أشمُّ رائحةً غريبةْ:

في الهواءِ/ هواءِ بالي،
وفي الأشياءِ/ أشياءِ جسدي،
في الظلالِ العليلةِ الواقعةِ على الأرض... تلكَ التي لن تلبثَ أن تذوبَ في أحشاءِ أرضِها,
بل وحتى في أصداءِ الكلماتِ والأفكارِ/ الكلماتِ والأفكارِ التي أَتَحاشى الإفصاحَ عنها مخافةَ أنْ أُصَـيّـرَها حقيقةً ومَقتلاً.../ أشمُّ الرائحةْ
رائحةَ شيءٍ مضى. رائحةَ شيءٍ لا يليقُ بهِ المضِيّ. رائحةَ شيءٍ كانَ ليمضي: رائحةَ «كانْ...».
(رائحةٌ صفراء. رائحةٌ داكنةْ. رائحةُ ظلامٍ محسوسٍ ومرئيّ.
رائحةُ عدمْ...)
أبداً، لستُ خائفاً إلى الدرجةِ التي تجعلُ إنساناً واقعاً في المحنةِ يصرخُ: أَغيثوني!
كلُّ ما في الأمرِ أنني نادمٌ وحزين.
نادمٌ على أنني لم أفعل جميعَ ما كان يجبُ أو يُستطاعُ فعلُه،
وفعلتُ ــ هفوةً أو عمداً ــ الكثيرَ ممّا كانَ يَحسُنُ الامتناعُ عن فعلِه...؛
وحزينٌ... حزينٌ وحزينْ
لأنني قَصَّرتُ (قَـصَّرتُ أكثرَ ممّا يمكنُ غفرانُه) في أداءِ ما لم يَعدْ ممكناً تَداركُهُ وتَعويضُه:
قَـصَّرتُ في خدمةِ الحبّْ.
... والرائحةُ ــ تلك التي في البال ــ تَهبُّ (تَهبُّ وأَشُـمُّها).
أبداً، لستُ خائفاً
فلقد حدثَ، في مِيتاتٍ سابقة، أنْ شَممتُ ما هو أكثر إخافةً منها:
رائحةَ الحياةْ.
13/9/2017