قالت مصادر ليبية، أمس، إن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق» المعترَف بها دولياً، فائز السراج، التقى وفداً أميركياً رفيع المستوى في البحرين. وكان السراج قد وصل إلى البحرين يوم الأحد، وقابل ملكها حمد بن عيسى آل خليفة، مثيراً بذلك الكثير من التساؤلات؛ كون الجهة التي يمثلها مدعومة من المحور القطري ــــ التركي. وفي توضيح نشره على حسابه في «تويتر»، وصف وزير الخارجية البحريني، خالد بن أحمد آل خليفة، الزيارة بـ«الخاصة»، لافتاً إلى أنها «لم (تحوِ) جدول أعمال لأيّ مواضيع سياسية»، وهو ما يعزز الأنباء حول حدوث اللقاء بين الوفد الأميركي والسراج، والذي مثّل على ما يبدو الدافع الرئيس للزيارة.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت، مساء أول من أمس، أن وفداً أميركياً التقى المشير خليفة حفتر يوم الأحد. ولم يعلن البيان عن مكان اللقاء، الذي يُرجّح أن يكون قد تمّ في مصر أو الإمارات الداعمتين لحفتر. وقالت الوزارة إنه تمّ نقاش «خطوات لتعليق الأعمال العدائية و(الوصول إلى) حلّ سياسي للصراع الليبي»، لافتة إلى أن الوفد الأميركي عبّر عن «مخاوف جدية من استغلال روسيا للصراع على حساب الشعب الليبي»، مضيفة إن النقاش تمّ بناءً على «نقاشات حديثة مع مسؤولين من طرابلس». كذلك، أشار البيان إلى تطمينات للأميركيين من قِبَل حفتر، جاءت في شكل وعود بحلّ الإشكاليات الرئيسة التي يبرّر بها هجومه على طرابلس. ومن بين تلك الوعود، التي نُوقشت أيضاً مع مسؤولي «الوفاق»، حلّ مشكلة «الميليشيات والعناصر المتطرفة، وتوزيع الموارد بشكل يفيد كلّ الليبيين». والمقصود بذلك الميليشيات الحاضرة في طرابلس والمدن المجاورة لها، وبعض العناصر الذين قاتلوا حفتر في شرق البلاد ويقاتلونه الآن في طرابلس. وكان وزير داخلية «الوفاق» قد تحدث عن هذا الموضوع قبل يومين، حيث قال إنه يعمل على إنهاء «الابتزاز» الذي تمارسه الميليشيات لمؤسسات الدولة. أما النقطة الثانية، أي توزيع الموارد بشكل عادل، فتخصّ عائدات قطاع المحروقات التي تمثّل المصدر الأساسي لتمويل الدولة. وتسيطر حكومة «الوفاق» على «المؤسسة الوطنية للنفط» التي تحظى باعتراف دولي ولها حق حصري في إدارة القطاع. وفي هذا الإطار، ثمة مشاورات ترعاها قوى غربية في اتجاه تحييد القطاع، وتوحيد المؤسسة المعترف بها مع المؤسسة الموازية التي توجد في شرق البلاد.

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن وفداً أميركياً التقى المشير خليفة حفتر يوم الأحد


وتأتي هذه اللقاءات بعد إسقاط طائرة مسيّرة أميركية فوق طرابلس الخميس الماضي، عندما كانت في مهمة رصد لتقييم الوضع الأمني ومراقبة نشاط التنظيمات المتطرفة. ووفق ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس» أول من أمس، فقد اعترف ضابط يتبع حفتر بإسقاط الطائرة، واصفاً ذلك بأنه «خطأ» غير مقصود، بعدما ظنّت قواته أن الهدف طائرة مسيّرة تركية تعمل لمصلحة حكومة «الوفاق». وأشار الضابط إلى أنه تم تقديم اعتذار للولايات المتحدة، والاتفاق معها على تنسيق العمليات مستقبلاً فوق طرابلس والمناطق المحيطة بها. كما تأتي الجهود الحالية بعد إصدار عدّة وزارات ووكالات أميركية بياناً مشتركاً منتصف هذا الشهر، طالبت فيه حفتر بوقف هجومه على طرابلس. وقد تطرّق البيان المذكور، الصادر بعد «حوار أمني أميركي ــــ ليبي» شمل مسؤولين من حكومة «الوفاق»، إلى ما سمّاه «المحاولات الروسية لاستغلال الصراع». ويتصاعد الاهتمام الأميركي بالوجود الروسي في ليبيا، مع تزايد التقارير الإعلامية التي تشير إلى نشاط شركة «فاغنر» الأمنية الخاصة (التي لها ارتباطات بالكرملين) هناك، عبر إيفاد خبراء ومقاتلين لدعم قوات حفتر.