ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«إم سي أس»: ماكينة حرب تتحدث لغة المستعمِر

ثقافة وناس
|ميديا وتلفزيون
حفظ المقالة
بول مخلوف
بول مخلوف
الجمعة 11 تشرين اول 2024
الخط
خلال مسيرة تضامنية مع غزة أقيمت أخيراً في الولايات المتحدة الأميركية، أضرم مواطن أميركي النار في نفسه احتجاجاً على مساندة بلاده لإسرائيل، بل على تورط أميركا المباشر في الإبادة الحاصلة. هذه الأخبار لا تعجب الكثير من اللبنانيين. هذا مفهوم. فهؤلاء الأميركيون المحتجون لا علاقة لهم بـ «ماكدونالدز» و«ستاربكس»، بالتالي، لا ينظر إليهم على أنهم أميركيون. النار المُضرمة في جسد ذاك المواطن الأميركي، هي تمثيل مكثّف عن العالم بوصفه جحيماً. الجحيم الذي صنعته أميركا؛ أميركا التي تقصفنا إسرائيل بقنابلها. ثمة في لبنان من يريد التحدث مع أميركا هذه التي تحرق العالم بقنابلها وتحوّله إلى جحيم. بل هناك من يقول لأميركا: «على جحيمك أنّ يطال هذه الجغرافيا، سيدتي أميركا».
«إم سي اس» (media content studio) أو «استوديو المحتوى الإعلامي» منصة إعلامية جديدة، عربية «على الطراز الحديث»، تضمّ «إعلاميين» من الصف الثاني معظمهم طفرات ولدت على هامش إكس؛ أولئك ممن يخاطبون أميركا بلغة الفسّيد. ذاك الذي يشتكي لأحدٍ يستقوي به ويحثه بتفسيده هذا على الدفاع عنه.
يشي موقع «إم سي اس» بأهواء أنظمة الخليج. نستشف ذلك من الشعار، والألوان المعتمدة، والخط المستعمل. يحوي الموقع مقالاتٍ وأخباراً في مجالاتٍ شتّى، عدا عن زاوية «صحة» التي تنشر تقارير على شاكلة «طريقة تخفيف أعراض القولون العصبي»، فكل مصائب المنطقة والحروب، وربما وباء كورونا سببها إيران و«حزب الله». الزوايا المتوفرة الأخرى على الموقع، ومن بينها زاوية «سلام» (يا سلام)، بروباغندا سياسية ذات نزعة استعمارية، لكي لا نقول نيو ليبرالية، فالحرب هي حرب على المصطلح أيضاً.
في عالم الصوت والصورة بما أنّ الكلمة «ماتت»، فإنّ أهم ما توفره «إم سي اس»، وأكثر ما تعوّل عليه، هي حلقاتٌ مصورة (تبلغ مدة الواحدة منها عشر دقائق)، تنتجها تحت عنوان «استوديو نانسي». في الشكل، نحن إزاء استوديو صغير، وفتاة اسمها نانسي تجلس وراء ميكروفون. في المضمون، نحن إزاء تلاوة للسردية الأميركية المملّة السائدة. نانسي هاته ليست نانسي عجرم المغنّية اللبنانية التي تعاقدت معها «روتانا»، ولو أنّ الراعي (الخليجي) واحد. إذا كان نَعت نانسي عجرم بفنانة خطوة شديدة الصلافة، فمن نافلة القول تعريف تلك الحلقات المصورة المعنونة بـ«استوديو نانسي»، بأنها برنامج. ذلك أنّ المحتوى المقدّم لا يمتُّ إلى الإعلام بصلة. إنه أشبه بغرفةٍ لغسل الأدمغة، حيث الإضاءة الخافتة والكادر الضيق المُركَّز على الوجه يشهدان على ذلك.
من يستمع إلى «استوديو نانسي»، يشعر بأنه أمام تقليد رث للثرثرة المفرطة لـ«حكي صادق»؛ الأداء الاستعراضي الذي تبثّه «إم. تي. في» اللبنانية، وتعدّه «الصحافية» التي تستقي معلوماتها من غوغل، المدعوة ديما صادق. ومن شأن هذا التقارب في المحتوى بينهما، الذي تشترك معهما فيه الكثير من منصات الإعلام ومحطات التلفزيون، أنْ يخبرنا بأنّ الكثير من الإعلاميين هم في حقيقة الأمر، تلاميذ نجباء، يجيدون الحفظ والإلقاء جيداً. إنهم بارعون في ما نقول عنه (فعل) الاستظهار.
بشعرٍ مصبوغ بالأشقر الفاقع حدّ ميله للّون الأبيض، ووجهٍ بلاستيكي كبير، وفم محشوٍّ بالبوتوكس، تطلّ نانسي على المشاهدين في حلقاتها المصورة، غير أنها في حقيقة الأمر، تخاطب أميركا، أو أقلّه، تتمنى ذلك.
ثلاث حلقاتٍ من «استوديو نانسي» صدرت لغاية الآن وهذا يكفي. فصوت نانسي أزيز مزعج، وخزٌ حادّ. إنه إكراه لحاسة السمع، من ثم كل الكلام الذي تقوله، المترجَم في أسفل الشاشة إلى اللغة الإنكليزية ــ علماً أنه كلام أميركي محض ــــ يسبّب طنيناً في الأذن. تُلقى قنابل أميركية على بيروت تسوي أحياءً بأكملها بالأرض، في المقابل، ترمي نانسي في حلقاتها الثلاث، قنابل صوتية تتوق إلى تأدية مفعول القنابل الأميركية ذاته. لكن نسبة المشاهدة تدلّ أنّ لا أحد يعير الحلقات أهميةً، ولا أذن تصغي إلى نانسي، كأن كل هذا الإنتاج استحال خواء، وقتاً ضائعاً، أو آمالاً تبخرت في الهواء.
«عسكرة» أهل الجنوب لتبرير استهدافهم من قبل الاحتلال


أخذت الحلقة الأولى من «استوديو نانسي» عنوان: «الشعب اللبناني بأسره أصبح رهينة قرارات «حزب الله» وإدارة المعركة في جنوب لبنان في يد إيران». في استوديو صغير معتم، يثير القلق لمن يعتريه الهلع من الأماكن الضيقة، تمارس نانسي ما يمارسه الجنود المطيعون عند بداية الحروب؛ تهم في «تمشيط المنطقة». حين كان المصطلح (تمشيط المنطقة) يعني التفتيش، والاستطلاع، والكشف، يغدو مع نانسي رصداً للموقع: المقاومة وبيئتها، فترويج للمعلومات المضللة، فإعادة نشر السردية الأميركية. هذا ما يريد الأميركي أن يسمعه ولو كان يتحدث لوحده، في غرفة أو في استوديو. في الحلقة الأولى، تسبغ نانسي صفة الضحية على الشعب اللبناني. لا تكتفي بذلك، بل تنطق باسمه: «الشعب اللبناني بأسره ضحية كونه أسيراً عند «حزب الله»، والجنوبيون أداة إيرانية». ينتهي مفعول الخطاب الإنساني لحظة الإشارة إلى سكّان الجنوب. يبدو أنّ هناك مخالب مسنونة تتلطى وراء «الإنسانيين» هؤلاء. وسرعان ما ينكشف لحظة ظهور هذه المخالب، غرض الخطاب وحقيقته. ففي اعتبارها الجنوبيين يداً إيرانية، تجرد نانسي شعباً كاملاً من إنسانيته عبر تشييئه بل عبر شيطنتها له. فاليد الإيرانية مصطلح ذو مدلولٍ عسكري. إنه مصطلح يشجّع على القتل، يحرّض الأميركيين- وأعوانهم- على شنّ الحرب على من تمّت «عسكرتهم»، في القول عنهم يداً إيرانية. اليد الإيرانية عند نانسي وعند الراعي الرسمي لها، هي يد مسلحة، أي غير مدنية. إنها مسلّحة لأنّ صاحب هذه اليد، لا يمد يده لمصافحة الأميركي والإسرائيلي. وعليه، تفسّد نانسي على كل يعادي إسرائيل ويرفض الجحيم الأميركي، وتحرّض على قتله. هذه معلومات أولية تعيد «المخبرة المحلية» إسماعها للأميركي. معلومات وظيفتها حثّ الأخير على المجيء سريعاً للقضاء على الأيادي الإيرانية، وإنقاذ الرهائن، كما اعتاد أن يفعل في أفلام هوليوود.
تتقدم نانسي خطوة إلى الأمام. في الحلقة الثانية، تتحدث عن «مقتل القياديين في «حزب الله» وتزايد النقمة داخل بيئة حزب الله». تبدو في هذه الحلقة واثقةً من معلوماتها كثيراً. النبرة وملامح الوجه كفيلان بتأكيد ذلك. الصوت المزعج الذي عرفنا إيقاعه «المونوتونيّ» يصير في هذه الحلقة صراخاً. ثقة عارمة وصراخٌ ناشز. طبعاً. إنها الفرحة التي يتعذر إخفاؤها، الفرحة الناجمة عن الشق الأول من عنوان الحلقة. غير أنّ نانسي في هذه الحلقة تكشف عن سرّ مخبوء. سرّ لو سمعه أحد يعمل في البورصة أو في سوق المال، لوجد مصير الإغريقي اسخيليوس نفسه، في الموت من فرط الضحك، مفاده أنّ ثروة «حزب الله» تضاعفت 500 بالمئة خلال الانهيار المالي الذي شهده لبنان. لا تتوقف نانسي هنا. مدة الحلقة عشر دقائق وعليها ملء الهواء وإنجاز المهمة. تصف نانسي أحوال مناصري «حزب الله» الذين تهجروا من منازلهم، وتخبرنا أنهم بدأوا يشعرون بالتململ، وبانعدام الثقة بمؤسسة الحزب نتيجة استشهاد القيادات. «المخبرة المحلية» تستعجل الحرب. تريد خسارة «حزب الله» فوراً. نانسي تعمد إلى بث البلبلة وسط الجمهور، وتراهن على خلق رأي متضعضع في خضم الحرب؛ رأي يشكك بثروة تملكها «بيروقراطية حزبية» فيما شعور بالاغتراب ينهش وجدان المشكك.
لا مكان للمُشكك عند نانسي ولو بدت أنها حريصة عليه، تتوجه بمعلوماتها «القيمة» وتحليلاتها الخنفشارية إليه. سيبقى يداً إيرانيةً بالنسبة إليها مهما أدى فعل الندامة. الحلقة الثالثة من استوديو نانسي إدانة مقذعة لجمهور واسع ينتمي إلى «حزب الله»، إذ تصوّره على أنه جمهور يعشق القتال والموت، جاهل وأميّ ويكاد لا يعرف التعليم والمدرسة. تتحدث نانسي عن «أطفال»، عن مراهقين جندهم «حزب الله » للقتال في سوريا، وتسهب في شرحٍ استشراقي يركن على يمين اليمين الصهيوني، لإيديولوجيا «حزب الله»، متعمدة تشويه الحزب وتقبيحه، في أجندة تقوم المنصة كلها عليها. مجدداً، نحن لسنا أمام إعلام بل أمام ماكينات حرب. ماكينات تتحدث لغة المستعمِر، تستعين بمترجمٍ إذا تطلّب الأمر. الرأس مطأطأ والتسوّل للاستعمار شغّال. هذه المطابخ التي جعلت من إيران خطراً داهماً بل عدواً كاسراً، تُلصق بها كل سمات إسرائيل وصفاتها، وتصوّر «حزب الله» كداعش، بائخة ومملة مهما أفرطت في استعمال مقادير السمّ. حتى طاهيته الرئيسية، تلك التي تخرّجت كـ«إعلامية» من منصات التواصل الاجتماعي، التي تتنقل بين عواصم خليجية، وخيم جبهة «النصرة»، وقاعات مؤتمرات واشنطن، ماريا معلوف، ضجرت من تأدية هذا الدور. احكوا بقدر ما شئتم، ليس على الكلام جمرك، وليس لحلقاتكم المصورة مشاهدون، لكن عندما تنتهي الحرب لنا حديث طويل.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك