز تاريخية تفوق قيمتها تريليوني دولار لدعم الشركات والموظفين والمسرّحين من أشغالهم والعاطلين من العمل والقطاع الصحي. ولكن في مقابل هذا الإنفاق السخي بجميع المعايير التاريخية، هناك تحدّ كبير يكمن في تخطي عدد طالبي إعانات البطالة 3.6 ملايين، من نصف مليون قبل أسبوع واحد فقط. لذا من غير الواضح بعد كيف ستتوازن إجراءات الدعم مع حاجات القطاعين الخاص والعام وكيف سيُترجم ذلك على صعيد النمو والتشغيل.
ولكن المؤكد هو أن الولايات المتّحدة هي قطب العولمة الرئيسي وأكبر اقتصاد فيها وأهمه لناحية مواءمة التكنولوجيا والرساميل واليد العاملة ولذا فإنّ تأثرها وتحوّلاتها في زمن الوباء تعني ارتدادات متنوّعة على مختلف الأقاليم.

نموذج الاحتواء الألماني
إذا استندت البلدان المتأثرة بانتشار الوباء إلى تجارب البلدان الناجحة، يُمكن توحيد المعايير وتخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية. على مستوى الاحتواء، تبرز ألمانيا لجهة تكثيف الفحوصات والتدابير اللوجستية. في أكبر اقتصاد أوروبي، تُجري السلطات المعنية أكثر من 170 ألف فحص أسبوعياً، أي أعلى من مجمل فحوصات بعض البلدان منذ انتشار الوباء حتى اليوم. صحيح أن عدد الإصابات في المانيا كان الرابع عالمياً، إلا أن نسبة الوفيات من جراء الوباء مكبوحة عند 0.6% مقارنة مع 6% في فرنسا وأكثر من 7% في إسبانيا و10% في إيطاليا.
رغم كلّ ذلك سيكون الاقتصاد الألماني الأكثر تأثّراً بوباء كوفيد-19، إذ يتوقع أن يُسجّل ثاني أسوأ أداء بين بلدان مجموعة العشرين ذات الاقتصادات الأكبر في العالم.

عودة مركزية الإنتاج؟
تقديرات النمو العالمي وتأثر اقتصادات الدول والأقاليم في المدى القصير هي نصف الحكاية، فالأثر العميق لكوفيد-19 سيكون على منظومة الاقتصاد المعولم. وبرغم أن الخبراء يدعون إلى تقبّل الواقع الجديد لسياسات العزل والحماية إلى حين اكتشاف الحل، يبقى السؤال المحوري حاضراً: كيف يمضي العالم قدماً بعد صدمة الفيروس بعدما سيطر البنج الاستهلاكي المصنّع بين واشنطن وبكين على العولمة لفترة طويلة؟ ما هو الواقع الذي يفرضه الفيروس بأثر الفراشة الذي ولّده بين الشرق والغرب؟
في المبدأ يستند المحللون ومطوّرو النماذج إلى تجارب أزمات الأوبئة التاريخية والارتدادات الاقتصادية التي ولّدتها لوضع سيناريوهات وصياغة توقّعات تحاكي ما يُمكن أن ينتج عن الوباء الحالي. وبرغم مستوى التعقيد الذي يحكم العولمة حالياً حيث يُمكن أن يحتاج منتج واحد لمكونات من 12 بلداً مختلفاً لإنتاجه، معطوفاً على التحولات السياسية العالمية التي دفعت الدول إلى الانقسام في مواجهة الفيروس، يمكن تحديد عناوين عريضة لما يُمكن أن يكون عليه العالم ما بعد كوفيد-19.
بداية مع التغيّر الهيكلي. «يكشف هذا الوباء هشاشة النظام المعولم» القائم على سلاسل الإنتاج المترابطة بين الأمم، يُحاجج هنري فاريل وأبراهام نيومان في تحليل نشرته «فورين أفيرز» أخيراً. يُشير الكاتبان إلى حالات النقص الحادّة في الإمدادات والمواد الأولية الناجمة عن الفلسفة الجديدة لإدارة العرض في هذا العصر من العولمة. فرغم أن فلسفة الإدارة التقليدية كانت تقوم على التحوّط في المخزون تحضيراً للحظات تاريخية مثل اللحظة التي يعيشها العالم حالياً بانتشار الوباء، أضحت الإدارة تقوم على المبدأ الذي يروّج له المدير التنفيذي لشركة «آبل» عن أن «المخزون شرير هيكلياً»، وبذلك يعني أنه لا يتعيّن على الشركات تكبّد الأموال لحفظ مخزونات القطع والمواد الأولية بينما هي قادرة على تغطية حاجاتها من أي مكان في العالم «في اللحظة المناسبة».
بعد الأزمة المالية العالمية في 2008 سارت الشركات والحكومات في اتجاهين معاكسين لإدارة الإنتاج أما اليوم فالوباء سيفرض العودة إلى الأسس التقليدية


غير أن الوباء دفع الحكومات للتكشير عن سياساتها الحمائية - بالمعنيين الاقتصادي والبيولوجي للكلمة. في الصين، حيث كانت تُصنع أساساً نصف أقنعة الوقاية في العالم، عمدت السلطات إلى شراء كلّ الإنتاج في السوق، ولم تؤثر فقط على حلقات الإنتاج بل أيضاً على قدرة البلدان الأخرى على احتواء الوباء. في أوروبا لم يكن الوضع أفضل، حيث فرضت الحكومات حظراً على تصدير الأقنعة وأجهزة التنفس، مع العلم أن البلدان هناك تتمتع بسوق موحّدة.
هكذا، بعدما وصلت العولمة إلى مرحلة التخصص الإقليمي وعلى مستوى البلدان، يبدو أن هناك توجهاً سياسياً، بعد وباء كورونا الجديد، نحو إعادة خلط الأوراق لحماية المجتمعات. بعد الأزمة المالية والسياسات الانعزالية التي نجمت عنها، بدت الشركات والحكومات تسير في اتجاهين معاكسين لإدارة اقتصاداتها ودوراتها الإنتاجية، أما اليوم فيبدو أن الوباء الحالي سيفرض تصحيحاً يقضي بالعودة إلى الأسس التقليدية.

العولمة قيد الدرس
ربطاً بهذا البحث، يُقدّم ثلاثة خبراء من كلية الأعمال في جامعة هارفرد في مقال بعنوان «ماذا يعني فيروس كورونا للاقتصاد العالمي»، تقييماً معمّقاً لتأثير الوباء الجديد على العولمة. واستناداً إلى التجارب التاريخية، يُحدّدون ثلاثة عناوين للتغييرات الهيكلية التي ستنجم عن الأزمة الاقتصادية التي يُعدّ فيروس كورونا الجديد مسؤولاً عنها:
- الإرث الميكرو اقتصادي، أي على مستوى الشركات والقطاعات. تماماً كما شكّل فيروس «سارس» على عام 2003، زخماً للتجارة الإلكترونية في الصين، وأسهم في نهضة شركات عملاقة مثل «علي بابا»، يُمكن أن يؤدّي كوفيد-19 إلى ازدهار قطاعات جديّة مثل التعلّم عن بُعد، وحتّى إلى مقاربة جديدة لإدارة قطاع الصحة العام عبر التطبيقات على الهواتف الذكية، وهي التي استخدمتها السلطات في ووهان - المدينة التي انطلق منها الفيروس في ولاية هوباي الصينية - لرصد حركة المصابين وحصرهم.

أميركا هي قطب العولمة وأكبر وأهم اقتصاد فيها يوائم التكنولوجيا والرساميل واليد العاملة، لذا فإن تأثيرها في زمن الوباء يعني ارتدادات متنوّعة على مختلف الأقاليم


- الإرث على المستوى الماكرو اقتصادي، حيث يبدو أن الفيروس قد بدأ فعلياً في تعديل هيكليات حلفاء الإنتاج باتجاه تخفيف حدّة المركزية والتخصّص.
- الإرث السياسي، إذ يمتحن الفيروس قدرة حكومات الأحزاب التقليدية وتلك التي شكّلتها وتُشكّلها الحركات السياسية الناشئة بعد الأزمة المالية. أولى الإشارات عن ذلك، ستكون في نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة.
إذاً، كما أدّت الأزمة المالية العالمية في عام 2008 إلى نشوء وتعاظم دور الحركات اليمينية والتيارات السياسية المتطرفة التي وصلت إلى سدة الحكم في أقاليم عديدة، ومنها أهمّ بلد في العالم على المستويين الاقتصادي والمعرفي، من شأن أزمة كوفيد-19 أن تُنتج مشهداً مختلفاً على مستوى السياسة الدولية وإمكانات التعاون بين الأمم أو عدمه. الفرق هو أن السبب في المرة الأولى كان الرهون العقارية الموبوءة، واليوم هو فيروس يولّد وباءً فعلياً.