لاقت روابط أساتذة التعليم الرسمي وزير التربية، عباس الحلبي، في منتصف الطريق. إعلان التوقف عن العمل، ابتداء من اليوم، عشية العطلة الطويلة للأعياد (من 16 الجاري حتى 10 كانون الثاني المقبل) هو حاجة للوزير والسلطة السياسية قبل أن يكون حاجة للأساتذة والطلاب. فقد وفرت رابطتا أساتذة التعليم الثانوي والأساسي الرسمي مخرجاً للوزارة من المأزق الذي تعيشه المدارس والثانويات الرسمية: أساتذة يتهافتون على أخذ إجازات مفتوحة بلا راتب طلباً الهجرة، وآخرون يتغيّبون عن صفوفهم بقرارات فردية ويبلغون المديرين بعدم قدرتهم على الوصول إلى التعليم بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، وصناديق خاوية ومدارس تفتقر إلى أدنى مقومات الصمود: فلا كتب وصلت إلى التلامذة، ولا دعم بالعملة الأجنبية للصناديق كما وعدت وزارة التربية، ولا مازوت مدعوم للتشغيل والتدفئة ولا قرطاسية وأدوات تنظيف وتعقيم.

رابطة «الأساسي» أعلنت، في بيان، التوقف عن العمل أربعة أيام في الدوامين الصباحي والمسائي، من باب إعطاء فرصة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع وزارة التربية. الأمر نفسه أشارت إليه رابطة «الثانوي»، وهو منح المسؤولين فرصة لتوقيع المراسيم المتعلقة بالمنحة الاجتماعية (نصف راتب) وبدل النقل وصرف الـ90 دولاراً ورفع موازنة تعاونية موظفي الدولة، «وكأن مهمة الروابط هي أن تكون أداة بيد السلطة وأن تعقب معاملات، وتلحق بالفتات»، كما قالت مصادر الأساتذة.

هل تصرف التقديمات المالية للأساتذة قبل الأعياد؟


في التعليم المهني والتقني، لم تكد رابطة أساتذة التعليم المهني تعلن التوقف عن العمل على غرار زميلاتها، حتى ارسلت المديرة العامة للتعليم المهني، هنادي بري، عبر مجموعة المديرين، رسالة تؤكد استمرار التدريس في المعاهد والمدارس المهنية، وأن المديرية غير معنية بقرار الاضراب. وقالت بري لـ«الأخبار» ان القرار يسيء للتعليم الرسمي الذي يخسر طلابه الذين ينزحون إلى التعليم الخاص. وكذلك فعلت لجنة المتعاقدين (90% من اساتذة التعليم المهني متعاقدون) التي رفضت الالتزام بالقرار. وبعدها، أعلنت معاهد انها لن تقفل ابوابها ومنها المعهد الفني الفندقي في الدكوانة. علماً أن المكتب التربوي المركزي في حركة امل دعم الرابطة في قرارها التوقف عن العمل في المهنيات الرسمية في الظاهر، تتأرجح المراسيم بين رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يرفض توقيعها في ظل وجود حكومة، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي يعجز عن دعوة الحكومة إلى الانعقاد بسبب امتناع الثنائي الشيعي عن الحضور، فيما يقع الأساتذة أسرى الصراع السياسي الدائر بين أهل السلطة وانعقاد مجلس الوزراء والتوقيع الاستثنائي لرئيس الجمهورية. أما في الواقع، فأشارت مصادر مطلعة على الملف إلى أن السلطة المفلسة ورّطت نفسها بهبات مالية للقطاع العام لا تقوى على تسديدها. وفي المعلومات أن هناك اجتماعاً للرئيسين اليوم، فهل يتفقان على «حلحلة» للتقديمات قبل الأعياد؟
وكان بيان رابطة أساتذة التعليم الثانوي خلا من أي إشارة إلى مصير انتخابات الهيئة الإدارية الجديدة التي يفترض قانوناً أن تنجز في الأسبوع الثالث من كانون الأول الجاري كحد أقصى. وبحسب النقابية إيمان حنينة، «العمل النقابي ليس ديكوراً حزبياً أو سياسياً بل فعل مواجهة بين من يمثل أصحاب الحقوق ومن تسلّط عليها وانتزعها، ضمن خطة تصاعدية محددة الأهداف، فمن يمثل الحقوق رابطة أحزاب تنتمي للسلطة التي اعتدت على الحقوق والمكتسبات، والأهداف يتفق عليها مع السلطة وتختزل بمطالب مهينة، والخطة إضرابات تخديرية متقطعة وبيانات مكررة مع تجهيل للمسؤولين عن الانهيار، وتكتلات ومفاوضات لمرحلة انتخابية بوجوه حزبية مصحوبة بأقنعة مستقلة تعترض افتراضياً وتبصم سياسياً وحزبياً وطائفياً». حنينة دعت إلى تصويب التمثيل منعاً لاستمرار المأساة.