خلال شهر نيسان الماضي سلمْنا معالي وزير الداخلية نهاد المشنوق، مذكرة بمثابة دراسة، تؤكد حق السجين غير المحكوم بجرم يحول دون ممارسة حقه بالانتخاب، وقد وعد معاليه بدراسة الموضوع.

بعد إجراء الانتخابات في الخارج، وقد تكللت بالنجاح، مع ما رافق ذلك من شوائب وما رافق ذلك من تحضيرات وأكلاف مالية، نتساءل؟
ألا يجدر بوزارة الداخلية الآن الاهتمام بهذا الموضوع، خاصة أن إجراءات تنخيب الموقوفين في لبنان /غير الممنوعين من الانتخاب/ هي أبسط بكثير من تلك التي استدعتها الانتخابات في الخارج، وأن الموقوفين يتمركزون في سجن مركزي واحد أو عدة سجون، يسهل استفتاؤهم؟
ورد في المادة الرابعة من قانون الانتخابات الذي أقره المجلس النيابي ما يأتي:
«المادة 4: في حرمان حق الاقتراع
يُحرَم ممارسةَ حق الاقتراع:
1- الأشخاص الذين حكم بحرمانهم الحقوق المدنية.
2- الأشخاص الذين حكم عليهم بجناية.
3- الأشخاص الذين حكم عليهم بإحدى الجنح الشائنة الآتية: السرقة، الاحتيال، سوء الائتمان، الاختلاس، الرشوة، اليمين الكاذبة، الاغتصاب، التهويل، التزوير، استعمال المزور، شهادة الزور، الجرائم المُخلّة بالأخلاق العامة المنصوص عليها في الباب السابع من قانون العقوبات، الجرائم المتعلقة بزراعة المواد المخدرة وصناعتها والاتجار بها.
4- الأشخاص المحجور عليهم قضائياً طوال مدة هذا الحجر».
يفهم من الفقرة الرابعة من المادة الرابعة أن الأشخاص المعنيين، هم أولئك الذين صدر بحقهم قرار قضائي، أي اولئك الواردة حالاتهم في المواد 232 و233 و234 من قانون العقوبات، وهي حالات «تتعلق بالجنون والعته وفقدان الأهلية»، بحيث تكون تصرفاتهم مضرّة بهم وبغيرهم، فيصدر بحقهم قرار قضائي يمنعهم من التصرف القانوني أو من ممارسة حقوقهم المدنية الأخرى.
بيت القصيد: هل تطبق المادة الرابعة على حالة السجين العادي الذي صدر قرار قضائي بتوقيفه، عن قاضي التحقيق أو عن محاكم الدرجة الأولى، وهو ما زال قيد المحاكمة دون صدور قرار نهائي بحقه؟
لا نعتقد ذلك.
1- إن هذه المادة حددت الأشخاص المحرومين الاقتراع، وهم الذين حكم عليهم بجناية، ولم تلحظ أية إشارة إلى وضع السجين غير المحكوم، ما يفضي إلى جواز السماح له بالانتخاب.
2- إن المادة الرابعة حددت حصراً الأشخاص الذين حكم عليهم بإحدى الجنح الشائنة.
هذه المادة حددت أشخاصاً صدرت بحقهم أحكام نهائية ومبرمة. أما الأشخاص المحرومون الاقتراع بسبب الحجر وطيلة مدته، فيندرجون كما ذكرنا في خانة المواد 231 و233 و234 من قانون العقوبات، حيث يزول الحجر بزوال أسبابه، وعندها يحق للمحجور عليه قضائياً ممارسة حق الانتخاب.
إن قانون الانتخابات يتضمن نصوصاً صريحة ملزمة وآمرة، حيث إن تجاوزها يؤدي إلى الطعن بها!
تجدر الإشارة إلى أن المحاكم ملزمة قانوناً بإبلاغ وزارة الداخلية، بأي حكم نهائي مبرم يصدر عن القضاء، من أجل شطب اسم المحكوم المحروم ممارسةَ حقوقه المدنية من قوائم الانتخاب، وما دام اسم السجين وارداً في قوائم الشطب، فإن حقه في الانتخاب مصون قانوناً.
فلو أراد المشترع استثناء السجناء غير المحكومين بصورة صريحة من حق الاقتراع، لفعل.
إننا نهيب بوزير الداخلية أن يبادر إلى معالجة هذا الموضوع بمسؤولية عالية، وبالجدية والسرعة من أجل وضع المادة الرابعة من القانون موضع التطبيق.
إن حرمان هذه الفئة من اللبنانيين يتناقض مع نص المادة السابعة من الدستور اللبناني التي تنص على ما يأتي: «كل اللبنانيين سواء لدى القانون، وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم».
وإذا كانت الحكومات السابقة منذ الاستقلال قد تغاضت عن هذا الموضوع، فإن الحكومة الحالية ليست مُعفاة من ولوج هذا الباب، عملاً بالقانون وبالدستور وبالإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي كان للبنان شرف المشاركة في وضعه.
أما ما يمكن أن يرد من تبريرات أو صعوبات عملية أو تقنية أو قانونية، فيمكن الاسترشاد بتجاوب دول كثيرة في هذا المضمار.
* رئيس لجنة حقوق الإنسان في المنتدى القومي العربي