لا يكاد يخلو بيت في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع في لبنان لا يُردَّد فيه عبارة «سلام فرمانده». ترحيباً، دندنة، أو حتى مزاحاً. اخترقت الأنشودة الإيرانية المجتمعات الإسلامية بسرعة، فبعد الانتشار الكبير الذي حقّقته في مختلف مدن إيران، حيث لاقت ترحيباً واسعاً وشهدت الكثير من الساحات والملاعب على التجمعات الحاشدة لأدائها، سرعان ما أُطلقت نسخات مشابهة في دول عربية وإسلامية وآسيوية وأفريقية منها البحرين والعراق وأفغانستان وغيرها. وقد حصدت مقاطع الفيديو الخاصّة بها ملايين المشاهدات عبر منصّات التواصل الاجتماعي، وتأييداً شعبيّاً قلّ نظيره.

الأنشودة التي ترمز لعلاقة الجيل الجديد بالإمام المهدي (الإمام الثاني عشر عند الشيعة)، توجهت بشكل رئيسي للأطفال والناشئة، ما ساهم في إغناء التفاعل العاطفي والواسع معها من قبل الناس والجمهور المستهدف، فما كان من جمعية كشافة الإمام المهدي إلّا أن ترعى مشروعاً لإطلاق نسخة لبنانية خاصّة، ولا سيما بعدما تجلّى لديها تعامل المجتمع الإيراني مع الأنشودة ومعانيها، والتي ردّد الناشطون أنها «اخترقت الأرواح قبل الآذان بكلماتها التي تمسّ وجدان كل من يحمل عقيدة الإمام المهدي».
سُجّل اهتمام بارز من قيادة حزب الله والأوساط الثقافية بالأنشودة، وعناية خاصّة من أمين عام الحزب السيد حسن نصر الله بالمشروع. وفي المناسبة، يسأل كثيرون عن اسم نصر الله الغائب في كلمات الأنشودة، التي تحمل أسماء أبرز القادة للبيئة المستهدفة، فمن المتوقع أن تكون الكلمات قد تضمنت اسمه وقام السيد بحذفه. فهو منذ زمن، كان قد طلب من الجهات التنظيمية، بقرار رسمي، عدم وضع صورة له في مراكز الحزب، لكنهم لم يلتزموا بذلك باعتبار «أنه ليس ملك نفسه، بل ملكهم هم»، وها هي صوره اليوم تجتاح المراكز والبيوت والطرقات والمحال والسيارات.. بشكل لا يُعد ولا يُحصى.
يوضح رئيس جمعية الكشافة، الشيخ نزيه فياض، أنّ النسخة اللبنانية من الأنشودة هي محاكاة وليست تقليداً، وأنها امتداد للبحر الجارف من النشيد وأصداءه في الدول الأخرى، حيث وُلد اهتمام بأن يكون للبنان نسخته الخاصّة. أما عن وظيفة النسخة اللبنانية فهي تزخيمها بمفردات وأيقونات لبنانيّة خاصّة، ولبننة الكلمات والموسيقى «لاستكمال الجمال والتأثير الذي كان قائماً، واستكمال امتداد انتشاره ونجاحه». ومن هذه الأيقونات القادة الشهداء السيد عباس الموسوي، الشيخ راغب رحب، عماد مغنية، وقاسم سليماني، لما يمثله من دور داعم للمقاومة في لبنان. كذلك حظي التوزيع بنكهة مختلفة مرتبطة باللغة والمجتمع، إذ تضمنت النسخة اللبنانية تفاصيل لحنية خاصّة. وتم التعامل ثقافياً مع العمل بناءً على يقينية التأثير بالناس بعد النتائج الملموسة من النسخة الإيرانية، وبدا واضحاً أن لدى الجمهور تعطش لمثل هذه الإنتاجات الفنية. ونظراً للشعبية الواسعة للنشيد، يلفت رئيس الجمعية إلى «أننا قررنا ألا نكون في موقع المنافسة بل أن نكون في موقع المساهمة والشراكة في هذا النجاح الكبير، بعد أن كان التوجه في البداية إنتاج عمل يوازي «سلام فرمانده» ولكن مختلف عنه».
وعن نشر الصوتية قبل الفيديو، والتي تمّ توزيعها على أكثر من 2500 مجموعة «واتساب» و700 صفحة على «فايسبوك» وعدد غير محدد من الحسابات الشخصية، واحتلت بعد 24 ساعة الترند على «يوتيوب»، يشير فياض إلى أنّ الهدف هو تحقيق انتشار على كافة المستويات، من كشافة وأندية ومدارس وثانويات ومجمعات وأهالي والأطراف المجتمعية الأخرى المهتمة، لحفظها وإجراء التدريبات من الأفواج في المناطق، وإطلاق تطبيقات فنيّة خاصة بها في كل بلدة، وتصوير مقاطع فيديو بشكل عفوي، للمساهمة في ترسيخ الكلمات إلى حين الإعلان عن أماكن التجمعات الخمسة رسمياً، أي تمهيداً للتجمعات الكبرى التي سيتم تحديد موعدها لاحقاً للإنشاد الجماعي، والتي ستكون قبل عيد الأضحى أو بعده مباشرة. أما الأماكن المرشحة لذلك فهي: الملعب الروماني في صور، ساحة الإمام الحسين في النبطية، باحة عاشوراء في الضاحية الجنوبية، ساحة مرجة رأس العين أو مقام السيدة خولة أو قلعة بعلبك ومقام الخضر في الشمال.
وستقوم كشافة الإمام المهدي بإرسال دليل التوجهات الفنيّة والإعلاميّة والتقنيّة لتصوير وإنتاج الفيديوهات المحليّة، والتي ستكون بمثابة أعمال تحضيرية للفيديو الرسمي النهائي الذي سيتم إطلاقه بعد انتهاء التجمعات الكبيرة، ذروة العمل الفني. كذلك، سيتم إعداد وتوزيع اللوازم للمشهدية من مطبوعات (أعلام بشعار النشيد، عصبات،...) وتحديد أيقونات حركيّة مناسبة كالتحيّة وغيرها، كما تحديد أنماط لباس محدّدة مفضّلة ولكن غير ملزمة للمشاركين حتى الكشفيين، على أن تكون متوفرة في المنازل لدى العائلات، بدعوة مفتوحة للمشاركة من الراغبين.
يُذكر أن الأنشودة من إنتاج جمعية كشافة الإمام المهدي، كلمات الشاعر ابن النخيل، أداء حجازي حجازي، هندسة صوتية وتوزيع محمد عليق، إشراف حسين الأكرف وإشراف عام «الجمعية اللبنانية للفنون ـــ رسالات».