فلسطين في مرآة الرحّالة: السماء فــي متناول الأيدي
تلك الأرض الجميلة المقدّسة المباركة سحرت ألباب كلّ من زارها حاجّاً وباحثاً عن الروحانية والجمال، وعن ذلك التّوق في الروح الإنسانية إلى العروج والتجاوز والتسامي. كأنّ في فلسطين وحدها «البُراق» الذي يحملنا إلى «قاب قوسين أو أدنى». وهناك كما قال محمود درويش في جداريّته: «أرى السماء في متناول الأيدي». تشبه فلسطين الشعر كثيراً، إذ يغدو أصغر تفصيل عابرٍ في طبيعتها وجبالها وسهولها وحتى في ملح بحرها الميت كأنه متّصل بالسماء بحبْل... كأنّ ذلك العبور بين النسبي والمطلق لا يحتاج إلا للحظة التأمل التي التقطها نيكوس كازنتزاكيس في تأمله للمصلّي في مسجد عمَر أو قبّة الصخرة، لنكتشف تلك الحرارة الروحانية في كلمات كل الرحّالة الذين زاروها منذ أقدم العصور، فسالت كلماتهم في وصفها كالزيت، وتعطّرت كالبخور، وتزيّنت بالحناء مثل أيدي النساء الحيفاويات في الزفاف الذي وصفته ماري روجرز بدقة وانبهار. فلسطين قبل أي شيء فكرة. فكرة المواءمة بين كل ما هو جميل ونوراني وقدسي تلفظ عضوياً فكرتها المضادة، أي دولة إسرائيل من جذورها، وهي القائمة على العنصرية والاحتلال وتزوير التاريخ والجغرافيا: نقدم في «كلمات» وصفاً لفلسطين

