قالت مصادر مطلعة إن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ينوي حسم بعض الملفات المصرفية سواء كانت المصارف المعنية محالة إلى الهيئة المصرفية العليا، أم أنها تعاني من قصور ومؤشرات سلبية في السيولة. وبصفته حاكماً لمصرف لبنان وولياً على لجنة الرقابة على المصارف، ورئيساً للهيئة المصرفية العليا، يمكنه أن يقرّر إحالة أي مصرف إلى الهيئة، ويمكنه أيضاً أن يفرض القرار الذي يلائمه فيها. لذا، تشير المصادر إلى أن القرارات التي يتحدّث عنها سلامة تتراوح بين تعيين مدير مؤقّت عليها لتصفيتها، أو إمهالها فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز أسبوعين لتسوية أوضاعها قبل اتخاذ قرار بتعيين مدير مؤقّت عليها.

حتى الآن، لم يتّضح بشكل حاسم إذا كانت الهيئة قد أصدرت أي قرار بشأن الملفات الخمسة المعروضة أمامها، وهي: فدرال بنك لبنان، بنك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الاعتماد المصرفي، بنك البركة، بنك الاعتماد الوطني. هذه المصارف تعاني من مشاكل متعدّدة، لكنها تعاني من أزمة سيولة محورها الأساسي المؤونات بالعملات الأجنبية المترتبة عليها، والمراكز السلبية بالعملات الأجنبية وقدرتها على تغطية هذه المراكز. المراكز تعني أن هذه المصارف اشترت دولارات لا تملكها ولم يعد بإمكانها الحصول عليها من إيراداتها الضعيفة، بالتالي بات يترتب عليها أن تغطّيها عبر زيادة في رأس المال. والمؤونات هي المبالغ التي ستخصّصها المصارف من رأسمالها لتغطية خسائر مترتّبة عليها من سندات اليوروبوندز، أو من توظيفاتها لدى مصرف لبنان، أو من قروض القطاع الخاص. يمكن أن تكون لدى هذه المصارف خسائر إضافية من محاور أخرى، إنما المهم كيف سيتم التعامل محاسبياً مع هذه الخسائر في ظل تعددية أسعار الصرف؟ وهذا الأمر الذي يثار اليوم على اعتبار أن المصارف لا يمكنها زيادة رساميلها إذا كانت خطّة الحكومة ستذيب كل الرساميل منذ الآن. فهل هناك أي ضمانة بألا يتم استعمال الزيادة على رأس المال، في إطفاء الخسائر؟
وتردد مصادر في مصرف لبنان أن القرار شبه محسوم بتصفية «فدرال بنك»، لكنه بالنسبة لبقية المصارف أمهلها أسبوعين من أجل تسوية أوضاعها. وتردّد أيضاً أنه قد يتم تعيين الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود، مديراً مؤقتاً على بنك الاعتماد الوطني، إلا أنه جرى تأكيد بأن حمّود يعمل مستشاراً هناك منذ فترة من دون أن يحسم أي خبر عن وضعية المصرف الذي التزم سابقاً بإعادة رسملة بقيمة 200 مليون دولار، وتنظيف ميزانية المصرف، علماً بأن مشكلة بنك الاعتماد الوطني مع لجنة الرقابة على المصارف، تتعلق بخسائره المقوّمة بأسعار صرف متعدّدة.
من بين المصارف المحالة إلى الهيئة المصرفية، فإن بعضها اتخذ تدابير تعيد إحياء ملاءته المالية من خلال إعادة تخمين العقارات التي يحملها في ميزانيته، إلا أنها لا تعالج مشكلة السيولة. وهذا الأمر ينطبق على مصارف ليست محالة إلى الهيئة المصرفية. فعلى سبيل المثال، إن «بنك ميد» لديه محفظة عقارات خمّنها بنحو 300 مليون دولار، لكن لجنة الرقابة على المصارف لم توافق على هذا التخمين لأنه مبالغ فيه برأي رئيسة اللجنة ميا دباغ. تردّد أيضاً أن الحاكم أبلغ مسؤولي بنك ميد بأن عليه تسوية وضعية السيولة خلال أسبوعين، إلا أن مسؤولاً في المصرف قال إن وجود رئيسة مجلس الإدارة ريا الحسن في زيارة لدى الحاكم فسّر بشكل سلبي، لأن المصرف عالج هذه المشكلة أصلاً.
وبحسب المصادر فإن مصرف بنك لبنان والخليج قد يكون عرضة لقرارات قريبة أيضاً، علماً بأن المصرف ليس محالاً إلى الهيئة المصرفية العليا.
وفق مصادر مطلعة، فإن ما يترتب على المصارف لغاية الآن من مراكز قطع مفتوحة (مراكز سلبية بالعملات الأجنبية) يفوق 9 مليارات دولار، وهذا الأمر كاف لوحده أن يفلس مصارف كبرى ومصارف متوسطة، ولا يتعلق الأمر بالمصارف المحالة إلى الهيئة المصرفية العليا حصراً، أو تلك التي تدقق فيها اليوم لجنة الرقابة على المصارف، لأن المشكلة الفعلية هي في العقل الذي يدير عملية إعادة الهيكلة بكاملها، لأنه لا يستهدف الحفاظ على المصارف ضمن رؤية واضحة للمستقبل، بل يريد منها أن تبقى عاملة من أجل إعادة إحياء النموذج الاقتصادي الذي أوصل لبنان إلى حاله اليوم.