ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

ميـمي

ملاحق
|كلمات
حفظ المقالة
نسرين حريز
نسرين حريز
الجمعة 12 تموز 2024
الخط
جلست مريم في حضن أبيها فقبّلها بحنان ولمس شعرها الناعم بيديه وسألها وهو ينظر إليّ مبتسماً:
ـ ما اسمها لعبتك الجديدة؟
رأيتُ دمعة على خدّها وهي تنظر إليّ وقالت له بصوت طفولي:
- إنها ليست لعبتي! اسمها حلا وهي صديقتي!
ــ كم هي جميلة صديقتك حلا!
قبّلها وهو يبتسم وبقيت في حضنه حتى غفت.

عندما حملها إلى سريرها الصغير، أمسكت بي بشدّة، فتركني أنام بين يديها الصغيرتين. في تلك الليلة، أصبح لي اسم وعائلة وصديقة صغيرة لا يتجاوز عمرها الثلاث سنوات...
من اليوم الذي بدأ فيه القصف الوحشي على مدينتنا، كانت في الليالي تصحو مرعوبة على صوت الصواريخ، فيأتي أبوها ويأخذها إلى سرير والديها...
بيدٍ تغمر أمها وبيدٍ تغمرني. ثم تنقلب على الجهة الأخرى، فتغمر أباها بيد وبيد تغمرني أنا.
اليوم أفقتُ وأنا خارج البيت... في مكان مخيف ومظلم بالكاد يتسرّب إليه خيط من ضوء النهار.
ما هذا المكان؟ رائحته لا تشبه رائحة سرير صديقتي.
أشعر بالغبار قد عشّش في أحشائي وثيابي.
أشعر بأحجار ثقيلة على جسدي.
لقد تمزّقت ثيابي ويبدو أنّني أيضاً تمزّقت.
يا إلهي... إنّه صوت أبي مريم. ينادي اسم صغيرته.
ولكن من سيرمي طفلة صغيرة في هذا المكان المخيف؟
يزداد الضجيج فتكبر فتحة الضوء... ثم أسمع صوته يقترب... ينظر إلى عينيّ... كأنّه يسألني عنها، ثم يضعني جانباً، ويدخل إلى تلك الحفرة. أراه يحفر بيديه في هذا الركام. يحفر ثم يحفر... ثم يتوقّف. بعدها مرّ من أمامي وهو يحملها كأنه شبح، فرأيت وجهها ممزوجاً بالدماء والغبار، وعينيها تنظران إلى مكان بعيد... كأنها لا تراني...
جلستُ حزينةً هناك، أشاهد رجالاً يحفرون في هذا الركام ويُخرجون أطفالاً يشبه لون وجوههم لون الغبار والدماء على وجه صديقتي ونظراتهم تشبه نظراتها...
لست أدري كم مضى من الوقت وأنا جالسة وحيدة فوق هذا الركام.
ها هو يعود... يحضنني بين يديه...
تارة يصمت، تارة يبكي، تارة يحدثني، تارة يغني أغنيتها المفضلة، تارة يبتهل.
فجأةً يمرّ من أمامنا رجل يمسك يد ابنته الصغيرة التي أنهكها البكاء وهي تصرخ مناديةً أمّها.
التفتت إليّ، وفجأة توقّفَتْ عن البكاء ومسحت دموعها عن وجهها المغبّر وابتسمت لي وهي ما زالت تتنهد من التعب. ها هي تناديني باسمٍ غريبٍ وهي تركض باتجاهي وتعانقني، فشعرت بجسدها الصغير يرتجف.
ـ حبيبتي إنها ليست «ميمي».
ما لبث أن قال أبوها هذه الجملة حتى عادت إلى البكاء والصراخ من جديد...
في هذه اللحظة، حملني أبو صديقتي ونظر إليّ بحنان عارم. اغرورقت عيناه بالدموع، وشعرت بروحه تغمرني وتبتسم لي. ثم نظر إلى الأب بنظرة متواطئة وقال له مبتسماً:
- بلى إنها «ميمي»
* لبنان

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانصفعة لعيسى ورجي: شيباني باقٍ في بيروت
الأخبار

25.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك