ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«الجزيرة» توثّق «جرائم حرب في غزّة»: وقائع إبادة معلنة

ثقافة وناس
|ميديا وتلفزيون
حفظ المقالة
نزار نمر
نزار نمر
الجمعة 11 تشرين اول 2024
الخط
صحيح أنّ قناة «الجزيرة» القطرية قد تخطئ أحياناً أو تبثّ رسائل مبطّنة أو حتّى تلعب على الحبلَين عمداً أم سهواً، إلّا أنّه لا يختلف شخصان على أهمّية دورها منذ بدء العدوان على غزّة قبل سنة تماماً، ليس لدى الجمهور العربي فحسب، بل لدى الجمهور الغربي أيضاً. فقد نجحت القناة التي قدّمت شهداء من صحافيّيها وهم يغطّون العدوان المستمرّ، عبر شاشتها وموقعها الإلكتروني وصفحاتها على منصّات التواصل الاجتماعي، في فضح حقيقة الاحتلال الصهيوني وهمجيّته وتوثيق مخالفته لكلّ ما هنالك من قوانين إنسانية ودولية، باللغتَين العربية والإنكليزية على حدّ سواء. كما أعدّت العديد من التقارير والتحقيقات والوثائقيّات التي أبرزت معلومات لم تكن معروفة من قبل، وبتقنيّات وإمكانيّات متقدّمة.
في هذا السياق، عُرض قبل أيام تحقيق خاصّ من إعداد «وحدة التحقيقات» في «الجزيرة» تحت عنوان «جرائم حرب في غزّة» (War crimes in Gaza)، ونُشر على مختلف المنصّات الاجتماعية بما فيها X ويوتيوب. طوال ثمانين دقيقة، يغوص التحقيق المُعدّ بالإنكليزية في معلومات وفيرة جُمعت في إطار واحد يمكّن من استخدامها كإثباتات لدى المحاكم الدولية، ويحرص على عرض خلفيّات كلّ حدث وإثباتات عليه ومحاولة أخذ رأي مختلف الأطراف. التحقيق الذي خصّصته «الجزيرة» لعشرات الصحافيّين الذين استشهدوا في غزّة بقصف الاحتلال، بمَن فيهم أربعة من صحافيّيها وأفراد عائلاتهم، يعتمد التسلسل الزمني في سرده، مستضيفاً حقوقيّين بمَن فيهم شخصيات من «هيومن رايتس ووتش»، وصحافيّون غطّوا الإبادة الجماعية في غزّة، وغزّاويّون عاشوا تحت القصف أو في معتقلات التعذيب لدى الاحتلال، وحتّى أصوات من حركة «حماس».
لا يبدأ التاريخ من 7 تشرين الأوّل (أكتوبر) 2023 كما عند الحكومات ووسائل الإعلام الغربية. يفتتح التحقيق بالنكبة الفلسطينية، ويجول في الزمن مروراً باحتلال غزّة والضفّة الغربية، وانسحاب الاحتلال من غزّة وفوز «حماس» في انتخابات 2005، والحصار على القطاع وخنقه بمختلف المجالات وصولاً إلى الانفجار الكبير الذي تمثّل في عملية «طوفان الأقصى» قبل عام بالتمام والكمال.
يعرض التصريح الشهير لوزير الحرب الإسرائيلي يوآڤ غالانت، الذي تعهّد فيه بقطع الكهرباء والمياه والغذاء عن الفلسطينيّين، واصفاً إيّاهم بأنّهم «حيوانات بشرية»، بالإضافة إلى مقاطع تُظهر حقد المستوطنين الدفين على العرب والفلسطينيّين إلى حدّ الدعوة السايكوباتية إلى إبادتهم في أغانيهم واحتفالاتهم. هكذا توضع الأمور في سياقها، بحيث اختُطف مستوطنون بهدف مبادلتهم بأسرى فلسطينيّين كانوا يُعذّبون في سجون الاحتلال، فيما أعرب الحقوقيّون عن تفاجئهم من الإبادة الجماعية التي انطلقت بعد ذلك ليس بسبب وجود أسرى من المستوطنين فحسب، بل أيضاً لأنّهم عوّلوا على دور ما لباقي الدول التي ظنّوا أنّها لن تسمح بتخطّي كيان الاحتلال كلّ الخطوط الحمر التي تخطّاها طوال العام المنصرم.
صحافيون في cnn وbbc استقالوا بسبب الانحياز الصارخ لاسرائيل
يركّز التحقيق على الجرائم التي وثّقها جنود الاحتلال بأنفسهم


يركّز التحقيق على الجرائم التي وثّقها جنود الاحتلال بأنفسهم، ونشروها على منصّات التواصل للتبجّح والسخرية من الفلسطينيّين، وقام فريق «الجزيرة» بجمع الآلاف منها. تشمل الجرائم قنص مدنيّين عزّل، وإطلاق النار عليهم، وضربهم وربطهم وتعذيبهم وإفلات الكلاب عليهم وغيرها من جرائم ضدّ الإنسانية، وقصف منازل فارغة بهدف التسلية ونشر مقاطع لتفجيرها فيما يحتفل الجنود أو يضعون موسيقى في الخلفية، وتدمير ممتلكات المنازل بشكل ممنهج ونهب محتوياتها، وحتّى قيام الجنود بارتداء ملابس نسائية داخلية نهبوها من المنازل ونشر مقاطع وهم يرقصون بها، وهو ما اعتبره أحد الحقوقيّين دليلاً على عدم اتّزان هؤلاء الجنود، يمكن استخدامه في حال التحقيق الدولي. كما يعرض التحقيق شهادات موثّقة من صحافيّين عملوا في غزّة واستُهدفوا شخصيّاً، أو شاهدوا استهداف مدنيّين ومستشفيات، مؤكّدين أنّ أحداً منهم لم يشاهد مقاوماً واحداً في مستشفى، ولو كان هناك مقاومون، لخاف مئات الصحافيّين المتواجدين هناك على حياتهم وابتعدوا. في السياق، يقول الحقوقيّون إنّهم لا يملكون أي دليل على قيام فصائل المقاومة باستخدام المدنيّين دروعاً بشرية كما يدّعي الاحتلال، بل يذهبون أبعد من ذلك في إظهار مقاطع لجنود الاحتلال وهم يستخدمون فلسطينيّين دروعاً بشرية.
يأخذ تحقيق «الجزيرة» أيضاً شهادات فلسطينيّين عاشوا تحت القصف أو أُسروا في سجن «سدي تيمان» سيّء السمعة، فيروون عن قنص الأطفال والنساء والعزّل في الشوارع وجرائم التعذيب في المعتقَل التي تشمل الضرب وفرض الوضعيّات غير المريحة والتجويع والاغتصاب ونشر الأمراض والصعق وغيرها الكثير من أساليب تعذيب أقلّ ما يُقال فيها إنّها شيطانية. كما يضيء على تواطؤ الحكومات الغربية في الإبادة، بما في ذلك استخدام بريطانيا لإحدى قواعدها العسكرية في قبرص (RAF Akrotiri) بحجّة إيصال المساعدات الإنسانية، فيما يختفي أي أثر للطائرات عن الرادارات بعد إقلاعها. وهناك دلائل على أنّ وظيفتها التجسّس الاستخباري لصالح الاحتلال ودعمه في حرب الإبادة. أيضاً، يعرض التحقيق صوراً وشهادات لفلسطينيّين جرّدهم الاحتلال من ملابسهم في عزّ الشتاء وأرسلهم لتفقّد مبان سكنية بقوّة المسيّرات التي تلحق بهم، قبل دخول الجنود إليها. وحاول معدّو التقرير التواصل مع مختلف الأطراف الضالعة في الجرائم، لكنّ الردّ لم يأت إلا من جهة الاحتلال وبريطانيا، وكلاهما نفى ما وُثّق من دون إعطاء تفاصيل إضافية.
إذن، يُعتبر تحقيق «الجزيرة» عملاً مهمّاً في طريق توثيق الإبادة الجماعية. وحتّى لو تغاضى الجميع عن هذه الإبادة، فإنّ توثيقاً مماثلاً سيسمح باستخدامه في المحاكم الدولية وصولاً إلى إدانة الاحتلال ووضع حدّ له. وإذا كان هذا الهدف بعيد المنال، إلّا أنّ ذلك لا ينفي أهمّية العرض، كما أهمّية توعية الجماهير حول حقيقة ما يحصل وإعطاء الشرعية لكلّ مقاومة شعبية ضدّ احتلال استيطاني استعماري همجي، وربّما ضغط هذه الجماهير على حكّامها المتواطئين وإيقاف دعمهم الاحتلال أو التصويت لآخرين يعارضونه. على أنّ هذا العمل يضيء على ضرورة إعداد تقارير مماثلة يُتوقّع أن تزداد في الفترة المقبلة، خصوصاً مع اتّضاح الصورة أكثر وتوسيع الاحتلال عدوانه ليشمل الضفّة الغربية ولبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران.



... والإعلام الغربي متواطئاً وشريكاً
بعد مرور عام على الحرب الهمجية الإسرائيلية على غزة، بدا الانحياز الغربي للسردية الصهيونية ممنهجاً، خصوصاً داخل وسائل الإعلام الغربية الكبرى مثل «سي. إن. إن» و«بي. بي. سي». وأدى هذا الانحياز إلى طرح تساؤلات حول مدى التزام هذه الوسائل بالممارسات الصحافية المهنية. وقد تحدث عشرة صحافيين من هذه الشبكات وكشفوا كيف «تقلّل» هذه المؤسسات من شأن الجرائم الإسرائيلية وتَتبع روايات داعمة لإسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني. الفيلم الوثائقي «خذلان غزة: من خلف عدسات الإعلام الغربي» (Failing Gaza: Behind the Lens of Western Media.) الذي أنتجته قناة «الجزيرة» عبر برنامج The Listening Post. وكشف العمل التحديات التي واجهها الصحافيون أثناء محاولتهم تقديم تقارير عادلة عن الحرب.
تحدث الصحافي في «سي. إن. إن»، آدم (اسم وهمي وضعته «الجزيرة»)، عن ثقته الكبيرة بمهنية شبكته قبل السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023. لكن بعد ذلك التاريخ، تغيّرت رؤيته حين لاحظ ميل الشبكة إلى تبنّي الروايات الإسرائيلية بشكل متكرّر، وإن كانت هذه الروايات تتعارض مع الحقائق على الأرض. وروى أنّه في إحدى الحوادث البارزة التي وقعت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2023، غطّى محرّر الشؤون الدبلوماسية في «سي إن إن»، نيك روبرتسون، زيارة للقوات الإسرائيلية إلى مستشفى «الرنتيسي» للأطفال في غزة. خلال البث، عرض المتحدث باسم قوات الاحتلال، دانييل هاغري، وثيقةً مكتوبة بالعربية، مدعياً أنّها قائمة لأعضاء «حماس» المكلّفين بحراسة الأسرى. لكنّ آدم وزملاء آخرين يعرفون اللغة العربية أكدوا أنّ الوثيقة لم تكن قائمة حراسة، بل كانت مجرد رزنامة لأيام الأسبوع. مع ذلك، تجاهل روبرتسون هذه التحذيرات، وبث التقرير كما هو. لم تكن هذه الحادثة الوحيدة التي كشفت عن التحيّز. ذكر آدم أنّ الصحافيين في «سي. إن. إن» لم يكن يُسمح لهم بوصف الغارات الجوية الإسرائيلية على غزة بأنّها «غارات جوية» إلا بعد الحصول على تأكيد من الجانب الإسرائيلي. وأشار إلى أنّ هذه الممارسة غير مسبوقة، قائلاً: «لن نطلب من الروس تأكيد ما إذا كانوا قد قصفوا مستشفى في كييف».
على الجانب الآخر، تحدثت صحافية سابقة في «بي. بي. سي»، سارة (اسم وهمي وضعته «الجزيرة»)، عن التحيز الواضح في كيفية استضافة الضيوف خلال مقابلات الشبكة. وأوضحت أنّ الفلسطينيين غالباً ما كانوا يخضعون لفحص دقيق لتصريحاتهم، بينما كانت تُمنح الشخصيات الإسرائيلية حرية التعبير بدون تدخل أو مساءلة. وأشارت سارة إلى مقابلة مع السياسي الإسرائيلي إدن رول، الذي ادعى خلال البرنامج أن «أطفالاً أُحرقوا» و«أُطلق عليهم النار في الرأس» خلال هجوم لـ «حماس». رغم أن هذه الادعاءات لم تكن مدعومة بأي أدلة، فإن مقدمة البرنامج، مريم مشهري، لم تتحدّ هذه التصريحات أو تطلب توضيحاً إضافياً. هذا التفاوت في التعامل دفع بعض الصحافيين إلى الاستقالة بسبب عدم قدرتهم على تحمّل هذا التحيّز. كما حاول آخرون إصلاح الوضع من الداخل من خلال تنظيم اجتماعات وحملات داخلية للمطالبة بتغيير سياسات التحرير.
إلى ذلك، نقل تقرير «الجزيرة» عن المسؤول السابق في الأمم المتحدة عن حقوق الإنسان، كريغ موخيبر، قلقه العميق بشأن ما وصفه بتواطؤ وسائل الإعلام الغربية في «إبادة جماعية» تُمارس ضد الفلسطينيين. وقال موخيبر: «لقد أصبحت وسائل الإعلام الغربية جزءاً من آلية الإبادة الجماعية، وهذا ما يجعل الوضع مرعباً».
ورغم أن «بي. بي. سي» و«سي. إن. إن» نفتا الاتهامات بالانحياز، فإن الشهادات التي أدلى بها الصحافيون العاملون داخل هذه المؤسسات تقّدم صورة مختلفة. هذه الشهادات تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول دور الإعلام الغربي في تشكيل الرأي العام والتأثير على سياسات الحكومات خلال الحروب مثل الحاصل في غزة.


الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك