كامالا هاريس «شقيّة» في حملتها الرئاسية
حفظ المقالة

علي عواد
الأربعاء 24 تموز 2024
الخط
اتخذت نائبة رئيس الولايات المتحدة، كامالا هاريس، منعطفاً غير متوقع في حملتها الانتخابية الرئاسية، مع احتضانها مفهوم BRAT (الشقي) الذي اشتهرت به مغنية البوب البريطانية تشارلي إكس سي إكس. تأتي هذه الخطوة الجريئة في الوقت الذي تسعى فيه هاريس إلى تنشيط الناخبين الشباب وضخ طاقة جديدة في السباق بعد قرار الرئيس جو بايدن بالتنحي. لا سيما في أوساط الناخبين الأصغر سناً والمنخرطين رقمياً.
نشأ مفهوم «الشقي» من ألبوم 2024 لتشارلي إكس سي إكس، وتطوّر إلى ظاهرة ثقافية تشجّع على الاستمتاع بالحياة رغم التحديات. يتميّز هذا المفهوم بجمالية اللون الأخضر النيون، وموسيقى البوب الراقصة، وموضوعات التمكين والمرونة، وهو ما يلقى صدى خاصاً لدى جيلَي الألفية وZ.
وتُعدّ كامالا هاريس «شقية» لأنّ حملتها الرئاسية تبنّت هذه الجمالية والثقافة للتواصل مع الناخبين الأصغر سناً. ويشمل ذلك اعتماد لون النيون الأخضر المميز، ودمج الميمز ومقاطع الفيديو التي تحمل طابع الـ BRAT في إستراتيجيتها على السوشال ميديا، والحصول على تأييد تشارلي إكس سي إكس نفسها التي أعلنت أنّ «كامالا هي الشقية».
وعبر التوافق مع ثقافة «الشقي»، تهدف هاريس إلى تقديم نفسها على أنها مرتبطة بثقافة الشباب ومتوافقة معها، مع الاستفادة من الموضوعات الأساسية للمثابرة والاستمتاع في مواجهة الشدائد التي يمثلها مفهوم الـ BRAT.
بدأ التحالف غير المتوقع بين هاريس والـ BRAT بتغريدة واحدة من تشارلي إكس سي، أعلنت فيها أن «كامالا هي الشقية»، بعد مدة وجيزة من إعلان هاريس خوض السباق الرئاسي. ويُعد هذا التصريح ثناءً كبيراً. وسرعان ما تبنت حملة هاريس اللون الأخضر المميز المرتبط بثقافة «الشقي»، وغيّرت الخلفية الرسمية على «إكس» لتتناسب مع ذلك. حتى إنّ العاملين في صفوف حملتها دمجوا موسيقى تشارلي إكس سي إكس في محتواهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مستخدمين أغنيتها 365 في فيديو على تيك توك.
من ناحيتهم، ابتكر محبّو هاريس عمليات إعادة مزج (ريميكس) على تيك توك، إذ دمجوا خطابات هاريس وضحكتها المميزة بأغانٍ شعبية. حتى إنّ مقولة والدة كامالا الشهيرة «لا أعرف ما خطبكم أيها الشباب. هل تعتقدون أنكم سقطتم من شجرة جوز الهند؟» الواردة في خطاب 2023، أصبحت من أكثر المقتطفات انتشاراً واختزالاً للحملة. كما استحال الجمع بين الرمز التعبيري لجوز الهند وذلك الخاص بشجرة النخيل اختصاراً للإشارة إلى حملة هاريس.
يمثل هذا الاحتضان لثقافة الشباب مخاطرة محسوبة بالنسبة إلى هاريس، فيما تشير ردود الأفعال المبكرة إلى أنّ الإستراتيجية قد تؤتي ثمارها. فقد أشار الناشط البارز في مجال السيطرة على الأسلحة وأحد الناجين من حادث إطلاق النار في «مدرسة مارجوري ستونمان دوغلاس الثانوية»، ديفيد هوغ، إلى أنّ «ما حققته تغريدة تشارلي بالنسبة إلى أصوات الشباب ليس بالأمر الهيّن». وأكد لاحقاً أن رئيسة مجلس النواب السابقة، نانسي بيلوسي، «قد أُبلغت عن معنى BRAT». وأثنى جيفين رينولدز الذي سبق أن كتب خطابات لكامالا عن هذه الخطوة، قائلاً: «من الذكاء الشديد أن تميل إلى الميمز. تُظهر هاريس إدراكاً لمدى أهمية الناخبين الشباب للفوز في الانتخابات».
حتى إنّ ظاهرة «الشقي» لفتت انتباه وسائل الإعلام الرئيسية، إذ ناقشت شبكة «سي إن إن» ومقدم البرامج الليلية ستيفن كولبر هذا الاتجاه بالإضافة إلى صحف عالمية أخرى، كـ «ذا غارديان» البريطانية و«نيويورك تايمز» الأميركية. وبينما يبدو بعض النقاد الذين تزيد أعمارهم عن 35 عاماً مربكين إزاء هذا المفهوم، لم يكن هناك رد فعل عنيف يذكر حتى الآن.
وبالإضافة إلى تبنيها ثقافة «الشقي»، حصلت هاريس على دفعة مهمة أخرى لحملتها الانتخابية: الإذن باستخدام أغنية بيونسيه «الحرية» خلال مدة ترشّحها للرئاسة. وقد جاءت هذه الموافقة في اللحظة الأخيرة قبل ساعات فقط من استخدام هاريس للأغنية للمرّة الأولى في مقر حملتها الانتخابية. ورغم أنّ بيونسيه نفسها لم تعلن تأييداً رسمياً، إلا أن والدتها، تينا نولز، نشرت رسالة داعمة على إنستغرام، جاء فيها: «هيا بنا يا نائبة الرئيس كامالا هاريس للرئاسة. هيا بنا». ويمكن أن يساعد استخدام أغنية «الحرية» التي أصبحت نشيداً غير رسمي خلال احتجاجات جورج فلويد لعام 2020، هاريس على التواصل مع الناخبين المهتمين بقضايا العدالة الاجتماعية.
ويبدو أنّ صناعة الترفيه تحتشد خلف حملة هاريس. إذ تفيد التقارير بأنّ المتبرّعين في هوليوود «متحمسون» لدعمها، كما أعرب كبار المشاهير عن موافقتهم عليها كمرشحة. فقد أثنت الممثلة جيمي لي كورتيس على هاريس واصفة إياها بـ«الموثوقة»، فيما أشاد جورج كلوني بقرار بايدن التنحي وأعرب عن حماسه لدعم هاريس «في مسعاها التاريخي». واعتبر المغني جون ليدجند أنّ هاريس «مستعدة لهذه المعركة». ويبقى السؤال حول ما إذا كانت المغنية تايلور سويفت ستؤيد كامالا، باعتبارها إحدى أكثر المشاهير تأثيراً في العالم. كما أنّه يمكن أن يكون لدعم سويفت تأثير كبير على محاولة هاريس لتصبح أوّل امرأة ملوّنة تصل إلى البيت الأبيض. وقد سبق للمغنية أن دعمت بايدن وهاريس في عام 2020، ولديها تاريخ من المشاركة السياسية، ولا سيما في جهود تسجيل الناخبين. وفي الوقت نفسه، يبدو أنّ عائلة ترامب، بمن في ذلك إيفانكا، تجري محاولات على خطّ سويفت، كما يتضح من حفلة عيد ميلاد ابنة إيفانكا الذي أقيم تحت عنوان «سويفت». ومع ذلك، سياسة الفنانة البالغة 34 عاماً نفسها تميل إلى اليسار، ويحذو معجبوها حذوها.
وفي الوقت الذي تتبنى فيه هاريس ثقافة الـ BRAT والنجومية على حد سواء، لا يزال منافسها المحتمل، الرئيس السابق دونالد ترامب، يواجه تحديات في تأمين دعم العاملين في مجال الموسيقى. فقد رفض عدد من الفنانين البارزين السماح له باستخدام موسيقاهم، ما يعكس نظرة صناعة الترفيه للمرشحين. وفي حين أن الميمز وتأييد المشاهير والفنانين وحدهما لا يكفيان للفوز بالانتخابات، قد يكون استعداد هاريس للانخراط في ثقافة الشباب وتأمين الدعم من الشخصيات البارزة حاسماً في تنشيط الناخبين وبثّ الحماسة في صفوفهم. ومع تقدّم الحملة الانتخابية، يبقى أن نرى ما إذا كان مفهوم «الشقي» سيُترجم في نهاية المطاف أصواتاً في صناديق الاقتراع.
نشأ مفهوم «الشقي» من ألبوم 2024 لتشارلي إكس سي إكس، وتطوّر إلى ظاهرة ثقافية تشجّع على الاستمتاع بالحياة رغم التحديات. يتميّز هذا المفهوم بجمالية اللون الأخضر النيون، وموسيقى البوب الراقصة، وموضوعات التمكين والمرونة، وهو ما يلقى صدى خاصاً لدى جيلَي الألفية وZ.
وتُعدّ كامالا هاريس «شقية» لأنّ حملتها الرئاسية تبنّت هذه الجمالية والثقافة للتواصل مع الناخبين الأصغر سناً. ويشمل ذلك اعتماد لون النيون الأخضر المميز، ودمج الميمز ومقاطع الفيديو التي تحمل طابع الـ BRAT في إستراتيجيتها على السوشال ميديا، والحصول على تأييد تشارلي إكس سي إكس نفسها التي أعلنت أنّ «كامالا هي الشقية».
وعبر التوافق مع ثقافة «الشقي»، تهدف هاريس إلى تقديم نفسها على أنها مرتبطة بثقافة الشباب ومتوافقة معها، مع الاستفادة من الموضوعات الأساسية للمثابرة والاستمتاع في مواجهة الشدائد التي يمثلها مفهوم الـ BRAT.
kamala IS brat
— Charli (@charli_xcx) July 22, 2024
بدأ التحالف غير المتوقع بين هاريس والـ BRAT بتغريدة واحدة من تشارلي إكس سي، أعلنت فيها أن «كامالا هي الشقية»، بعد مدة وجيزة من إعلان هاريس خوض السباق الرئاسي. ويُعد هذا التصريح ثناءً كبيراً. وسرعان ما تبنت حملة هاريس اللون الأخضر المميز المرتبط بثقافة «الشقي»، وغيّرت الخلفية الرسمية على «إكس» لتتناسب مع ذلك. حتى إنّ العاملين في صفوف حملتها دمجوا موسيقى تشارلي إكس سي إكس في محتواهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مستخدمين أغنيتها 365 في فيديو على تيك توك.
The @KamalaHQ account has now surged past 800k followers. Fast approaching 1 million-- let's gooo! pic.twitter.com/qMYVn1BOtV
— Brian Tyler Cohen (@briantylercohen) July 22, 2024
من ناحيتهم، ابتكر محبّو هاريس عمليات إعادة مزج (ريميكس) على تيك توك، إذ دمجوا خطابات هاريس وضحكتها المميزة بأغانٍ شعبية. حتى إنّ مقولة والدة كامالا الشهيرة «لا أعرف ما خطبكم أيها الشباب. هل تعتقدون أنكم سقطتم من شجرة جوز الهند؟» الواردة في خطاب 2023، أصبحت من أكثر المقتطفات انتشاراً واختزالاً للحملة. كما استحال الجمع بين الرمز التعبيري لجوز الهند وذلك الخاص بشجرة النخيل اختصاراً للإشارة إلى حملة هاريس.
يمثل هذا الاحتضان لثقافة الشباب مخاطرة محسوبة بالنسبة إلى هاريس، فيما تشير ردود الأفعال المبكرة إلى أنّ الإستراتيجية قد تؤتي ثمارها. فقد أشار الناشط البارز في مجال السيطرة على الأسلحة وأحد الناجين من حادث إطلاق النار في «مدرسة مارجوري ستونمان دوغلاس الثانوية»، ديفيد هوغ، إلى أنّ «ما حققته تغريدة تشارلي بالنسبة إلى أصوات الشباب ليس بالأمر الهيّن». وأكد لاحقاً أن رئيسة مجلس النواب السابقة، نانسي بيلوسي، «قد أُبلغت عن معنى BRAT». وأثنى جيفين رينولدز الذي سبق أن كتب خطابات لكامالا عن هذه الخطوة، قائلاً: «من الذكاء الشديد أن تميل إلى الميمز. تُظهر هاريس إدراكاً لمدى أهمية الناخبين الشباب للفوز في الانتخابات».
حتى إنّ ظاهرة «الشقي» لفتت انتباه وسائل الإعلام الرئيسية، إذ ناقشت شبكة «سي إن إن» ومقدم البرامج الليلية ستيفن كولبر هذا الاتجاه بالإضافة إلى صحف عالمية أخرى، كـ «ذا غارديان» البريطانية و«نيويورك تايمز» الأميركية. وبينما يبدو بعض النقاد الذين تزيد أعمارهم عن 35 عاماً مربكين إزاء هذا المفهوم، لم يكن هناك رد فعل عنيف يذكر حتى الآن.
وبالإضافة إلى تبنيها ثقافة «الشقي»، حصلت هاريس على دفعة مهمة أخرى لحملتها الانتخابية: الإذن باستخدام أغنية بيونسيه «الحرية» خلال مدة ترشّحها للرئاسة. وقد جاءت هذه الموافقة في اللحظة الأخيرة قبل ساعات فقط من استخدام هاريس للأغنية للمرّة الأولى في مقر حملتها الانتخابية. ورغم أنّ بيونسيه نفسها لم تعلن تأييداً رسمياً، إلا أن والدتها، تينا نولز، نشرت رسالة داعمة على إنستغرام، جاء فيها: «هيا بنا يا نائبة الرئيس كامالا هاريس للرئاسة. هيا بنا». ويمكن أن يساعد استخدام أغنية «الحرية» التي أصبحت نشيداً غير رسمي خلال احتجاجات جورج فلويد لعام 2020، هاريس على التواصل مع الناخبين المهتمين بقضايا العدالة الاجتماعية.
ويبدو أنّ صناعة الترفيه تحتشد خلف حملة هاريس. إذ تفيد التقارير بأنّ المتبرّعين في هوليوود «متحمسون» لدعمها، كما أعرب كبار المشاهير عن موافقتهم عليها كمرشحة. فقد أثنت الممثلة جيمي لي كورتيس على هاريس واصفة إياها بـ«الموثوقة»، فيما أشاد جورج كلوني بقرار بايدن التنحي وأعرب عن حماسه لدعم هاريس «في مسعاها التاريخي». واعتبر المغني جون ليدجند أنّ هاريس «مستعدة لهذه المعركة». ويبقى السؤال حول ما إذا كانت المغنية تايلور سويفت ستؤيد كامالا، باعتبارها إحدى أكثر المشاهير تأثيراً في العالم. كما أنّه يمكن أن يكون لدعم سويفت تأثير كبير على محاولة هاريس لتصبح أوّل امرأة ملوّنة تصل إلى البيت الأبيض. وقد سبق للمغنية أن دعمت بايدن وهاريس في عام 2020، ولديها تاريخ من المشاركة السياسية، ولا سيما في جهود تسجيل الناخبين. وفي الوقت نفسه، يبدو أنّ عائلة ترامب، بمن في ذلك إيفانكا، تجري محاولات على خطّ سويفت، كما يتضح من حفلة عيد ميلاد ابنة إيفانكا الذي أقيم تحت عنوان «سويفت». ومع ذلك، سياسة الفنانة البالغة 34 عاماً نفسها تميل إلى اليسار، ويحذو معجبوها حذوها.
وفي الوقت الذي تتبنى فيه هاريس ثقافة الـ BRAT والنجومية على حد سواء، لا يزال منافسها المحتمل، الرئيس السابق دونالد ترامب، يواجه تحديات في تأمين دعم العاملين في مجال الموسيقى. فقد رفض عدد من الفنانين البارزين السماح له باستخدام موسيقاهم، ما يعكس نظرة صناعة الترفيه للمرشحين. وفي حين أن الميمز وتأييد المشاهير والفنانين وحدهما لا يكفيان للفوز بالانتخابات، قد يكون استعداد هاريس للانخراط في ثقافة الشباب وتأمين الدعم من الشخصيات البارزة حاسماً في تنشيط الناخبين وبثّ الحماسة في صفوفهم. ومع تقدّم الحملة الانتخابية، يبقى أن نرى ما إذا كان مفهوم «الشقي» سيُترجم في نهاية المطاف أصواتاً في صناديق الاقتراع.
