من Google Review تعرفونهم | الصهاينة يفاخرون بإجرامهم: تدمير المساجد والمستشفيات

خلق جنود الاحتلال الإسرائيلي مفاهيم جديدة في عالم التواصل الاجتماعي. لم يعد «السيلفي » و «الفيديو» ولا «التعليق » أدوات يستخدمها الناس العاديون لتصوير أنفسهم وحياتهم اليومية وأنشطتهم وتفاعلهم الافتراضي مع بعضهم. لقد حوّل «الجيش» الإسرائيلي منصات التواصل إلى أدوات تفاخر وتوثيق لإجرامه، لم يشهد له العالم مثيلاً منذ بروز هذه التطبيقات. لا نتحدث هنا عن اللقطات التي تنقلها هذه المنصات والمأخوذة من قبل المستهدفين والضحايا أو من قبل طرف ثالث، بل عن توثيق ذاتي للفعل الجرمي. جنود مارقون يؤمنون بأنّ لا محاسبة لارتكاباتهم وبأن القوانين والمواثيق الدوليّة لا تنطبق عليهم، فحملوا كاميراتهم وهواتفهم إلى جانب بنادقهم، واختاروا أن يحوّلوا الإبادة إلى استعراض وأداة جذب للايكات.

ويبدو أن التطبيقات العاديّة لم تعد تلبي احتياجاتهم. في النهاية كم قتيلاً ستصور وكم عملية إبادة ستنقل؟ سيصل «المشاهد» إلى مرحلة من الملل من رؤية المحتوى عينه. وفي عالم قائم على التنافس والابتكار لا مجال لأن تكون تقليدياً. للموضوعية ليس الصهاينة وحدهم من اعتمدوا التصوير لتوثيق فعلهم الإجرامي، لكنهم بلا أدنى شك الوحيدون في العصر الحديث الذين استخدموا الكاميرا طوعاً لإبراز مجازرهم على نطاق واسع ومتفلت من أي ضوابط. حتى الدواعش وثّقوا أفعالهم لكن ضمن آلية دعائية مركزيّة، وفي إطار بيانات رسميّة صادرة عن التنظيم. أما في «الجيش» الإسرائيلي فـ «كل من إيدو إلو»، والجميع يملك موهبة الإخراج.
«غوغل ريفيو» (Google Review) أو «مراجعات غوغل» عبارة عن تعليقات وتقييمات مختصرة يكتبها المستخدمون حول نشاط تجاري معيّن، وتتيح لكل من أصحاب العمل معرفة رأي العملاء بالخدمات والمنتجات التي يوفرونها، ولباقي المستهلكين أو العملاء المحتملين أخذ فكرة مسبقة عن المؤسسة وتجربة من سبقهم من الزبائن. لكن المراجعة والتقييم غير محصورين بالمؤسسات التجاريّة، إذ يمكن تقييم أي مؤسسة ولو كانت دينية أو صحيّة أو سياحيّة وغيرها...
في هذا الإطار، أراد الصهاينة تمييز لبنان وجنوبه بأن تكون مؤسساته ربما للمرة الأولى في تاريخ منتج «غوغل ريفيو» التي تحصد فيه تعليقات من «زائرين» يفاخرون بنسفها وتدميرها. تجربة عملاء من نوع آخر. مثلاً، كتب المدعو Gabi Weisskopf تعليقاً في خانة المراجعات الخاصة بـ «مسجد أهل القرآن» في بلدة الظهيرة اللبنانية الذي نسفه جنود الاحتلال «لا يوجد مسجد. فقط أنقاض، ومدخل النفق مسدود. ذهبت من أجل لا شيء. لا أنصح بالزيارة». مستخدم آخر علّق: «يبدو أن غوغل تكذب. لا مسجد هناك. فقط أنقاض مبنى. غريب». أما المدعو Dan Altman فاعتبر أنّ «التجديد جاء مسطحاً بعض الشيء، ولكنه لا يزال أفضل بكثير مما كان عليه من قبل».
مستشفى ميس الجبل الحكومي الذي فجره الصهاينة كان له نصيب أيضاً من «المراجعات ». وبحسب Elad Biton فالمستشفى المنسوف «مخيب للآمال. قيل إنه يفتح في الصباح، وصلنا وكان مغلقاً. خدمة سيئة. لا ظروف جيدة للبقاء».
في سياق متصل، تعمل مبادرات عدة على فضح الجنود الصهاينة، بعدما وثّقت ارتكاباتهم الجرميّة في غزة ولبنان، وعرضت صورهم وفيديواتهم التي التقطوها بأنفسهم أو التقطها زملاء لهم. تسعى هذه المبادرات إلى جمع وأرشفة الأدلة وعرضها كأدلة أمام الرأي العام العالمي، ثم التقدم بها أمام محكمة العدل الدوليّة كمستندات تكشف الصهاينة بالجرم المشهود. ومن أبرز هذه الصفحات على منصة أكس، Israel Genocide Tracker أو «متعقب الإبادة الجماعيّة الإسرائيليّة»، وصفحة Israel Exposed التي وثقت وأرسلت أكثر من 2000 مستند عن جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل إلى محكمة العدل الدوليّة. اللافت أنه إضافة إلى نشر محتوى ممارسة الجنود المعلن عنهم في غزة ولبنان، والوحدة العسكرية التي ينتمون إليها واسمهم الكامل، فإنها تتعقّبهم أحياناً في إجازتهم. هكذا، يظهر عدد منهم وهم يسوحون العالم، يسهرون ويمرحون ويضحكون، بعدما أنجزوا «مهمتهم». يجوبون العالم كأنّ شيئاً لم يحدث، ولا شيء يوحي بأنّ العدالة ستُقتص منهم. الفارق الوحيد أنهم في عصر السوشال ميديا، قدموا ولو بشكل رمزي خدمةً لما تبقى من إنسانية، بأنهم وبأيديهم كشفوا عن أنفسهم وعن أفعالهم.
