ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

عبلة الرويني: قتلتنا الطاعة!

ملاحق
|كلمات
حفظ المقالة
محمد علي
محمد علي
الجمعة 19 تموز 2024
الخط
غادرت عبلة الرويني (1953) أخيراً الكتابة في جريدة «الأخبار» المصرية التابعة لمؤسسة «أخبار اليوم»، بعدما قضت 45 عاماً في أروقة الجريدة الحكومية صحافيةً وكاتبةً ورئيسة تحرير. خلفيات هذا «الطلاق» ما وصفته الكاتبة بأنّها «ضاقت من التضييقات» والتعديلات التي تجرى على مقالها اليومي «نهار»، ليست فقط في النص لكن في مكانه في صفحات الجريدة ودورية نشره. اختارت صاحبة كتاب «الجنوبي» (مكتبة مدبولي، 1985) أن تبتعد هذه المرة عن «بيتها» كما تصف الجريدة. وخلال أيام، بدأت في نشر أجزاء من كتابها قيد النشر «لا سمع ولا طاعة» لتحكي فيه تجربتها في عالم الصحافة المصرية. إذ ترى أنّ سنواتها في هذه المهنة عنوانها «عدم الطاعة» أو عدم الانصياع لما يُقال أو ما يُطلب في الصحف.
الرويني صاحبة تاريخ صحافي كبير، مقالات ودراسات نقدية، ومؤلفات، وتتمتع بثقل في الوسط الثقافي المصري، بما يجعل من إشادتها بكتاب أو مجموعة قصصية أو رواية لأي مؤلف حدثاً هاماً في حياته، وهو ما يجعل أيضاً أي حدث يحصل معها يتخذ قدراً كبيراً من الاهتمام والتعليقات. لا تنسى الرويني أنها أول رئيسة تحرير منتخبة لصحيفة «أخبار الأدب» الثقافية المصرية، وأنّه حين أُتيح للصحافيين أن يختاروا ويشاركوا في إدارة جريدتهم، فقد اختاروها، وإن انتهى هذا الانتخاب بتغييرها من رئاسة التحرير في فترة حكم الإخوان المسلمين (بين عامَي 2012 و2013). وقتها تضامن معها كثيرون من الوسط الثقافي والأدبي والصحافي، وزاد هذا التضامن حين أوقفت أيضاً عن الكتابة تماماً في ذلك الوقت وعدم نشر مقالتها الشهيرة «الملك عارياً» التي كانت تهاجم فيها ما سمّته «أخونة الدولة المصرية». وحين بدأ الرئيس محمد مرسي وقتها رئاسته للجمهورية بلقاءات مع المثقفين من بينهم الرويني، تصفه الأخيرة بعدما التقته قائلةً: «بدا مرتبكاً لا ثقة. لا هيبة ولا حضور».
وهكذا كانت عبلة الرويني دوماً منخرطة في المجال الثقافي والسياسي المصري، ولا تعيش بعيداً كما يفعل بعض المثقفين. وأثناء تجربتها، أنتجت مؤلفات عدة تعتبرها دائماً «كتباً عن تجارب عاشتها» منها كتاب «الجنوبي» الذي يحكي حياتها مع رفيق دربها الشاعر المصري الشهير أمل دنقل (1940-1983) أيقونة المقاومة الذي عاصر أحلام العروبة والثورة، أو «حكي الطائر: سعد الله ونوس» (ميريت للنشر، 2005) الذي يعد خلاصة سنوات ودراسات من الرويني حول مسرح ونوس، و«الشعراء الخوارج» (الدار المصرية اللبنانية، 2004). «الأخبار» التقت عبلة الرويني في القاهرة لتحكي عن مشروعها الجديد وعن خروجها من «بيتها»

■ من أين جاءت فكرة كتاب «لا سمع ولا طاعة»؟
- فكرة الكتاب موجودة منذ زمن، لأن تجربتي الصحافية التي عايشت أحداثاً ووقائع كثيرة، كانت غنية ودالة، وكان مهماً رصدها والشهادة عليها.
■ هل كان العنوان في بالك منذ سنوات الإخوان، حين خرج آخر عدد كنت رئيسة تحرير له من جريدة «أخبار الأدب» بالعنوان نفسه تقريباً؟
- العنوان أيضاً في بالي منذ وقت طويل، منذ فكرت في الكتاب، لأنه تعبير دقيق عن مشواري المهني. لم أكن أجيد الطاعة. طوال تجربتي، كنت أحاول أن أكون نفسي وأفكاري بحرية، ربما لم أحقق دوماً ما أريد، لكني لم أفعل أو لم أكتب شيئاً من دون قناعاتي. لم يجلس أحد في رأسي، وبالفعل كان اسم «لا سمع ولا طاعة» هو عنوان مقالي الأخير في «أخبار الأدب» لدى خروجي منها أثناء فترة الإخوان وكان أيضاً غلاف الجريدة.

■ لمن تقولين بالضبط «لا سمع ولا طاعة»؟
- لا سمع ولا طاعة أقولها وقلتها دوماً لكل من يحاول فرض قوته وسطوته وأفكاره عنوة، أقولها لكل من يحاول سلب حريتي وحقي في التعبير.
■ تم إيقافك عن الكتابة في «الأخبار» عام 2012، أي سنة حكم الإخوان، ما الاختلاف الذي ترينه بين ما أجبرك أخيراً على ترك الكتابة في جريدة «الأخبار» وما حدث قبل 12 عاماً؟
- خروجي من «الأخبار» في عام 2012، وإيقافي عن الكتابة كان تدخّلاً سافراً ومنعاً صريحاً ورفضاً واضحاً لي ولمواقفي وكتاباتي. اليوم، الوضع مختلف. لم يمنعني أحد صراحة من الكتابة ولم يوقفني أحد، أنا من غادرت، بعدما ضقت بمناخات العمل، وعشوائيات الحذف والمنع الدائم لمقالاتي.
■ هل ترين أنّ كتاباتك أكسبتك عداء مع كثيرين في مصر طبقاً لما ذُكره في مقالك «عشوائيات رقابية»؟
- كتاباتي أكسبتني عداوات مع كل أصحاب المصالح، أصحاب المواقف المتخاذلة، ممسكي العصا من المنتصف لكنها في المقابل أكسبتني الكثير من الاحترام والتقدير لكل متطلّع للحق والخير والعدل.
■ هل كان عدد مرات منع مقالك أكثر ما بعد عام 2011 وحتى الآن؟
- للأسف، زادت مرات المنع والحذف والمصادرة لمقالاتي في السنوات العشر الأخيرة، لأسباب كثيرة بعضها مفهوم وبعضها غير مفهوم، وهو ما أشرت إليه في فصل «عشوائيات رقابية» الذي نشرته أخيراً من كتابي.
■ هل كان موقفك مما يحدث في غزة، وانتقادك الدائم لإسرائيل سبباً في التضييق الأخير على مقالك «نهار»، وخصوصاً أن عناوين كثيرة منه كانت تتحدث عن غزة؟
ــ غير صحيح أن مقالاتي الأخيرة حول غزة كانت سبباً في المزيد من التضييق، كلها نشرت في «الأخبار»، ومناصرة غزة وفلسطين قضية مصرية «شعبياً ورسمياً أيضاً». طبعاً، هناك مساحات غير مفهومة وغير معلنة في السياسات الرسمية، لكن لم يحدث أن تم التضييق على كتاباتي بسبب مناصرة غزة أو التنديد بالعدو الإسرائيلي، إسرائيل هي العدو الأول وفلسطين قضية وطنية مصرية، هذة حقيقة واقعية واضحة.
■ قلت إن مقالك عن مسلسل «الحشاشين» مُنع، لأنّه حوى بعض الانتقادات رغم إعجابك بالمسلسل، هل تعتقدين أنّ هناك «تعميماً» بعدم نشر أي نقد يطال الدراما التي تنتجها الدولة؟
- لا يوجد بالتأكيد تعميم بمنع نقد الأعمال الفنية التي تنتجها «الشركة المتحدة»، لكن يوجد «تجويد» و«طاعة» من المسؤولين الصحافيين لإرضاء المنتج، فكرة أنّهم «ملكيون أكثر من الملك».
■ بعد كل هذه المرات من المنع، كيف تنظرين إلى شخصية من يؤدي دوراً كهذا ويتخذ قرار المنع، سواء كان رئيساً للتحرير أو في أي منصب آخر؟
ــ مسألة المنع ومن يقوم به تتداخل فيه أسباب كثيرة، وأظن أن عقلية رؤساء التحرير وكفاءتهم المهنية فارق. ففي مدد رئيس التحرير المهني القوي صاحب القرار، كانت نسبة منع المقالات وحذفها تقل كثيراً وأحياناً تختفي. المنع والمصادرة صورة للضعف والخوف والتسلط.
كتاباتي أكسبتني عداوات مع كل أصحاب المصالح والمواقف المتخاذلة وممسكي العصا من المنتصف، لكنها أكسبتني الكثير من الاحترام


■ برأيك، كيف يمكن أن تصبح وزارة الثقافة في وضع أفضل؟ ما السياسات العامة التي يمكن اتباعها في هذا المجال؟
ــ لا كتابة من دون نشر، ولا ثقافة من دون حرية، هذه بديهيات ممارسة العمل الثقافي، وإن كان من الصعب وضع سياسات عامة أو خطة للعمل في وزارة الثقافة في حوار، لكن هناك أطر عامة يجب معرفتها أولاً في الثقافة والصحافة من أجل العمل. يجب أن يكون هناك مناخ حر يهيّئ الناس للإبداع. ثم يجب أن نصل إلى مفهوم الثقافة التي نريد تقديمها: هل هي خدمة وإضافة للإنسان، تنمية وعي وتطوير عقل أم سلعة ومنتج ربحي خاضع للخسارة أيضاً ويحوي مهرجانات واحتفالات وكرنفالات؟ علينا أن نحدد ما نود تقديمه أولاً حتى نعرف كيف نضع له الخطط.
■ كنت أول رئيسة تحرير لجريدة «أخبار الأدب» بالانتخاب، هل تعتقدين أنه يمكن أن تعود فكرة الانتخاب إلى منصب رئيس التحرير، وخصوصاً في الجرائد الحكومية المصرية؟
ــ بالطبع أتمنى أن تكون هذه الصيغة موجودة، بحيث يشارك الصحافيون في صياغة سياسات جريدتهم، لكن على امتداد تاريخنا السابق لم يحصل هذا، ما يعكس صعوبة المناخ المهني في مصر، وكان أن حدثت معي فأصبحت فريدة من نوعها. انتخبني المحررون كرئيسة تحرير في ممارسة ديموقراطية مهمة.
■ تعودين إلى تأليف الكتب بـ«لا سمع ولا طاعة»، هل هناك مشروعات أخرى تعملين عليها حالياً؟
ليست مسألة رجوع، ففكرة الكتب موجودة دائماً وكذلك توثيق التجارب. كتبي كانت دوماً نتيجة تجربة مررت بها وأردت أن أوثقها، وغالباً ما كانت مشروعات كبيرة عملت عليها مثل كتابي عن ونوس الذي جاء نتاج 20 عاماً من البحث والدراسة لمسرح سعد الله ونوس، أو كتاب «الجنوبي» كتجربة عمر، وكتابي عن الشعراء كان تجربة طويلة من اللقاءات. كل كتاب هو بمنزلة شهادة لي على تجربة عشتها، وحرصت على توثيقها.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانصفعة لعيسى ورجي: شيباني باقٍ في بيروت
الأخبار

25.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك